جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

السفير الشربيني يقود وفد خبراء الاستدامة بـ SB64 ويعلن الجاهزية للتشريعات الأوروبية والتمويل الأخضر تمهيداً لـ COP31

أحمد عبد الحليم -

في خطوة استراتيجية تعكس انتقال العمل المناخي من مرحلة الوعي إلى مرحلة الاحتراف المؤسسي، أعلن السفير مصطفى الشربيني، الخبير الدولي في الاستدامة والبصمة الكربونية، عن تشكيل وفد يضم 10 خبراء متخصصين من خريجي برامج الاستدامة والبصمة الكربونية التابعة لـ معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، للمشاركة في اجتماعات SB64 المزمع عقدها في مدينة بون بألمانيا في 8 يونيو المقبل، وذلك في إطار مبادرة الأمم المتحدة «المدققون والخبراء في الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ».

وأكد السفير الشربيني رئيس كرسي البصمة الكربونية والاستدامة بمنظمة الألكسو بجامعة الدول العربية أن أعضاء الوفد هم من خريجي البرنامجين المهنيين المعتمدين في الاستدامة والبصمة الكربونية، والذين تم تأهيلهم وفق منهجيات القياس والإبلاغ والتحقق MRV ، وإعداد تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG ، وتحليل مخاطر المناخ، بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

خريجو البرامج المهنية
أكد السفير الدكتور محمد عبد الفتاح، نائب رئيس الوفد ورئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي، أن الوفد المتجه للمشاركة في مؤتمر اللجنة الفرعية لتغير المناخ SB64 بمدينة بون الألمانية يونيو القادم، يرتكز على كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً احترافيًا عبر برامج معتمدة من هيئة CPD بالمملكة المتحدة. وقد صُقلت مهارات هؤلاء المتخصصين من خلال تدريب مكثف شمل أدوات المستقبل الأخضر، بدءًا من حساب البصمة الكربونية للمؤسسات والقطاعات الصناعية، ومرورًا بإعداد تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية وتقييم مخاطر المناخ وتأثيراتها المعقدة على سلاسل الإمداد، وصولاً إلى آليات الامتثال لضريبة الكربون الأوروبية CBAM وتطوير استراتيجيات مبتكرة للانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وأكد السفير د. مصطفى الشربيني أن مشاركة خريجي البرامج المهنية في SB64 تمثل ترجمة عملية لنجاح منظومة بناء القدرات الوطنية، وتحويل التدريب إلى تمثيل فني في أهم المنصات التفاوضية الدولية.

لماذا SB64 محطة اقتصادية مهمة لمصر والدول العربية؟
تُعد اجتماعات SB64 خطوة تمهيدية حاسمة قبل مؤتمرات الأطراف، حيث تُناقش التفاصيل الفنية المتعلقة بالشفافية، وأسواق الكربون، وآليات التمويل المناخي، والخسائر والأضرار، وتنفيذ المساهمات الوطنية.
تساهم مشاركة الخبراء العرب المؤهلين مهنيًا في ضمان الاطلاع المباشر على أحدث الاتجاهات التنظيمية العالمية، وفهم آليات الامتثال المستقبلية واستيعابها قبل دخولها حيز التنفيذ، مما يسهل نقل المعرفة المتخصصة إلى الأسواق المحلية بفاعلية، ويصب في نهاية المطاف في مصلحة حماية المكتسبات والمصالح الاقتصادية الوطنية.

آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM
تواجه الصادرات المصرية والعربية تحديًا حقيقيًا مع بدء تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، والتي ستفرض متطلبات إفصاح صارمة على المنتجات ذات الكثافة الكربونية المرتفعة.

تتجلى أهمية خريجي برامج البصمة الكربونية في دورهم المحوري كخبراء متمكنين من قياس الانبعاثات بدقة متناهية وفق المنهجيات العالمية المعتمدة، كما تبرز كفاءتهم في صياغة تقارير احترافية تتوافق تماماً مع المتطلبات والمعايير الأوروبية الصارمة. وبفضل مهاراتهم في وضع خطط خفض الانبعاثات القابلة للتنفيذ، يساهم هؤلاء الخريجون بفعالية في تقليص فجوة الكربون بين المنتج المحلي ومنافسه الأوروبي، مما يعزز من تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق الدولية.

