هل لغير الحجاج نصيب من نفحات يوم عرفة؟

ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على منصة فيسبوك من متابع يقول في رسالته: "معظم الأحاديث الواردة في فضل يوم عرفة تخص الحجيج فقط، فهل لغير الحجيج نصيب من هذا الفضل؟".
وأجاب الدكتور عطية لاشين مبيناً أن الله عز وجل يختص من خلقه ما يشاء من الأماكن والأزمنة بالفضل والبركة، مصداقاً لقوله تعالى في القرآن الكريم "وربك يخلق ما يشاء ويختار"، حيث اصطفى سبحانه وتعالى الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، والتي تضم يوم عرفة ويوم النحر، وأودع فيها جليل النفحات والرحمات والبركات، كما ضاعف فيها أجر الثواب وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه مما سواها من أيام السنة، ولذلك جاءت الوصية النبوية المشرفة بضرورة اغتنام هذه الأيام المباركة بالإقبال على الطاعات وفعل الصالحات والعبادات؛ مستشهداً بما رواه الإمام الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه بالرغم من أن معظم الأحاديث الواردة تبين فضل يوم عرفة بوصفه أفضل أيام العام وتقصر هذا الفضل المباشر على المحرمين بالحج فحسب، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء"، إلا أنه في المقابل ثبتت أحاديث صحيحة واضحة تبرهن على أن لغير الحجاج نصيباً وافراً من فضل هذا اليوم العظيم، وأن الكريم سبحانه وتعالى لا يحرم أحداً من سعة رحمته وجوده وعطائه.
هل ينال غير الحاج من ثواب يوم عرفة؟
وأوضح الدكتور عطية لاشين الأدلة المأثورة التي تؤكد نيل غير الحجاج لثواب يوم عرفة، مشيراً في الدليل الأول إلى ما رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه المحدث الشيخ أحمد شاكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"، مبيناً أن التهليل هو قول "لا إله إلا الله"، والتكبير هو قول "الله أكبر"، والتحميد هو قول "الحمد لله" وهن الباقيات الصالحات، لافتاً إلى أن الأمر بالإكثار من هذه الأذكار في أيام العشر ومنها يوم عرفة موجه في الأصل والأساس إلى غير المحرمين بالحج ويدخل فيه المحرمون تبعاً لهم.
وتابع لاشين مستعرضاً الدليل الثاني مما رواه الطبراني في المعجم الأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أهل مهل قط إلا بشر، وما كبر مكبر قط إلا بشر، قيل بالجنة؟ قال بالجنة"، مؤكداً أن هذا الفضل العميم عام ومطلق يشمل المحرم وغير المحرم على حد سواء، بينما يتمثل الدليل الثالث والأبرز فيما رواه المحدثون في فضل صيام يوم عرفة وتكفيره لذنوب سنتين، حيث بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن صوم هذا اليوم يحط خطايا عام مضى ويحول بين الصائم وبين الذنوب في عام آت، مشدداً على أن هذا الصيام وثوابه العظيم هو ميزة وفضل خاص بغير المحرمين بالحج حصراً، مما يقطع بأن لغير الحجاج نصيباً كبيراً ومؤكداً من نفحات وفضل يوم عرفة المبارك.

