جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

«أسبوع التنمية المستدامة 2026».. توافق وطني على تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر

أحمد عبد الحليم -

بالتزامن مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي، انطلقت فعاليات الدورة الثانية عشرة من «الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة» خلال الفترة من 1 إلى 10 يونيو 2026، تحت شعار «حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود». وتأتي هذه النسخة امتدادًا لمسار بدأ عام 2015، بهدف ترسيخ منصة وطنية جامعة تضم مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة، بما يعزز الحوار حول قضايا التنمية المستدامة ويدعم مسارات التحول نحو الاستدامة.

وتستهدف المبادرة، التي ينظمها المنتدى المصري للتنمية المستدامة (ESDF) بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة وبرعاية وزارتي التنمية المحلية والبيئة، مناقشة الآليات الداعمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والخروج بتوصيات تعزز العمل المشترك وترسخ ثقافة الاستدامة.

ويتضمن برنامج الأسبوع الوطني يومي 8 و9 يونيو 2026 عدداً من الندوات والجلسات الحوارية المتخصصة بمشاركة خبراء وإعلاميين وممثلي الجهات الحكومية والأكاديمية والمجتمع المدني، بهدف إثراء الحوار حول قضايا الاستدامة ودعم جهود التنمية المستدامة.

استُهلت فعاليات اليوم الأول بجلسة افتتاحية حملت عنوان «الانتقال العادل للطاقة نحو اقتصاد أخضر مستدام»، ألقى خلالها الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، كلمته الرئيسية. تلا ذلك انعقاد الجلسة النقاشية الأولى التي جاءت تحت عنوان «قطاع الطاقة في مصر: من الحاضر إلى المستقبل»، والتي شهدت مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، في مقدمتهم الدكتورة يُمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس والعضو المؤسس لمجلس أمناء المنتدى (ESDF)، والسيدة عبير شعبان عمر، الشركة القابضة لكهرباء مصر، والدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة محطات الطاقة النووية، المهندسة نادية المصري، المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (RCREEE) ، المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي ـ مكتب الإلتزام البيئي والتنمية المستدامة، إتحاد الصناعات المصرية، والمهندس أيمن عبد الحليم هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة، الغرفة التجارية بالقاهرة.

كما شَهدت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «مُحفزات الانتقال العادل للطاقة.. تشريعات وسياسات وبناء قدرات»، مشاركة متميزة للدكتورة نُهى زكي، عضو مجلس الشيوخ السابق، ومحمود العيسوي رئيس تحرير موقع «جسور 2030»، ومدير مشروع إدارة المعرفة، والأستاذة إيمان الوراقي، صحفية استقصائية، مؤسسة مبادرة ثورة الذكاء الإصطناعي، والدكتورة ريهام صلاح، أستاذ مساعد، ورئيس قسم وحدة ضمان الجودة، بكلية الإعلام جامعة ( MSA ) ، و الدكتورة سماح الصحفي، أستاذة بكلية الصيدلة ومساعد العميد ( جامعة الإسكندرية ) ، ومنسق مشروع الدائرة الخضراء.
وخصصت الجلسة النقاشية الثالثة لمناقشة «دور المجتمع المدني في تفعيل مبادرة «تيراميد» وتوطين سياسات الطاقة المتجددة»، وذلك بحضور ممثلي المنتديات المحلية للتنمية المستدامة عن محافظات البحيرة وبورسعيد وبني سويف وقنا.

طاقة المستقبل الخضراء
شهدت جلسات اليوم الأول تأييدًا واسعًا لتوجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الرامية إلى رفع مُساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري إلى 45% بحلول عام 2028، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة. وترجمت الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي هذه الرؤية إلى إجراءات تنفيذية، من أبرزها إلزام المشروعات الصناعية الجديدة بالاعتماد على الطاقة النظيفة ضمن منظومة تشغيلها، في خطوة تعزز التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتدعم استدامة القطاع الصناعي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن نجاح الاستراتيجيات الوطنية يُقاس بقدرتها على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، من خلال تحويل الرؤى والسياسات إلى ممارسات واقعية تنعكس على مستوى المعيشة وتضمن وصول ثمار التنمية إلى جميع فئات المجتمع في القرى والمدن.

وأوضح أن مفهوم «الانتقال العادل» لا يقتصر على نقل التكنولوجيا أو تبني الحلول الحديثة، بل يمثل التزاماً تنموياً يضمن مشاركة الجميع في مسيرة التنمية والاستفادة من فرصها. كما أكد على الدور المحوري للمجتمع المدني باعتباره حلقة وصل بين التوجهات الحكومية واحتياجات المواطنين، عبر نشر الوعي بمفاهيم الاقتصاد الأخضر وترسيخها كسلوك وثقافة مجتمعية.