يؤدي هذا التأهيل المهني دوراً محورياً في تمكين المؤسسات، حيث يساهم بشكل مباشر في تحصين الصادرات ضد الرسوم الإضافية وتعزيز مكانتها التنافسية في الأسواق الدولية. كما يعمل على توطين الخبرات من خلال تقليل الاعتماد على الاستشارات الأجنبية، مما يضمن خفض تكاليف الامتثال وضبط النفقات التشغيلية، لتصبح المؤسسة أكثر مواكبة للتمويل المستدام الذي يمثل اليوم لغة الاستثمار الجديدة.

أصبحت البنوك والمؤسسات المالية الدولية تربط قرارات التمويل بمؤشرات الاستدامة. الشركات التي لا تمتلك تقارير واضحة عن الانبعاثات والمخاطر المناخية تواجه صعوبة في الحصول على تمويل ميسر.

إن وجود كفاءات وطنية متخصصة ومؤهلة في مجالات التمويل المستدام وإدارة مخاطر البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) يلعب دوراً محورياً في تمكين المؤسسات؛ إذ يساهم ذلك في تعزيز فرص إصدار السندات الخضراء وتسهيل الوصول إلى القروض المرتبطة بالاستدامة، فضلاً عن دور هؤلاء الخبراء في تحسين التصنيفات الائتمانية للشركات ورفع مستوى ثقة المستثمرين الأجانب في متانة وجدوى المشاريع المحلية.

ينظم الوفد ثلاث جلسات حضورية رفيعة المستوى على هامش مؤتمري (SB64) و(COP31) ضمن منصة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، حيث تكرس الجلسة الأولى لمبادرة "سفراء المناخ" التي تهدف إلى بناء شبكة من القيادات المهنية لترسيخ ثقافة العمل المناخي داخل المؤسسات والجامعات وربطها بآفاق سوق العمل الأخضر، بينما تستعرض الجلسة الثانية مبادرة "خبراء ومدققي الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ" لتسليط الضوء على آليات دمج المخاطر المناخية في التقارير المالية والاستثمارية وتحويل التحديات إلى فرص استراتيجية نمو، وصولاً إلى الجلسة الثالثة التي تجمع رواد "البصمة المائية والحياد الكربوني" للتركيز على منهجيات قياس استهلاك المياه وخطط الوصول للحياد الصفري، مع إبراز دور الأداء البيئي المتميز في تعزيز التنافسية والتوسع في الأسواق التصديرية.

10 شهادات مهنية دولية.. ركيزة التفوق التنافسي
يُقدم المعهد منظومة متكاملة من عشر شهادات مهنية تغطي كافة جوانب الاقتصاد الأخضر، تهدف إلى بناء كفاءات متخصصة في مجالات أخصائي غازات الاحتباس الحراري (MRV–S)، وأخصائي الاستدامة (CS–S)، وأخصائي كفاءة الطاقة (CEE–S)، بالإضافة إلى أخصائي المباني الخضراء (CGB–S)، وأخصائي آلية تعديل الكربون (CBAM–S). كما تشمل الحزمة التدريبية تأهيل أخصائي مخاطر (ESG CESGR–S)، وأخصائي سلاسل الإمداد المستدامة (CSS–S)، وأخصائي التمويل المستدام (CSF–S)، وصولاً إلى محاسب الاستدامة والكربون (CCSA) ومدرب الاستدامة والبصمة الكربونية (TOT-SC). وتُعد هذه الشهادات بمثابة استثمار استراتيجي في البنية التحتية البشرية، مما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحولات التشريعية العالمية وتحقيق الريادة في التنافسية الدولية.

