جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

مصر تتصدر مشهد كسوف القرن.. عامان يهزان سماء العالم

الديار -

في مشهد يبدو وكأنه مقتطع من فيلم خيال علمي، يستعد العالم خلال العامين المقبلين لاستقبال حدثين سماويين نادرين سيحولان النهار إلى ليل لدقائق معدودة، ويجذبان أنظار ملايين البشر نحو السماء وبينما تنفرد إسبانيا بميزة استثنائية تجعلها الدولة الوحيدة التي ستشهد كسوفين شمسيين كليين متتاليين خلال عام واحد، تبرز مصر بوصفها الوجهة الأفضل عالميا لمتابعة أطول كسوف كلي للشمس في القرن الحادي والعشرين.

رحلة الظل الكبرى تبدأ من القطب الشمالي

في الثاني عشر من أغسطس عام 2026، ستبدأ أولى فصول هذا العرض الكوني المذهل ومع شروق الشمس فوق أقصى شمال سيبيريا، سيظهر قرص الشمس وكأنه تعرض لعضة غامضة، قبل أن يبدأ ظل القمر رحلته الطويلة عبر سطح الأرض.

ويمضي الظل العملاق فوق الجبال الجليدية في شرق غرينلاند، ثم يعبر السواحل البركانية لأيسلندا، قبل أن يصل إلى شمال إسبانيا، حيث سيتمكن الملايين من متابعة واحدة من أروع الظواهر الفلكية في العصر الحديث. ومع اقتراب نهاية الرحلة، يغيب المشهد الاستثنائي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط مع غروب الشمس.

وسيكون الساحل الشرقي الإسباني وجزر البليار من أفضل المواقع لمشاهدة الكسوف الكلي، في حين ستشهد مدن أخرى مثل برشلونة كسوفا جزئيا فقط.

وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة لأنها تمثل أول كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من أوروبا القارية منذ عام 1999، ما يجعلها حدثا طال انتظاره لعشاق الفلك والمصورين حول العالم.

بعد عام واحد فقط العالم على موعد مع "كسوف القرن"

لكن الحدث الأكبر سيأتي بعد أقل من عام، وتحديدا في الثاني من أغسطس 2027، عندما تشهد الأرض أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن الحادي والعشرين.

وفي ذروة هذا الحدث النادر، سيختفي قرص الشمس بالكامل خلف القمر لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي فترة استثنائية في عالم الكسوفات الشمسية، حيث يتحول النهار إلى شبه ليل وتظهر النجوم والكواكب الساطعة في وضح النهار.

ويرجع العلماء هذه المدة القياسية إلى تزامن فلكي نادر؛ إذ سيكون القمر قريبا للغاية من الأرض، ما يجعله يبدو أكبر حجما، بينما تكون الأرض في نقطة أبعد نسبيا عن الشمس، فتبدو الأخيرة أصغر حجما ويؤدي هذا التوافق الاستثنائي إلى إطالة فترة الكسوف الكلي بصورة غير مسبوقة.

من الأطلسي إلى الجزيرة العربية

ويمتد مسار الكسوف العملاق لآلاف الكيلومترات، بدءا من المحيط الأطلسي، مرورا بإسبانيا وجبل طارق، ثم شمال أفريقيا عبر المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان، وصولا إلى أجزاء من الشرق الأوسط تشمل السعودية واليمن والصومال.

وسيمنح هذا المسار ملايين الأشخاص فرصة مشاهدة الحدث، سواء بشكل كلي أو جزئي، عبر رقعة جغرافية واسعة تمتد بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

مصر في قلب الحدث العالمي

ورغم اتساع نطاق الكسوف، فإن الأنظار ستتجه بشكل خاص إلى مصر، التي يصنفها الخبراء كأفضل موقع على وجه الأرض لمشاهدة الظاهرة.

ففي محافظتي الأقصر والوادي الجديد، سيستمر الكسوف الكلي لمدة 6 دقائق و23 ثانية كاملة، وهي أطول مدة متوقعة على امتداد مسار الظاهرة، ما يمنح الراصدين فرصة استثنائية لمتابعة تفاصيل المشهد السماوي بكل وضوح.

ولا يقتصر تميز مصر على طول مدة الكسوف فحسب، بل يمتد إلى طبيعة الطقس في شمال أفريقيا، حيث تقل احتمالات السحب في هذا الوقت من العام، ما يزيد فرص الرؤية المثالية مقارنة بمناطق أخرى حول العالم.

لحظات نادرة عندما تكشف الشمس أسرارها

خلال دقائق الكسوف الكلي، سيتغير المشهد بشكل دراماتيكي. سيتراجع الضوء تدريجيا، وتنخفض درجات الحرارة بصورة ملحوظة، بينما تكتسي السماء ألوان الغسق رغم أن الساعة لا تزال في منتصف النهار.

وفي تلك اللحظات فقط، ستظهر الهالة الشمسية، وهي الطبقات الخارجية المتوهجة للغلاف الجوي للشمس، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة إلا أثناء الكسوف الكلي.

كما سيتمكن المراقبون من مشاهدة ظواهر بصرية نادرة، أبرزها "خرزات بيلي" و"تأثير خاتم الماس"، وهما من أجمل المشاهد التي ترافق لحظات اختفاء الشمس وعودتها.

أكثر من 4 مليارات مشاهد محتمل

حتى أولئك الذين سيكونون خارج نطاق الكسوف الكلي لن يُحرموا من متابعة الحدث، إذ سيظهر الكسوف بشكل جزئي في مناطق واسعة من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا، ما يتيح لأكثر من أربعة مليارات شخص مشاهدة جزء منه على الأقل.

ومع امتزاج الدقة العلمية بجمال المشهد البصري، ومرور الظاهرة فوق مواقع تاريخية وأثرية تمتد من إسبانيا إلى مصر، يتوقع علماء الفلك أن يتحول كسوف أغسطس 2027 إلى أحد أكثر الأحداث الفلكية مشاهدة في تاريخ البشرية، وفرصة قد لا تتكرر في العمر لمشاهدة النهار وهو يتحول إلى ليل في دقائق ساحرة تخطف الأنفاس.