جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

الأمم المتحدة أطلقت تحذيرًا جديدًا بشأن مستقبل المناخ العالمي

الأمم المتحدة
الديار - رضا الحصري -

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرًا جديدًا بشأن مستقبل المناخ العالمي، متوقعة أن تشهد الأرض خلال السنوات المقبلة مستويات حرارة قياسية وغير مسبوقة، في مؤشر خطير يعكس تسارع تداعيات التغير المناخي وارتفاع احتمالات تجاوز العتبة الحرجة التي حددها العلماء للحفاظ على استقرار الكوكب.

وكشف تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية ، بالتعاون مع هيئة الأرصاد البريطانية، أن درجات الحرارة العالمية ستظل عند مستويات قياسية أو قريبة من الأرقام التاريخية بين عامي 2026 و2030، مع احتمال يصل إلى 75 بالمائة بأن يتجاوز متوسط الحرارة العالمية خلال تلك الفترة مستوى ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1.5 درجة مئوية.

وأشار التقرير إلى أن هناك احتمالًا بنسبة 86 بالمائة أن تسجل إحدى السنوات الخمس المقبلة رقمًا قياسيًا جديدًا يتجاوز حرارة عام 2024، الذي صُنف بالفعل باعتباره العام الأكثر سخونة في تاريخ البشرية الحديث.

وأكدت المنظمة أن القطب الشمالي سيكون من أكثر المناطق تضررًا، حيث من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة فيه بمعدل يفوق المتوسط العالمي بأكثر من ثلاث مرات ونصف، ما ينذر بتسارع ذوبان الجليد البحري في مناطق واسعة تشمل بحار بارنتس وبيرنغ وأوخوتسك خلال النصف الأول من العقد المقبل.

وأوضح التقرير أن متوسط درجات الحرارة العالمية بالقرب من سطح الأرض قد يتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال السنوات المقبلة، في تطور يثير قلقًا واسعًا لدى الأوساط العلمية والبيئية.

وقالت الباحثة ميليسا سيبروك، التابعة لهيئة الأرصاد البريطانية، إن الأدلة العلمية باتت واضحة بشكل متزايد على أن المناخ العالمي يواصل الاحترار بوتيرة متسارعة، مؤكدة أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبح واقعًا ملموسًا تشهده مختلف مناطق العالم.

وحذر التقرير من أن تجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية، حتى لو كان بشكل مؤقت، قد يؤدي إلى زيادة حدة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والعواصف والفيضانات وحرائق الغابات، خاصة في المناطق الشمالية التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع حرارة القطب الشمالي.

ورغم ذلك، أوضحت المنظمة أن تجاوز هذا الحد لعام واحد لا يعني بالضرورة فشل Paris Agreement، لأن الاتفاق يعتمد على متوسط طويل الأجل يمتد لعشرين عامًا، إلا أن استمرار ارتفاع الحرارة يقلص تدريجيًا فرص إبقاء الاحترار العالمي ضمن الحدود الآمنة.

ويؤكد العلماء أن العالم يقف اليوم أمام سباق حاسم مع الزمن، في ظل تزايد التحذيرات من أن أي تأخير إضافي في خفض الانبعاثات الكربونية قد يدفع الكوكب نحو مرحلة من التغيرات المناخية الحادة التي يصعب احتواؤها مستقبلاً.