صالون جامعة المنصورة الثقافي يفتح حوارًا حول استراتيجيات التنمية البشرية لمواكبة مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي

نظَّم الصالون الثقافي بجامعة المنصورة ندوةً ثقافيةً كبرى بعنوان: «استراتيجيات التنمية البشرية لمواكبة مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي»، وذلك بنادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والمتخصصين والمهتمين بقضايا التنمية البشرية والتحول الرقمي .. بحضور الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة ..
ويأتي تنظيم الندوة في إطار حرص جامعة المنصورة على مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتعزيز الوعي المجتمعي بمتطلبات سوق العمل المستقبلية، ودعم جهود بناء القدرات البشرية القادرة على التعامل مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة.
حضر الندوة الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور محمد سويلم البسيوني، نائب رئيس الجامعة الأسبق، ولفيف من عمداء ووكلاء الكليات الحاليين والسابقين، وأعضاء هيئة التدريس، والطلاب، والعاملين بالجامعة.
وجاءت الندوة بمشاركة الدكتورة نهى هيكل، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة، والدكتور عصام الجوهري، مساعد وزير التنمية المحلية للتطوير والتدريب، حيث تناولا مستقبل الوظائف في ظل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأبرز المهارات المطلوبة لسوق العمل خلال السنوات المقبلة، وآليات إعداد الكوادر البشرية القادرة على المنافسة والتكيف مع التحولات الرقمية المتلاحقة.
أدار الندوة الدكتور عبد القادر مبارك، رئيس مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس، الذي رحَّب بالحضور، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار الفكري والثقافي حول القضايا المعاصرة التي تمس مستقبل الأجيال الجديدة وتسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالتحديات والفرص التي تفرضها الثورة التكنولوجية الحديثة.
وفي كلمته، رحَّب الدكتور شريف خاطر بالحضور، مؤكدًا أن جامعة المنصورة تضع على رأس أولوياتها الاستثمار في الإنسان وإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، من خلال تطوير البرامج التعليمية والتدريبية وتعزيز مهارات الابتكار والإبداع والتحول الرقمي، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم المحركات المؤثرة في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والتعليمية، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير المهارات البشرية بصورة مستمرة، وتمكين الشباب من أدوات المعرفة والتكنولوجيا التي تؤهلهم للتعامل مع الوظائف الجديدة التي أسفرت عنها التحولات الرقمية المتسارعة.
وأضاف أن جامعة المنصورة قطعت خطوات متقدمة في دعم التحول الرقمي وتطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف اللازمة للمنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأكدت الدكتورة نهى هيكل أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مصدرًا للخوف أو التهديد، بل يُعد أداة متطورة صنعها الإنسان لخدمة الإنسان، مشيرةً إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض ضرورة تعزيز مهارات التفكير المنطقي والنقدي والإبداعي، باعتبارها من أهم المهارات التي ستظل عنصرًا فارقًا في بيئات العمل المستقبلية.
وأوضحت أن المؤسسات التعليمية تؤدي دورًا محوريًا في إعداد الأجيال القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، من خلال تطوير المناهج الدراسية ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر والابتكار وريادة الأعمال، بما يواكب احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
وخلال الندوة، استعرض الدكتور عصام الجوهري التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في ظل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن بناء الإنسان وتنمية قدراته يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة تحديات المستقبل. كما تناول الأبعاد القانونية والتنظيمية المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أهمية وضع أطر حاكمة تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات، وتحافظ على الحقوق والخصوصية، وتواكب التطورات المتلاحقة في بيئات العمل الرقمية.
كما تناول انعكاسات تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الإدارة الحديثة وتنمية الموارد البشرية، مؤكدًا أهمية بناء كوادر قادرة على قيادة التغيير والتعامل بكفاءة مع متطلبات التحول الرقمي، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد أن إدارة التغيير والاستثمار في رأس المال البشري أصبحا من أهم متطلبات نجاح المؤسسات وتعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، موضحًا أن مستقبل الوظائف لن يرتبط فقط بالتطور التكنولوجي، وإنما بقدرة الأفراد والمؤسسات على اكتساب المهارات الجديدة والتعامل بمرونة مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
كما أشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب استشراف المستقبل وتحديد المسارات والخيارات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يتمثل في تنمية القدرات البشرية وتأهيلها للتعامل مع التحديات والفرص التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.
وشهدت الندوة حوارًا تفاعليًا بين المحاضرين والحضور حول مستقبل الوظائف والمهن في عصر الذكاء الاصطناعي، والمهارات الأكثر طلبًا خلال السنوات المقبلة، وأهمية تحقيق التوازن بين التطور التقني والاعتبارات القانونية والأخلاقية والمجتمعية المرتبطة به، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الرقمية.
وأجمع المشاركون على أن الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية، يمثل أحد أهم المسارات لضمان جاهزية الأفراد والمؤسسات للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي في ظل التطور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام الصالون الثقافي، أهدى الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، درع نادي أعضاء هيئة التدريس إلى الدكتور عصام الجوهري، تقديرًا لإسهاماته العلمية والفكرية ومشاركته المتميزة في الندوة.








