الأوضاع خطيرة.. شقيق أحد البحارة المختطفين على السفينة يكشف تطورات جديدة

تواصل الدولة جهودها الدبلوماسية والأمنية المكثفة للتعامل مع أزمة اختطاف سفينة شحن تجارية تحمل عدداً من البحارة المصريين قبالة السواحل الصومالية، في حادث أعاد تسليط الضوء على التهديدات المتزايدة التي تواجه الملاحة الدولية في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن، رغم الجهود الإقليمية والدولية المستمرة للحد من نشاط القرصنة البحرية.
وأكدت وزارة الخارجية أن البحارة المصريين الموجودين على متن السفينة المختطفة يتمتعون بصحة جيدة ويتلقون معاملة حسنة، في وقت تتابع فيه القاهرة الأزمة على أعلى المستويات لضمان سلامتهم وتأمين عودتهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
ويضم طاقم السفينة 8 بحارة مصريين إلى جانب 4 بحارة يحملون الجنسية الهندية، ما دفع عدة جهات دبلوماسية إلى التحرك لمتابعة تطورات الأزمة والتنسيق مع السلطات الصومالية والجهات المعنية.
تصريحات أسر المختطفين
وقال أحمد أكرم، شقيق الضابط البحري مؤمن أكرم مختار، إن آخر تواصل جمعه بشقيقه كان قبل اختطاف السفينة مباشرة أثناء إبحارها بالقرب من السواحل اليمنية، موضحًا أن السفينة تعرضت لهجوم مسلح نفذه قراصنة استخدموا أسلحة آلية وقاذفات "آر بي جي"، قبل أن يتمكنوا من اقتحامها والسيطرة عليها بالكامل وتغيير مسارها نحو الصومال.
وأضاف أن شقيقه أبلغه خلال الاتصال الأخير بأن الأوضاع على متن السفينة كانت في غاية الخطورة، خاصة بعد نفاد المياه والطعام والإمدادات الأساسية، مشيرًا إلى أن عدد القراصنة المسيطرين على السفينة يُقدر بنحو 35 شخصًا يفرضون سيطرتهم الكاملة على الطاقم منذ وقوع الحادث، وسط غياب أي تطورات حقيقية في مسار التفاوض.
وأكد أن الأسرة تعيش حالة صعبة بسبب انقطاع الأخبار وصعوبة التواصل مع المحتجزين، موضحًا أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تؤكد استمرار احتجاز البحارة في عرض البحر دون توفر احتياجات كافية أو أي مؤشرات واضحة على قرب حل الأزمة، معتبرًا أن ما يجري تحول إلى مأساة إنسانية يعيشها البحارة وأسرهم مع استمرار حالة الجمود المحيطة بالحادث.
استجابة مصرية عاجلة
ومنذ اللحظات الأولى للإبلاغ عن الحادث، تحركت وزارة الخارجية المصرية بشكل عاجل لمتابعة الموقف، خاصة مع وجود مواطنين مصريين ضمن أفراد الطاقم المختطف.
وفي خطوة هدفت إلى تهدئة مخاوف أسر البحارة المختطفين، شددت وزارة الخارجية على أنها نجحت في تأمين تواصل مباشر ومستمر بين البحارة وعائلاتهم داخل مصر، ما ساهم في نقل صورة مطمئنة عن أوضاعهم الصحية والإنسانية.
تفاصيل حادثة الاختطاف
وكشف السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، تفاصيل الواقعة التي بدأت في الثاني من مايو، عندما تعرضت ناقلة نفط تابعة لشركة إماراتية للاختطاف على يد قراصنة قبالة السواحل اليمنية، بالقرب من محافظة شبوة.
وأوضح الجوهري، خلال مداخلة تلفزيونية، أن القراصنة لم يستهدفوا البحارة المصريين بشكل مباشر، وإنما قاموا بالهجوم على السفينة كجزء من عمليات القرصنة المعتادة التي تستهدف السفن التجارية في تلك المنطقة، دون معرفة مسبقة بجنسيات أفراد الطاقم.
وأشار إلى أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على السفينة واقتيادها لاحقاً إلى إقليم "بونتلاند" الصومالي، أحد الأقاليم المعروفة بانتشار نشاط الجماعات المسلحة وشبكات القرصنة البحرية، حيث ترسو السفينة حالياً داخل المياه الإقليمية الصومالية على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال شرق العاصمة مقديشو.
ووفق تصريحات السفير الجوهري، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي توجيهات مباشرة للسفارة المصرية في مقديشو بمتابعة الملف بشكل يومي ومكثف مع السلطات الصومالية والأجهزة المعنية، لضمان الحفاظ على سلامة البحارة المصريين والعمل على الإفراج عنهم في أقرب وقت.
طمأنة للأسر المصرية
وأكد السفير الجوهري أن البحارة المصريين بخير ويتمتعون بحالة صحية جيدة، موضحاً أن الدولة تضع سلامتهم على رأس أولوياتها في إدارة الأزمة، سواء عبر التحركات الدبلوماسية أو التنسيق الأمني مع الأطراف المعنية.
ويأتي ذلك في ظل حالة القلق التي انتابت أسر البحارة عقب انتشار أنباء الاختطاف، خاصة مع التاريخ الطويل لعمليات القرصنة في المنطقة، والتي شهدت في فترات سابقة احتجاز سفن وأطقم بحرية لفترات طويلة مقابل مطالب مالية.
تفاؤل بقرب انتهاء الأزمة
وفي ختام تصريحاته، أعرب السفير الجوهري عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل قريب للأزمة، مؤكداً أن الدولة المصرية تتابع الملف على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية والأمنية.

