من هو ”المذيع الصعيدى” الذى شهد على بيان الثورة

رحل عن عالمنا أمس الإذاعى الكبير "فهمى عمر" عن عمر يناهز ٩٧ عاما ومن المقرر أن تُقام مراسم الدفن والعزاء بمسقط رأسه بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، تنفيذًا لوصيته وارتباطه الوثيق بجذوره الصعيدية التي طالما اعتز بها طوال مسيرته.
التحق فهمى عمر بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية وتخرج فيها وحصل على درجة الإجازة العالية سنة ١٩٤٩ وذلك بسبب رغبة أسرته فى الالتحاق بسلك النيابة العامة ليصبح قاضيا ولكن لم يحالفه الحظ
بعد تخرجه بعام واحد، تقدم لاختبارات الإذاعة المصرية، والتحق بوظيفة مذيع خارج الميكرفون عام 1950 خرج الصوت الإذاعي للنور وهو يردد عبارته الشهيرة «هنا القاهرة» سنة 1951، التي تعيش في الوجدان حتى يومنًا هذا.
حقق بنجاحه ودقته الكثير من الشهرة ما جعلته يطوف أغلب بلدان العالم.
في صباح الأربعاء 23 يوليو عندما كان متواجدًا بجوار الرئيس محمد أنور السادات، والتي بدأها بكلمات "سيداتي وسادتي دقت ساعة جامعة الملك فؤاد السابعة والنصف من صباح الأربعاء، وإليكم نشرة الأخبار التي نستهلها ببيان من القوات المسلحة، يلقيه مندوب القيادة"، والذي أعلن فيه السادات بيان الثورة ، ليكون عمر أول إعلامي شاهد على الثورة ومنذ ذلك الحين تعرف على السادات، الذي لقبه بلقب المذيع الصعيدي، التصق اللقب بفهمي، حتى صار جزءا منه بعدما كتب عنه جليل البنداري في مجلة «آخر ساعة».
شهدت الإذاعة المصرية العديد من البرامج التي قدمها فهمي، ومنها البرنامج الأشهر ساعة لقلبك، الذي كان له فضل تألق مشاهير نجوم الكوميديا في مصر.
وفى عام 1954، وهو البرامج الرياضية، ولم تغلب "زملكاويته" فهو مؤسس وصاحب أول تعليق وتحليل لمباريات الدوري المصري والمؤسس الحقيقي لإذاعة الشباب والرياضة.
تدرج في المناصب الإدارية والمهنية بفضل ثقافته الواسعة، حتى تولى رئاسة الإذاعة المصرية في الفترة من عام 1982 وحتى 1987، وهي الفترة التي شهدت ازدهارًا كبيرًا في المحتوى الإذاعي وتطويرًا في خريطة البرامج.
ولم تقتصر مسيرة الراحل على العمل الإذاعي التقليدي، بل ارتبط اسمه بقوة بالتعليق الرياضي، حيث كان من أوائل من وضعوا أسس الوصف التفصيلي لمباريات كرة القدم، متميزًا بأسلوب يجمع بين الحماس والدقة اللغوية، مما جعله "شيخ المعلقين الرياضيين".
ترشح الإذاعي فهمي عمر، لعضوية مجلس الشعب في عام 1987، قبل عام واحد من بلوغه سن المعاش وظل نائبًا في البرلمان منذ الدورة الأولى لترشحه التي نجح فيها باكتساح، حتى عام 2002.
ورغم أنه كان يقطن في القاهرة، إلا أنه كان يتردد على قريته في نجع حمادي لقضاء إجازاته هناك، حينها يجتمع حوله أبناء القرية من الكبار والصغار، ويستمعون إلى ما لديه من قصص وحكايات لا تنتهي عن فترة عريضة من تاريخ مصر، كان عمر شاهدًا عليها.
يُعرف فهمي عمر بـ "الحكيم"، وينتمي إلى قبيلة هوارة، وأجمعت على حبه وتقديره القبائل الأخرى في قنا، فهو قادر على حل الخلافات، ووقف المشاحنات بين القبائل، بحكمته وفطنته وشخصيته التي مكنته أن يكون رئيسًا شرفيًا لمجلس القبائل العربية، والذي تم تشكيله عقب ثورة 30 يونيو، للوقوف بجانب مؤسسات الدولة وحل المشكلات بين أبناء القبائل في جميع أنحاء مصر.
وصفه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بـ "كبير المقام"، وقال عنه في أحد المؤتمرات الداعمة له قبل الانتخابات الرئاسية: "يا أستاذ فهمي؛ أنت كبير المقام، وكلامك كله بنقدره ونحترمه".