وأكد الدكتور عماد الدين عدلي أن التحديات المناخية والاقتصادية المتسارعة تتطلب تحركًا أكثر كفاءة ومرونة لمواكبة المتغيرات، مشددًا على أن إشراك الشباب والمرأة في مختلف المحافظات يعد ركيزة أساسية لنجاح واستدامة المشروعات البيئية والتنموية. وأوضح أن البدائل الصديقة للبيئة، وعلى رأسها السخانات الشمسية المنزلية، ما زالت تواجه منافسة من الوسائل التقليدية بسبب محدودية الحوافز وضعف الوعي بمزاياها، ما يستدعي منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات الداعمة وبرامج التوعية، عبر شراكة فعالة بين الدولة والمجتمع المدني لتعزيز أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

وفي تناولٍ للبُعد التشريعي المُرتبط بملف الطاقة، أكدت الدكتورة نُهى زكي، عضو مجلس الشيوخ سابقًا، أن التشريعات تُعد أداة مهمة لدعم التحول في قطاع الطاقة، لكنها وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف المنشودة، مُشددة على أن البداية الحقيقية تكمن في فهم احتياجات القطاعات المختلفة وحجم الطلب الفعلي على الطاقة.
وأوضحت أن تطوير التشريعات يجب أن يسبقه تقييم شامل لفاعلية القوانين الحالية وتأثيرها على أرض الواقع، بمشاركة المستثمرين ومختلف فئات المجتمع، لتحديد التحديات والفرص قبل إصدار تشريعات جديدة. وأضافت أن أي تعديلات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى حوار مجتمعي يحقق التوازن بين مُتطلبات التنمية ومصالح جميع الأطراف، بما يدعم صياغة سياسات أكثر كفاءة واستدامة.

طاقة مصر النووية
أكد الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن تأمين الطاقة أصبح أحد ركائز الاستقرار الاقتصادي والسيادي، مُحذرًا من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للطاقة في ظل التقلبات العالمية المتسارعة. مُوضحًا أن محطة الضبعة النووية تمثل ركيزة أساسية لتأمين احتياجات مصر المستقبلية من الكهرباء، باعتبارها مصدراً نظيفًا يعمل على مدار الساعة دون التأثر بتقلبات أسعار الوقود أو الظروف الجوية. ومع اكتمال المشروع ستبلغ القدرة الإنتاجية نحو 4800 ميجاوات، بإنتاج سنوي يتجاوز 35 مليار كيلووات/ساعة، بما يغطي نحو 12% من استهلاك مصر للكهرباء بحلول 2030، مع خفض 14 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوفير 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا. مُشيرًا إلى أن مفهوم الطاقة الخضراء يقوم على مزيج متكامل من الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة.

الضبعة.. حصن الأمان
وأوضح الوكيل أن مفاعلات الضبعة صُممت وفق أعلى معايير الأمان العالمية، بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً قابل للتمديد حتى 100 عام، ومعامل سعة يتجاوز 90%. كما تعتمد على تكنولوجيا الجيل الثالث المتقدم (+Gen 3)، القادرة على تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة، ومقاومة التسونامي والزلازل والأعاصير الشديدة. مُؤكدًا أن المُفاعلات مزودة بـ«مصيدة قلب المفاعل» لاحتواء المواد الإشعاعية في الحالات القصوى، إلى جانب أنظمة أمان سلبية تعمل دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي، ما يعزز مستويات الحماية والموثوقية. وأضاف أن السكن بالقرب من المحطة آمن تمامًا، مشيرًا إلى أن انبعاثاتها الكربونية لا تتجاوز 12 غراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلووات/ساعة، وهو من أدنى المعدلات عالمياً.

إدارة الوقود المستنفد
وفيما يتعلق بالوقود النووي المستنفد، أوضح الوكيل أن مصر اعتمدت عام 2017 استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة المخلفات المشعة والوقود المستنفد. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تخزين الوقود مؤقتًا في أحواض مائية لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات، ثم نقله إلى مستودعات تخزين جاف آمنة ضمن مشروع الضبعة، بما يضمن حفظه لعقود طويلة وفق أعلى المعايير الدولية. مُشيرًا إلى أن الوقود المستنفد يظل تحت رقابة صارمة، كما يحتوي على نحو 96% من اليورانيوم القابل لإعادة الاستخدام مستقبلاً، ما يجعله مورداً ذا قيمة اقتصادية وتقنية، و يعزز دور محطة الضبعة في دعم أهداف رؤية مصر 2030 وتأمين احتياجات الأجيال القادمة.