مصر.. رائدة التحول الأخضر والقاعدة الإقليمية للخدمات الكربونية
تتأهب مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي محوري لخدمات المحاسبة الكربونية والاستدامة، مستندةً في ذلك إلى حزمة من المقومات الاستراتيجية التي تشمل التوسع المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتطور البنية التحتية الصناعية، جنباً إلى جنب مع الخبرات الأكاديمية العميقة والتوجه الحكومي الجاد نحو الاقتصاد الأخضر.

ويشكل وجود كوادر بشرية وخريجين مؤهلين مهنيًا الركيزة الأساسية لتعزيز قدرة الدولة على تصدير الخدمات الاستشارية المتخصصة إلى الأسواق العربية والأفريقية، بالإضافة إلى دورهم الحيوي في دعم الشركات المحلية لتحقيق الامتثال للمعايير الدولية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في جذب تدفقات الاستثمار الأخضر وخلق فرص عمل مستدامة تواكب متطلبات المستقبل.

جاهزية مصر.. نحو اقتصاد عربي منخفض الكربون
أكد السفير الشربيني أن نطاق هذه المبادرة يتجاوز الحدود المحلية ليشمل الدول العربية كافة، سعياً لتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الأخضر. وأوضح أن تأسيس شبكة إقليمية من الخبراء المعتمدين سيؤدي دوراً جوهرياً في توحيد المعايير المهنية ورفع كفاءة الأسواق العربية، بما يضمن تعزيز التكامل الاقتصادي المستدام وفتح آفاق أوسع لنفاذ الصادرات العربية إلى الأسواق الأوروبية التي تضع المعايير البيئية في مقدمة أولوياتها.

الجدير بالذكر أن مصطفى الشربيني هو خبير دولي مصري بارز في مجالات الاستدامة والمناخ، ويشغل عدة مناصب استشارية وأكاديمية رفيعة المستوى على الصعيدين العربي والدولي.

سفير التحول الأخضر
تتجلى جاهزية مصر في الدور المحوري الذي يلعبه السفير الشربيني، حيث يضطلع بمهام دولية وإقليمية رفيعة المستوى بصفته خبيراً لدى الأمم المتحدة وعضواً في لجنة بناء القدرات باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، إلى جانب كونه مراقباً رسمياً لاتفاقية باريس. ويمتد أثره إقليمياً من خلال رئاسته للكرسي العلمي للبصمة الكربونية والاستدامة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية، كما يعد أول مصري يشغل منصب سفير ميثاق المناخ الأوروبي لتعزيز العمل البيئي المشترك، وصولاً إلى انضمامه مؤخراً في مطلع عام 2026 لمجموعة العمل الخاصة بالتمويل المستدام بمنظمة الصحة العالمية.

وعلى الصعيد الأكاديمي والمؤسسي، يقود رئاسة معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) المعني بتأهيل المحترفين للتحول الأخضر، بالإضافة إلى دوره البارز في بيت الخبرة الدولي ESG الذي تأسس عام 1999، حيث يشرف على اعتماد تقارير الاستدامة والبصمة الكربونية لكبرى الشركات الدولية، ويشارك بصفة دورية كمتحدث رئيسي في أهم الجلسات النقاشية المتعلقة بالتنمية المستدامة وقضايا البيئة العالمية.

من التأهيل وبناء القدرات إلى التأثير الدولي
مشاركة خريجي برامج الاستدامة والبصمة الكربونية في SB64 تمثل نموذجًا عمليًا لتحويل التدريب المهني إلى تأثير دولي مباشر، يعكس جاهزية الكفاءات المصرية والعربية للمنافسة عالميًا.
واختتم السفير مصطفى الشربيني تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد انتقال المنطقة العربية من موقع المتلقي للتشريعات البيئية إلى موقع الشريك الفاعل في صياغتها، مدعومة بكفاءات مهنية معتمدة عالميًا، قادرة على تحويل تحديات الكربون والتمويل المستدام إلى فرص تنموية تعزز النمو الاقتصادي وتحمي المصالح الوطنية.