جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

روشتة رمضانية .. تحسم الجدل حول صيام آمن

روشتة رمضانية
الديار- أسامة مرسي -
الإسكندرية

أعلنت الدكتورة ميرفت السيد عن أهم توصيات الصيام الآمن استنادًا إلى آراء نخبة من أساتذة واستشاريي التخصصات المختلفة بجامعة الإسكندرية خلال الأيام العشرة الأولى من مبادرة "روشتة رمضانية" التي أطلقها المركز الأفريقي للموسم الثاني، خاصة مع تزايد الأسئلة الطبية خلال شهر رمضان الكريم، فعرضت رؤية متكاملة للصيام من منظور تخصصي شامل.

حيث أكدت دكتورة جيهان فاروق استشاري أشعة الماموجرام والأشعة التداخلية لأمراض الثدي، أن شهر رمضان لا يُعد مبررًا لتأجيل فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، مشددة على أن إجراء الماموجرام أو سحب العينات التداخلية لا يؤثر على صحة الصيام.

وأوضحت أن تعطيل المتابعة الدورية بدافع الصيام قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص العلاج المبكر، مؤكدة أن الحفاظ على مواعيد الفحص يمثل أولوية صحية لا تحتمل التأجيل.

وأشارت دكتورة مروة يوسف استشاري نقل الدم والباثولوجيا الإكلينيكية، إلى أن التبرع بالدم خلال رمضان يُعد عملاً إنسانيًا بالغ الأهمية، ويفضل أن يتم بعد الإفطار لتجنب أعراض الهبوط أو الجفاف. وأوضحت أن عملية التبرع تسبقها تحاليل وفحوص دقيقة تضمن سلامة المتبرع، كما قد تسهم في تقليل لزوجة الدم والوقاية من بعض مضاعفات الجلطات، بشرط الالتزام بتعويض السوائل وتجنب المجهود البدني الزائد عقب التبرع.

وفي السياق الغذائي، أكدت دكتورة ميران سكر استشاري التغذية العلاجية، أن الصيام يمثل فرصة فسيولوجية مثالية لإعادة ضبط معدلات حرق الدهون، موضحة أن الجسم يبدأ في الاعتماد على مخزون الدهون بعد نحو 12 ساعة من الصيام. وشددت على أهمية كسر الصيام بطريقة تدريجية تبدأ بالشوربة والسلطة يليهما البروتين، لتفادي الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر، مع ضرورة الحفاظ على عجز حراري محسوب لمن يسعون لإنقاص الوزن.

ومن جانبها، أوضحت دكتورة وفاء العروسي أستاذ طب الأطفال، أن صيام المراهقين يتطلب عناية خاصة نظرًا لكون هذه المرحلة العمرية مرحلة نمو متسارع تحتاج إلى دعم غذائي كافٍ.

وأكدت أن السحور الغني بالبروتين، والحصول على ساعات نوم كافية، والابتعاد عن المشروبات الغازية، عناصر أساسية للحفاظ على التوازن الصحي، مع تأجيل الأنشطة البدنية المرهقة إلى ما بعد الإفطار لتجنب الإجهاد.

وأكدت دكتورة فاطمة المسيري استشاري أمراض القلب، أن قرار صيام مرضى القلب يجب أن يكون فرديًا وفق تقييم دقيق للحالة الإكلينيكية. وأوضحت أن المرضى المستقرين يمكنهم الصيام تحت إشراف طبي، مع الالتزام بتقليل الملح وتقسيم وجبة الإفطار لتقليل العبء على عضلة القلب، محذرة من تجاهل أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس، والتي تستوجب الإفطار الفوري والتقييم الطبي العاجل.

وفيما يتعلق بمرضى السكري، شدد دكتور محمد جلال الغاوي استشاري الباطنة والسكر، على أن المرضى يندرجون تحت فئات خطورة مختلفة، وأن بعض الحالات لا يُنصح لها بالصيام مطلقًا. وأكد ضرورة القياس المنتظم لمستوى السكر، والإفطار الفوري عند حدوث هبوط أقل من 70 ملجم/ديسيلتر أو ارتفاع يتجاوز 300، محذرًا من بدء أدوية جديدة خلال رمضان دون متابعة دقيقة، خاصة الأدوية التي قد تزيد خطر الجفاف.

أما في ما يخص الحوامل والمرضعات، فقد أوضح دكتور طارق قرقور أستاذ النساء والتوليد، أن الصيام قد يكون آمنًا في حالات الحمل الطبيعي المستقر، لكنه يُمنع في حالات سكر الحمل أو ضغط الدم أو ضعف نمو الجنين أو الحمل بتوأم. وأكد أن القرار الطبي يجب أن يستند إلى تقييم شامل لحالة الأم والجنين، مع تجنب استخدام الهرمونات لتأجيل الدورة الشهرية إلا لضرورة قصوى وتحت إشراف طبي.

وفي إطار التغذية الوقائية، أوضحت دكتورة ناردين سمير استشاري التغذية والصحة العامة، أن وجبة السحور تمثل خط الدفاع الأول ضد الجفاف وفقدان الكتلة العضلية، مشيرة إلى أهمية احتوائها على مصدر بروتين وألياف مع توزيع شرب المياه تدريجيًا بين الإفطار والسحور. كما حذرت من الاعتماد على المشروبات المنبهة أو الغازية كبديل للمياه، لما لها من تأثير سلبي على توازن السوائل.

ومن داخل أقسام الطوارئ، أكدت دكتورة ميرفت السيد استشاري طب الطوارئ والإصابات، أن أبرز الحالات التي تتكرر خلال رمضان تشمل هبوط السكر الحاد، الجفاف الشديد، الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، وأزمات قلبية ترتبط بالإفراط في تناول وجبات دسمة بعد ساعات طويلة من الصيام، إضافة إلى حالات تسمم غذائي نتيجة سوء حفظ الأطعمة. وشددت على أن الصيام عبادة قائمة على اليسر، وأن استشارة الطبيب ليست رفاهية بل ضرورة لحماية النفس.

واختتمت دكتورة ميرفت السيد أن مبادرة "روشتة رمضانية" تؤكد أن الصحة أمانة، وأن القرار الطبي السليم هو الأساس لصيام آمن ومقبول.