الصناعة الخضراء التنافسية
وفي قطاع الصناعة، طرح المهندس أحمد كمال عبد المنعم، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، رؤية لمستقبل المصانع، مُؤكدًا أن الطاقة لم تعد مجرد عنصر تشغيلي، بل أصبحت ركيزة للتنافسية العالمية وخفض التكاليف في ظل القيود المتزايدة على التصدير.
وأوضح أن تطوير القطاع يتطلب خارطة طريق ترتكز على رفع كفاءة الطاقة، والتوسع في الوقود النظيف، وتوطين تقنيات الصناعة الخضراء، وتنمية الكوادر البشرية، وتحديث منظومات القياس والإفصاح البيئي وفق المعايير الدولية. مُؤكدًا أن نجاح هذا التحول يستلزم دعم وإشراك المشروعات الصغيرة والمتوسطة في جميع المحافظات، لضمان انتقال عادل نحو صناعة أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.

وعلى صعيدٍ آخر، برزت طاقة الشباب وإبداع الجامعات كقوة دافعة للمنتدى؛ حيث عرضت الدكتورة سماح الصحفي، الأستاذ بكلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية، تجربة مبادرة «الدائرة الخضراء» التي بدأت من كلية الصيدلة وامتدت للجامعة بأكملها، محولةً أسطح المباني والممارسات اليومية إلى برامج لتدوير وترشيد الطاقة ونشر الخلايا الشمسية، مُتغلبة على مقاومة التغيير بالتوعية المستمرة لتصبح نموذجًا محليًا ملهمًا قابلاً للتطبيق في ربوع مصر كافة.
ولأن جيل اليوم يتنفس تكنولوجيا، أوضحت إيمان الوراقي، مؤسس مبادرة ثورة الذكاء الاصطناعي، كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز أن تحلل اهتمامات الشباب وتخاطبهم بلغتهم على منصاتهم الرقمية. وتخيلت الوراقي استخدام نظارات الواقع الافتراضي لجعل المواطن يعيش في مدينته المستقبلية عام 2050 ويرى شوارعها الخضراء قبل تنفيذها، مع الحفاظ على اللمسة والإحساس الإنساني الذي لا يعوض.

وأكد محمود العيسوي، رئيس تحرير موقع «جسور 2030»، أن الإعلام شريك في صناعة الوعي وليس مجرد ناقل للبيانات والقرارات، مما يتطلب تدريب الصحفيين لتبسيط القضايا المعقدة للمواطن.
بينما أضافت الدكتورة رهام صلاح من جامعة MSA ، بعدًا مميزًا بالإشارة إلى قوة الدراما والأفلام التسجيلية التي يصنعها الطلاب في تغيير السلوكيات المجتمعية، ونشر ثقافة الاستدامة، وحصد الجوائز الدولية.

تجارب مصر الخضراء
جسدت جلسات المنتدى تناغمًا بين الرؤى الاستراتيجية والتطبيق العملي، حيث انتقل الحوار من التنظير إلى الواقع عبر عرض تجارب ناجحة ضمن مبادرة «تيراميد» ونماذج مُلهمة من المحافظات. وسلط ممثلو بورسعيد الضوء على دور المجتمع المدني في استدامة حلول الطاقة الشمسية، فيما قدمت نماذج من الصعيد قصص نجاح لمزارعين طوروا أساليب الري باستخدام التقنيات النظيفة. وشكلت هذه التجارب الميدانية حلقة وصل مع رؤى مسئولي الكهرباء والزراعة والشباب، مُؤكدة أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتمكين المرأة والشباب، وتحسين إدارة المخلفات، لم يعد هدفًا مستقبليًا، بل واقعًا يصنعه المصريون اليوم بإرادة وعزيمة.

أما عن فعاليات لقاء اليوم الثاني فشهدت انطلاق الجلسات تحت عنوان: «الأمن المائي والغذائي: نحو استدامة وحوكمة أكثر فاعلية لتعزيز القدرة على الصمود».
واستهلت الجلسة النقاشية الأولى فعالياتها بعنوان «المشروعات الوطنية و دورها في تعزيز الأمن الغذائي»، بمشاركة بارزة للدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق، ومؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة (ESDF)، والدكتورة سَحر مَهنا، المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، والدكتور حسن الشاعر، مركز التميز المصري للزراعة الملحية، مركز بحوث الصحراء، والدكتور رضا طارق، المنطقة العربية للتنمية الزراعية.

