هل يُمكن إجراء اختبار فيروس هانتا في المنزل؟

أثار تفشي فيروس هانتا الأخير، المرتبط بسفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"، مخاوف عالمية متجددة بشأن كيفية تشخيص العدوى الفيروسية النادرة، وما إذا كانت الفحوصات فعّالة كما كانت خلال جائحة كوفيد-19.
وبينما تُجري الهيئات الصحية تحقيقات في حالات الإصابة المشتبه بها بفيروس هانتا الأنديزي في عدة دول، يتساءل الكثيرون عما إذا كان بإمكان اختبار منزلي سريع الكشف عن الفيروس بنفس كفاءة اختبارات الكشف عن مستضدات كوفيد-19 السابقة. ويؤكد الأطباء أن الإجابة هي لا.
على عكس اختبارات فيروس كورونا، لا يزال تشخيص فيروس هانتا شديد التخصص، ويعتمد على فحص الدم والتحليل الجزيئي والتشخيص السريري الدقيق. ويحذر الخبراء من أن الأعراض المبكرة غالباً ما تُشبه أعراض الإنفلونزا أو حمى الضنك أو الالتهاب الرئوي الفيروسي، مما يُصعّب عملية التشخيص.
لماذا يُعدّ فحص فيروس هانتا أكثر تعقيدًا من فحص كوفيد-19؟
لا يوجد حاليًا فحص سريع للكشف عن مستضدات فيروس هانتا. ووفقًا للخبراء، على عكس كوفيد-19، يتطلب تشخيص فيروس هانتا بنية تحتية مخبرية متخصصة، وهي غير متوفرة في معظم المرافق السريرية الروتينية.
خلال جائحة فيروس كورونا، أصبحت فحوصات كوفيد-19 متاحة على نطاق واسع نظرًا لإمكانية الكشف السريع عن الفيروس من خلال مسحات الأنف أو الحلق. أما عدوى فيروس هانتا، فتتطلب عادةً تحاليل دم مخبرية بدلًا من فحص مسحة الجهاز التنفسي البسيط. ويُعد ندرة عدوى فيروس هانتا أحد أسباب عدم تطوير مجموعات اختبار منزلية سريعة واسعة النطاق.
الفحوصات التي يستخدمها الأطباء لتشخيص فيروس هانتا
يقول الأطباء إن تشخيص فيروس هانتا يعتمد بشكل أساسي على فحوصات الدم المصلية. وتشمل الطرق الأكثر شيوعًا ما يلي:
فحص الأجسام المضادة بتقنية ELISA
الفحص الجزيئي بتقنية RT-PCR
تحليل الأجسام المضادة في الدم
فحوصات التصوير في حالات الجهاز التنفسي الحادة
يساعد فحص ELISA (المقايسة المناعية الإنزيمية المرتبطة) في الكشف عن الأجسام المضادة من نوع IgM وIgG التي ينتجها الجهاز المناعي بعد الإصابة بفيروس هانتا. تشير الأجسام المضادة من نوع IgM عادةً إلى إصابة حديثة، بينما قد تشير الأجسام المضادة من نوع IgG إلى مرحلة متأخرة أو تعرض سابق للفيروس. كما يمكن لفحص RT-PCR الكشف عن المادة الوراثية للفيروس خلال المرحلة الحادة المبكرة من العدوى قبل ارتفاع مستويات الأجسام المضادة بشكل ملحوظ.
لماذا تُؤدي الأعراض في أغلب الأحيان إلى تأخير التشخيص؟
يُعدّ تشابه أعراض فيروس هانتا في البداية مع أعراض العديد من الأمراض الفيروسية الشائعة أحد أكبر التحديات التشخيصية. قد تشمل الأعراض المبكرة ما يلي:
حمى
آلام في الجسم
صداع
إرهاق
غثيان
آلام عضلية. يقول الأطباء إنه قد يُشخّص المرضى في البداية خطأً على أنهم مصابون بالإنفلونزا أو حمى الضنك أو داء البريميات أو كوفيد-19. مع ذلك، يُمكن أن تتطور عدوى فيروس هانتا الحادة بسرعة إلى متلازمة هانتا الرئوية، وهي حالة خطيرة تُسبب تراكم السوائل في الرئتين وصعوبة في التنفس وصدمة. كما يلعب الاشتباه السريري دورًا رئيسيًا في تحديد حالات الإصابة بفيروس هانتا. ويؤكد الخبراء على أهمية تاريخ التعرض للفيروس نظرًا لندرة الفيروس نسبيًا وتداخل أعراضه مع أعراض أمراض أخرى. كثيرًا ما يُسأل المرضى عما إذا كانوا:
زاروا مناطق موبوءة بالقوارض
نظفوا أماكن مغلقة مليئة بالغبار
تعرضوا لفضلات أو بول القوارض
سافروا إلى مناطق تفشي المرض
كانوا على اتصال مباشر مع أفراد مصابين
على الرغم من أن فيروس هانتا لا ينتشر بسهولة مثل الفيروسات المحمولة جوًا كفيروس كوفيد-19، يحذر الأطباء من أن تأخر التشخيص قد يكون خطيرًا نظرًا لاحتمالية تطور المضاعفات بسرعة.
لا يوجد حاليًا لقاح معتمد أو جهاز فحص منزلي بسيط لفيروس هانتا. ويؤكد الخبراء أن التقييم المبكر في المستشفى، والفحوصات المتخصصة، والوعي بمخاطر التعرض للفيروس، تبقى الوسائل الأكثر فعالية لتشخيص العدوى قبل أن تُصبح مُهددة للحياة.

