جبل رملي ساحر يجمع بين مغامرات ”الباركور” والاستشفاء الطبيعي في أفغانستان
تحول جبل "ريغ روان" (أو الرمال المتحركة) في ولاية كابيسا الأفغانية إلى قبلة سياحية ومتنفس فريد يجتذب مئات الزوار كل ربيع، حيث يمتزج صخب المغامرة بهدوء الطبيعة الخلابة، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.
على المنحدرات الرملية الناعمة، يخطف المراهق عمران سعيدي (16 عاماً) الأنظار بقفزاته البهلوانية وحركات "الباركور" الجريئة. يقول سعيدي، الطالب الذي ينتظر عطلة نهاية الأسبوع بفارغ الصبر: "أشعر بالخوف أحياناً من الإصابة، لكنني آتي إلى هنا للتدريب والاستمتاع، فالجبل هو ناديه الرياضي البديل عن قاعات التدريب المزدحمة".
ولا تقتصر الأنشطة على المحترفين، بل يشارك الفتيان والشباب في سباقات التدحرج والجري أسفل المنحدر وسط تصفيق الحشود وتشجيع الأصدقاء الذين يوثقون تلك اللحظات بهواتفهم الذكية.
يؤكد نصرت، رئيس قسم السياحة في ولاية كابيسا، أن الموقع يمتد لآلاف السنين، مشيراً إلى ظاهرة جيولوجية لافتة؛ وهي أن مستوى الرمال لا ينخفض أبداً رغم كثافة المتسلقين والمنزلقين عليها يومياً.
وإلى جانب الترفيه، يعتقد الكثيرون أن للرمال فوائد صحية، حيث يقصدها البعض طلباً لعلاج "الروماتيزم". وبينما يفضل الشباب الحركة، يختار كبار السن ورجال الأعمال، مثل ميرويس كامران الذي حضر من كابول مع أبنائه، الجلوس على الصخور المحيطة لتناول الطعام والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي تجمع بين الرمال الذهبية والحقول الخضراء الشاسعة.
بالنسبة للشاب نهزة الله، فإن زيارة "ريغ روان" هي وسيلة لمحاربة الاكتئاب والتوتر، حيث يقول: "نحن البشر نحتاج إلى الطبيعة للاسترخاء". ومع استقرار الأوضاع الأمنية، بدأ الشباب بالتنقل بين الولايات لاستكشاف مثل هذه الكنوز الطبيعية.
رغم الإقبال الكبير، يظل الموقع محظوراً على النساء والفتيات، تماشياً مع قرارات حركة طالبان التي تمنع الإناث من زيارة المتنزهات والأماكن الترفيهية. وتنتشر في المنطقة دوريات من وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لضمان تنفيذ هذه التعليمات، حيث يتم الاعتذار للعائلات التي تضم نساءً عن عدم الدخول.
يظل جبل "ريغ روان" شاهداً على رغبة الأفغان في اقتناص لحظات الفرح، حيث يستغرق صعود القمة نحو ساعة من الجهد، تُكافأ في نهايتها بإطلالة بانورامية تنسي الزائر عناء الطريق وضجيج المدن.

