جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

لماذا لا تستطيع الأعاصير عبور خط الاستواء؟

الديار -

في الوقت الذي تجوب فيه الأعاصير المدارية المحيطات بقوة هائلة، مخلفة وراءها مسارات من الدمار والخسائر، يظل هناك حاجز طبيعي واحد لا تستطيع تجاوزه مهما اشتدت قوتها أو اتسع نطاقها.

هذا الحاجز ليس سلسلة جبال شاهقة ولا قارة عملاقة، بل هو خط وهمي يلتف حول الكرة الأرضية ويُعرف باسم خط الاستواء ورغم أن الأعاصير المدارية تُعد من أعنف الظواهر الجوية على كوكب الأرض، فإن العلماء يؤكدون أنها لا تعبر خط الاستواء تقريبًا، بل إن اقترابها منه يُعد حدثًا نادرًا للغاية، ما يثير تساؤلات مستمرة حول السر الكامن وراء هذه الظاهرة الفريدة.

أعاصير بأسماء مختلفة وظاهرة واحدة

تُعرف الأعاصير المدارية بأسماء متعددة تبعا للموقع الجغرافي الذي تتشكل فيه ففي المحيط الأطلسي وشمال شرق الهادئ تُسمى "هوريكان"، بينما تُعرف باسم "تايفون" في غرب المحيط الهادئ، ويُطلق عليها "سيكلون" في المحيط الهندي ورغم اختلاف المسميات، فإنها جميعًا تمثل الظاهرة الجوية نفسها.

وتنشأ هذه العواصف فوق المياه الدافئة التي تتجاوز حرارتها 26 درجة مئوية، حيث يؤدي تبخر كميات كبيرة من المياه إلى صعود الهواء الرطب وتشكل السحب الرعدية ومع استمرار تدفق الهواء نحو مناطق الضغط المنخفض، تبدأ العاصفة في اكتساب التنظيم والقوة تدريجيًا.

تأثير كوريوليس السر وراء دوران الأعاصير

العامل الحاسم في تكوين الأعاصير واستمرارها هو ما يُعرف بـ"تأثير كوريوليس"، الناتج عن دوران الأرض حول محورها هذا التأثير يمنح العواصف القدرة على الدوران؛ فتدور الأعاصير عكس اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي، وباتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الجنوبي.

لكن المفارقة أن هذا التأثير يضعف بشدة كلما اقتربنا من خط الاستواء، حتى يكاد يختفي تمامًا عنده، ما يحرم العواصف من القوة الدورانية اللازمة للتحول إلى أعاصير مكتملة البنية.

لماذا لا تستطيع الأعاصير عبور خط الاستواء؟

تشير البيانات المناخية إلى أن معظم الأعاصير تتشكل على بعد لا يقل عن 300 كيلومتر من خط الاستواء، حيث يكون تأثير كوريوليس كافيًا لدعم دورانها.

وفي حالة نادرة للغاية، اقترب إعصار "تايفون فامي" عام 2003 إلى مسافة نحو 150 كيلومترًا فقط شمال خط الاستواء، إلا أن هذه الواقعة تُصنف ضمن الحالات الاستثنائية التي قد لا تتكرر إلا مرة واحدة خلال عقود طويلة.

ويؤكد العلماء أن عبور خط الاستواء يتطلب من الإعصار التوقف عن الدوران ثم عكس اتجاهه بالكامل عند الانتقال إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية، وهي عملية تُعد شبه مستحيلة في الظروف الطبيعية.

حاجز غير مرئي أمام أقوى عواصف الأرض

لهذا السبب ينظر خبراء الأرصاد الجوية إلى خط الاستواء باعتباره "حاجزًا ديناميكيًا" غير مرئي يقف في وجه الأعاصير المدارية فبينما تستطيع هذه العواصف اجتياح آلاف الكيلومترات فوق المحيطات المفتوحة، تبقى عاجزة أمام خط وهمي رسمته الطبيعة بقوانين الفيزياء، ليظل خط الاستواء أحد أكثر الحدود الجوية صرامة على كوكب الأرض.