جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

حكم الطواف على الكرسي المتحرك.. الإفتاء تفند أراء المذاهب الأربعة

الديار -

تحدثت دار الإفتاء عن الحكم الشرعي المتعلق بالطواف باستخدام الكرسي المتحرك، مؤكدة أنه لا يوجد مانع شرعي يمنع من ذلك في حال وجود عذر يمنع الشخص من المشي، وهو أمر متفق عليه بين الفقهاء ويعد الطواف في هذه الحالة مجزئاً وصحيحاً.

أما في حالة الطواف راكباً لغير عذر، فقد أفادت الدار بأنه جائز ومجزئ أيضاً وفقاً لمذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة، إلا أن المستحب لمن لا عذر له هو المشي خروجاً من خلاف من اعتبره غير مجزئ.

وتشير نصوص الشريعة إلى أن الأصل في أداء نسك الطواف هو المشي على القدمين لكل من أحرم بالحج، استناداً لقوله تعالى "وليطوفوا بالبيت العتيق"، ولا يتم الانتقال من هذا الأصل إلى البدل إلا عند الضرورة.

ويستدل على ذلك بحديث السيدة أم سلمة رضي الله عنها حين شكت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعها، فأمرها بأن تطوف راكبة من وراء الناس، مما يدل على أن الركوب رخصة عند الحاجة، بينما يبقى المشي هو الأساس المتبع في العبادة.

آراء المذاهب الأربعة ففي حكم الطواف بالكرسي المتحرك

وقد أجمع الفقهاء على مشروعية الطواف راكباً للمريض أو من به علة، حيث اعتبر الكرسي المتحرك وسيلة طبية تدعم الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحركة.

وتوافقت نصوص المذاهب الأربعة على هذا التوجه، حيث اشترط الحنفية والمالكية والحنابلة المشي للقادر، واعتبروا أن الركوب لعذر يجزئ الطائف ولا حرج عليه، بينما ذهب الشافعية إلى أن المشي ليس شرطاً لصحة الطواف بل هو الأكمل.

أما في حالة ركوب الكرسي المتحرك دون وجود سبب طبي أو عذر واضح، فقد تباينت آراء المدارس الفقهية.

فبينما أوجب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية إعادة الطواف أو تقديم فدية "دم" حال عدم الإعادة، ذهب الشافعية والحنابلة في قول آخر إلى صحة الطواف وجوازه.

واعتبر أصحاب هذا الرأي أن المقصد الأساسي هو وقوع الطواف بالبيت، واستدلوا بطواف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع على بعير، وهو ما يعد بياناً شرعياً للجواز.

وفي ختام فتواها، لفتت دار الإفتاء إلى أن المختار للفتوى هو جواز الطواف راكباً حتى لغير العذر مع كونه خلاف الأولى، تأكيداً على التيسير في العبادة.

ومع ذلك، شددت الدار على أهمية حرص المسلم القادر على الطواف ماشياً احتراماً للأصل الشرعي وتجنباً للخلاف الفقهي، ليكون الطواف صحيحاً باتفاق جميع المذاهب وموافقاً للسنة النبوية الغراء.