كما شهدت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «حوكمة إدارة المياه والذكاء الاصطناعي: ركائز تعزيز الأمن الغذائي»، مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، يتقدمهم الدكتور يسري خفاجي، خبير الموارد المائية والري، والدكتور مُحرم فؤاد، مركز بحوث الصحراء، إستشاري فني مشروع BASIN - ABCDry ، ومبادرة « ورد الخير »، وزارة الموارد المائية والري، دور المرأة في مجال المياه وإعادة تدوير ورد النيل، والدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة شئون البيئة والأرصاد الجوية، والمشرف على إدارة الموارد المائية والإسكان والحَدّ من الكوارث، جامعة الدول العربية.
وبلغت الفعاليات ذروتها في الجلسة النقاشية الثالثة، التي فُتح فيها المجال للحوار المفتوح، وصياغة التوصيات الختامية.
أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن هذا التجمع الوطني يهدف إلى تعزيز الحوار حول قضايا المناخ والطاقة والأمن الغذائي، مُشيرًا إلى أن التنمية المستدامة أصبحت ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات العالمية وحماية الموارد الطبيعية ودعم الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن النسخة الثانية عشرة من الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة جاءت استجابةً للحاجة إلى حلول عادلة ومتكاملة لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، بما يتوافق مع «رؤية مصر 2030» والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050. و ركزت فعالياتها على قضايا الانتقال العادل للطاقة، والأمن المائي والغذائي، والزراعة الذكية مناخياً، إلى جانب دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة.

وأشار عدلي، إلى أن المنتدى يضع الانتقال العادل للطاقة في صدارة نقاشاته كركيزة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مُؤكدًا أن هذا المسار لا يقتصر على حماية البيئة، بل يشمل تحقيق العدالة الاجتماعية عبر توفير فرص عمل خضراء، وتوطين الصناعة، وتمكين الشباب والمرأة، وضمان إتاحة طاقة نظيفة وميسورة التكلفة للجميع.

وفيما يتعلق بملف المياه، أوضح عدلي، أن الأسبوع الوطني ناقش تحديات ندرة الموارد المائية وتأثيرات التغير المناخي، من ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف إلى تدهور الأراضي الزراعية، خاصة مع اعتماد مصر الرئيسي على نهر النيل.
كما تناولت المناقشات جهود ترشيد استهلاك المياه، والتوسع في إعادة الاستخدام والمعالجة، وتطوير نظم الري الحديثة والحلول القائمة على الطبيعة.
وأضاف عدلي، أن الأمن الغذائي حظي باهتمام خاص باعتباره مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمياه والطاقة والمناخ، مع استعراض دور المشروعات الزراعية القومية في تعزيز توفير الغذاء، وتقليص الفجوة الغذائية، وزيادة قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية. لافتًا إلى أن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي شكّلا محورًا رئيسيًا هذا العام، لما يتيحانه من فرص للإدارة الذكية للموارد المائية والزراعية، وتحسين كفاءة الري، والتنبؤ بالجفاف، وتحليل البيانات المناخية، ودعم الزراعة المستدامة والذكية مناخيًا، بما في ذلك الزراعة بدون تربة والزراعات قليلة استهلاك المياه.

كما أوضح عدلي، أن المنتدى دعا المنتديات المحلية للتنمية المستدامة بالمحافظات إلى تنفيذ أنشطة ميدانية وحملات توعوية خلال الأسبوع الوطني، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية ونشر الوعي بقضايا الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية. مُؤكدًا على دور اللقاءين التشاوريين (8-9 يونيو 2026) في رسم ملامح المستقبل، لافتًا إلى أن مُباحثات اليوم الثاني حول «الأمن المائي والغذائي» ركزت على دمج الذكاء الاصطناعي، والزراعة الذكية مناخياً، وحوكمة الموارد المائية، كدعائم محورية لرفع مستوى الصمود الوطني.

واختتم الدكتور عماد الدين عدلي، تصريحاته بالتأكيد على أن الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة خرج بحزمة من التوصيات العملية لدعم جهود التنمية المستدامة في قطاعات الطاقة والمياه والزراعة، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، والمساهمة في تطوير السياسات والتشريعات البيئية اللازمة لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة في مصر.

وفي ختام الفعاليات، توصّل المنتدى المصري للتنمية المستدامة إلى توافق وطني رفيع يوضح أن مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة ليست مُجرد خيار تقني، بل هي ضرورة استراتيجية تقتضي تكاملاً مؤسسيًا يضمن كفاءة السياسات الحكومية، مع الحفاظ الراسخ على المكتسبات البيئية والعلمية الوطنية، والالتزام بحوار مجتمعي شامل يضع المواطن في قلب التنمية؛ مُؤكدًا أن ضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة للأجيال القادمة يتطلب تضافراً وثيقاً بين الرؤى الحكومية، والخبرات البحثية، ودور المجتمع المدني والإعلام، لترجمة مستهدفات «رؤية مصر 2030» إلى واقع ملموس يتجاوز التحديات الراهنة ويحقق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية في كافة أرجاء الجمهورية.

كتب : أحمد عبد الحليم