توترات في أسواق الطاقة.. النفط يقفز فوق 80 دولارا رغم وقف الحرب

شهدت أسعار النفط ارتفاعا في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، وسط حالة من الترقب في الأسواق بشأن مدى قدرة الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على الصمود، وما إذا كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها، في وقت أعادت فيه تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن إسرائيل جزءا من علاوة المخاطر إلى أسواق الطاقة.
وارتفع خام برنت في العقود الآجلة بنسبة 0.55% ليصل إلى 80.29 دولارا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.75% إلى 77.94 دولارا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة متقلبة شهدتها الأسواق، حيث أنهى برنت تعاملات الخميس مرتفعا بنسبة 0.38% عند 79.85 دولارا للبرميل، في حين تراجع الخام الأمريكي بنسبة 0.25% ليستقر عند 76.60 دولارا.
وجاء تحرك الأسعار بعد تصريحات نائب الرئيس الأمريكي التي حذر فيها إسرائيل من تنفيذ مزيد من الهجمات ضد حزب الله، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واتفاق خفض التصعيد في المنطقة.
وقال الشريك في شركة "أيغن كابيتال" جون كيلدوف إن تصريحات فانس أعادت بعض التوتر إلى السوق، موضحا أن أي اضطراب جديد، حتى لو كان محدودا، قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط.
اختبار مضيق هرمز
تركز الأسواق اهتمامها حاليا على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران. ويعد استقرار حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي عاملا أساسيا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وأوضح كيلدوف أن عودة تدفقات النفط عبر المضيق تم استيعابها بالفعل في الأسعار الحالية، لكنه حذر من أن أي انخفاض جديد في هذه التدفقات قد يمثل مشكلة كبيرة للسوق العالمية.
وتنص مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا على بدء مرحلة تفاوض تمتد لمدة 60 يوما، تسمح خلالها إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم. كما يدعو الاتفاق إلى إعادة حركة المرور في المضيق إلى كامل طاقتها خلال 30 يوما، بينما تم تأجيل القضايا الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى مراحل لاحقة.
ويرى محللون أن تدفقات النفط عبر هرمز قد تتعافى تدريجيا، إلا أن خبراء القطاع لا يتوقعون تراجعا حادا في الأسعار، بسبب استمرار نمو الطلب العالمي، إلى جانب الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات.
توقعات الأسواق
قدر بنك غولدمان ساكس أن استعادة مستويات التصدير السابقة للحرب تتطلب زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 13 مليون برميل يوميا مقارنة بالمستويات الحالية، لتصل إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يجعل مستقبل الأسعار مرتبطا بسرعة عودة حركة الملاحة وقدرة المنتجين على زيادة الإمدادات بشكل مستقر.
من جهته، توقع بنك "بي إن بي باريبا" أن أسعار النفط لن تعود حاليا إلى مستويات ما قبل الحرب، مرجحا أن يشكل مستوى 75 دولارا للبرميل دعما للأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار تأثير نقص الإمدادات وارتفاع الطلب.
أما بنك "سيتي" فتوقع أن تتجه أسعار النفط إلى الانخفاض خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 60 و65 دولارا للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027، مع عودة حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ودخول الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

