جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

تحت شعار «تعزيز القدرة على الصمود».. «المنتدى المصري» يطلق الأسبوع الوطني الـ12 للتنمية المستدامة

أحمد عبد الحليم -

في وقتٍ تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالمناخ والطاقة والمياه والأمن الغذائي، تتجه الأنظار إلى أهمية بناء نماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، خاصة في الدول التي تواجه ضغوطًا بيئية واقتصادية متسارعة. وفي هذا السياق، يطلق المنتدى المصري للتنمية المستدامة فعاليات الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة، تحت شعار «حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود»، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

يطلق المنتدى المصري للتنمية المستدامة، خلال الفترة من 1 إلى 10 يونيو 2026 فعاليات الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة، تحت شعار «حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود»، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والخبراء والشباب، في إطار تعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا المناخ والطاقة والمياه والأمن الغذائي، ودعم مسارات التنمية المستدامة في مصر.

يأتي تنظيم الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة هذا العام في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وأزمات متشابكة تتعلق بالمناخ والطاقة والمياه، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الاقتصادات الوطنية ومسارات التنمية، وهو ما يجعل التنمية المستدامة ضرورة استراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وأكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس مجلس أمناء المنتدى المصري، أن النسخة الـ12 من الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة تنطلق من الحاجة إلى تبني حلول أكثر تكاملًا وعدالة لمواجهة تحديات التغير المناخي، وتعزيز قدرة الدولة والمجتمع على التكيف والصمود، بما يتماشى مع «رؤية مصر 2030»، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وبالتزامن مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي.

ويركز الأسبوع هذا العام على عدد من الملفات الحيوية التي تتصدر أجندة التنمية الوطنية، وفي مقدمتها الانتقال العادل للطاقة، والأمن المائي، والأمن الغذائي، والزراعة الذكية مناخيًا، ودور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية.
ويضع الأسبوع مفهوم الانتقال العادل للطاقة في صدارة نقاشاته، باعتباره إطارًا يربط بين التحول البيئي والعدالة الاجتماعية، من خلال توفير فرص عمل خضراء، ودعم التصنيع المحلي، وتمكين الشباب والمرأة، وضمان وصول الطاقة النظيفة بأسعار عادلة وآمنة لجميع المواطنين.

وفي ملف المياه، يناقش الأسبوع الوطني التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية، وتأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف وتدهور الأراضي الزراعية، في ظل اعتماد مصر الرئيسي على نهر النيل كمصدر أساسي للمياه، كما يسلط الضوء على جهود الدولة في ترشيد استخدام المياه، والتوسع في إعادة الاستخدام والمعالجة، وتطوير نظم الري الحديثة، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة.

كما يتناول الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة قضية الأمن الغذائي باعتبارها أحد المحاور الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بملفات المياه والطاقة والمناخ، مع استعراض دور المشروعات القومية الزراعية الكبرى في دعم القدرة الوطنية على توفير الغذاء، وتقليل الفجوة الغذائية، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية.

ويخصص الأسبوع مساحة مهمة لمناقشة الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في الإدارة الذكية للموارد المائية والزراعية، من خلال تحسين كفاءة الري، والتنبؤ بموجات الجفاف، وتحليل البيانات المناخية، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، إلى جانب التوسع في أنماط الزراعة المستدامة والزراعة الذكية مناخيًا، بما في ذلك الزراعة بدون تربة والزراعات منخفضة استهلاك المياه، من خلال دعوة المنتديات المحلية للتنمية المستدامة في مختلف المحافظات، لتنفيذ أنشطة ميدانية وحملات توعوية، في إطار فعاليات الأسبوع الوطني.

ومن المقرر أيضًا عقد لقاءين تشاوريين رئيسيين على مدار يومي 8 و9 يونيو، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والهيئات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء والأكاديميين والإعلاميين، حيث يتناول اليوم الأول محور «الانتقال العادل للطاقة نحو اقتصاد أخضر مستدام»، يتضمن مناقشة واقع قطاع الطاقة في مصر، ودور المجتمع المدني في نشر مفاهيم الطاقة المتجددة، والتشريعات والسياسات الداعمة للتحول الأخضر، إلى جانب دور الإعلام الرقمي في بناء الوعي المجتمعي بقضايا المناخ والتنمية المستدامة.

أما اليوم الثاني، فيركز على محور «الأمن المائي والغذائي: نحو نظم أكثر استدامة وحوكمة تعزز القدرة على الصمود»، ويتضمن جلسات حول المشروعات الوطنية الداعمة للأمن المائي والغذائي، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في إدارة المياه والزراعة، والزراعات الحديثة الذكية مناخيًا، وحوكمة الموارد المائية والتشريعات المنظمة للاستخدام المستدام للمياه.

ويستهدف المنتدى المصري، من خلال فعاليات الأسبوع الوطني الـ12 للتنمية المستدامة، الخروج بحزمة من التوصيات لدعم التنمية المستدامة في قطاعات الطاقة والمياه والزراعة، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والإعلام، ودعم تطوير السياسات والتشريعات البيئية اللازمة للتحول الأخضر.

في النهاية، لم تعد التنمية المستدامة مجرد مفهوم نظري يُطرح في المؤتمرات والفعاليات الدولية، بل أصبحت قضية ترتبط مباشرة بقدرة المجتمعات على حماية مواردها وضمان حق الأجيال القادمة في الحياة الآمنة والكريمة. ومع تصاعد تحديات المناخ والمياه والطاقة والغذاء، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تبني حلول واقعية وعادلة تعزز قدرة الدول والمجتمعات على الصمود، وتحول التوصيات والمناقشات إلى خطوات تنفيذية قادرة على صناعة مستقبل أكثر استدامة.