جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

لماذا نغضب بسرعة في رمضان؟

الديار -

تتكرر شكوى كثير من الصائمين من تقلب المزاج في رمضان، وزيادة العصبية أو الحساسية تجاه أبسط المواقف اليومية. البعض يلاحظ أنه أصبح سريع الانفعال، وآخرون يشعرون بالحزن أو التأثر بسهولة، رغم الأجواء الروحانية التي تميز الشهر الكريم. فما السبب العلمي وراء هذه الحالة؟ ولماذا نصبح أكثر حساسية في رمضان؟

لماذا نصبح أكثر حساسية في رمضان؟

أوضح محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية،في تصريحات صحفية، أن تقلب المزاج لدى الصائمين أمر طبيعي وله تفسير نفسي وبيولوجي واضح، مؤكدًا أن الأمر لا يرتبط بضعف الشخصية أو قلة الصبر كما يعتقد البعض.

انخفاض السكر وتأثيره على المزاج

قال هاني إن أول سبب مباشر وراء الحساسية الزائدة في رمضان هو انخفاض مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام الطويلة. هذا الانخفاض يؤثر على كيمياء المخ، خاصة المواد المسؤولة عن تحسين الحالة المزاجية مثل السيروتونين.

وأضاف أن المخ يعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، وعندما يقل مستواه، تقل قدرة الشخص على التركيز والتحكم في انفعالاته، ما يفسر العصبية أو سرعة الغضب قبل موعد الإفطار.

انسحاب الكافيين والصداع

وأشار أخصائي الصحة النفسية إلى أن التوقف المفاجئ عن تناول القهوة أو الشاي بكميات معتادة يسبب ما يُعرف بأعراض انسحاب الكافيين، والتي تشمل الصداع، التوتر، وصعوبة التركيز.

وأوضح أن هذه الأعراض تظهر بشكل أوضح في الأيام الأولى من الشهر، وتنعكس على شكل تقلب المزاج في رمضان، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على المنبهات بشكل يومي.

اضطراب النوم والساعة البيولوجية

ومن الأسباب المهمة أيضًا، بحسب محمد هاني، قلة النوم في رمضان. فالسهر حتى وقت متأخر والاستيقاظ للسحور يؤديان إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وأكد أن الحرمان من النوم يؤثر بشكل مباشر على مراكز تنظيم المشاعر في المخ، ما يجعل الإنسان أكثر حساسية تجاه النقد أو الضغوط اليومية، وأقل قدرة على ضبط أعصابه.

الضغط النفسي وتوقع المثالية

لفت هاني إلى جانب نفسي مهم، وهو أن بعض الأشخاص يدخلون رمضان بتوقعات مثالية، فيتخيلون أنهم سيكونون في حالة صفاء تام طوال الشهر. وعندما يواجهون لحظات ضعف أو انفعال، يشعرون بالذنب واللوم الذاتي.

وأوضح أن هذا الضغط الداخلي يزيد من التوتر، ويضاعف الشعور بالحساسية. فبدلًا من تقبل المشاعر الطبيعية، يبدأ الشخص في محاسبة نفسه بشدة، ما ينعكس سلبًا على حالته النفسية.

الصيام يكشف المشاعر المكبوتة

وأكد أخصائي الصحة النفسية أن الصيام لا يؤثر فقط على الجسد، بل يمنح الإنسان فرصة لمواجهة ذاته. ففي غياب الطعام والعادات اليومية التي تشتت الانتباه، تظهر المشاعر المكبوتة بشكل أوضح.

وأضاف أن البعض قد يفسر هذه المواجهة على أنها ضعف أو اضطراب، بينما هي في الحقيقة فرصة لفهم الذات بشكل أعمق.

كيف نتعامل مع تقلب المزاج في رمضان؟

قدم هاني عدة نصائح لتقليل الحساسية الزائدة وتقلب المزاج في رمضان، أبرزها:

  • تنظيم ساعات النوم قدر الإمكان.
  • تقليل الكافيين تدريجيًا قبل بداية الشهر.
  • تناول وجبات متوازنة في السحور لتثبيت مستوى السكر في الدم.
  • تجنب الضغط على النفس بتوقعات مثالية.
  • ممارسة تمارين التنفس العميق عند الشعور بالعصبية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن زيادة الحساسية في رمضان ليست عيبًا، بل نتيجة طبيعية لتغيرات جسدية ونفسية متزامنة. وأشار إلى أن فهم أسباب تقلب المزاج لدى الصائمين يساعد على التعامل معه بهدوء، وتحويل الشهر الكريم إلى فرصة لإعادة التوازن النفسي بدلًا من الدخول في دائرة التوتر والانفعال.