جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

الذهب يتراجع محليًا.. وعيار 21 يفقد 15 جنيهًا

الديار -

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الإثنين 11 مايو 2026، وسط حالة من الترقب الحذر للأسواق العالمية قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي يُنظر إليها باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، تراجع بقيمة 15 جنيهًا بنسبة 0.21% ليسجل 6990 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7988 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5999 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 55920 جنيهًا.

وأضاف أن الأوقية عالميًا سجلت نحو 4660 دولارًا خلال التعاملات، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، وهو ما يفرض ضغوطًا واضحة على الذهب عالميًا.

استقرار الجنيه يحد من خسائر الذهب

وأكد إمبابي أن السوق المصرية أظهرت قدرًا من المرونة رغم الضغوط العالمية، مشيرًا إلى أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ساهم في الحد من تراجع الذهب محليًا، حيث ارتفع الدولار بصورة محدودة من 52.62 جنيهًا إلى 52.79 جنيهًا فقط بين يومي 10 و11 مايو.

وأوضح أن الجنيه المصري حقق تحسنًا نسبيًا خلال الشهر الماضي بنسبة بلغت نحو 0.70%، ما ساعد في الحفاظ على توازن أسعار الذهب داخل السوق المحلية رغم تراجع الأوقية عالميًا.

وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب اتسعت إلى نحو 60.41 جنيه بنسبة 0.87%، حيث بلغ السعر العادل لعيار 21 نحو 6929.59 جنيه مقابل سعر فعلي عند 6990 جنيهًا، معتبرًا أن هذه الفجوة تعكس استمرار توجه المتعاملين للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

ترقب بيانات التضخم الأمريكية

وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية تترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر أسعار المستهلكين CPI خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن نتائج هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية وبالتالي حركة الذهب عالميًا.

وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ثبت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للمرة الثالثة على التوالي خلال أبريل 2026، وسط توقعات بتأجيل خفض الفائدة حتى النصف الثاني من عام 2027، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل الأمريكية.

وأشار إلى أن ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.3% خلال مارس الماضي، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة نتيجة التوترات مع إيران، خلق حالة من التوازن المعقد داخل الأسواق، حيث يدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنه في الوقت نفسه يدفع الفيدرالي لمواصلة التشدد النقدي.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب

وأكد المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية لا تزال تمثل أحد أبرز المحركات الرئيسية للذهب، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأسعار النفط والطاقة والتضخم العالمي.

وأضاف أن حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران تدفع المستثمرين للتحرك السريع بين الأصول الخطرة والملاذات الآمنة، وهو ما يزيد من حدة التقلبات في سوق الذهب.

كما أشار التقرير إلى تراجع أسهم شركات المجوهرات الهندية بعد دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تقليل شراء الذهب لمدة عام بهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي.

قفزة قوية في الطلب الاستثماري بالصين

وفي السياق ذاته، كشف إمبابي عن ارتفاع قوي في الطلب الاستثماري على الذهب داخل الصين خلال الربع الأول من 2026، حيث قفز الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 46.4%، رغم تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 37.1% نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن بيانات جمعية الذهب الصينية أظهرت تراجع إنتاج الذهب بنسبة 3.27% على أساس سنوي ليبلغ 136.23 طنًا، نتيجة عمليات تفتيش على السلامة وإيقاف بعض خطوط الإنتاج مؤقتًا.

وأضاف أن بنك الشعب الصيني واصل تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما أضاف نحو 7.15 طن خلال الربع الأول، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طنًا بنهاية مارس، ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية العالمية نحو زيادة حيازاتها من الذهب كأصل استراتيجي.

توقعات بتحركات عرضية تميل للتراجع

وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.

وأوضح أن استمرار الطلب الاستثماري العالمي والتوترات الجيوسياسية يدعمان الذهب، بينما تبقى السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي وقوة الدولار أبرز الضغوط الحالية على السوق.

وأشار إلى أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار حالة الترقب حتى صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحسم اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.