جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

فرنسا وإسبانيا وألمانيا.. موجة حر جديدة تضرب غرب أوروبا

الديار -

تشهد مناطق واسعة من غرب أوروبا موجة حر شديدة هي الثانية خلال العام الجاري، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، ما دفع السلطات إلى رفع مستويات التحذير واتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان، خاصة كبار السن والفئات الأكثر عرضة للخطر.

وفي فرنسا، وضع أكثر من نصف السكان تحت تحذيرات جوية شديدة، حيث أعلنت هيئة الأرصاد الفرنسية تمديد مستوى التحذير البرتقالي من موجة الحر ليشمل 53 مقاطعة من أصل 96 مقاطعة في البر الرئيسي، وهي مناطق يقطنها نحو 36 مليون شخص.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المواطنين إلى "أقصى درجات اليقظة"، مطالبا الجميع بالاهتمام بكبار السن والأشخاص الأكثر هشاشة واتباع الإرشادات الحكومية للتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

وقال ماكرون إن البلاد تمر بأيام صعبة، مؤكدا ضرورة التضامن واتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة.

ارتفاعات قياسية

تأتي هذه الموجة قبل بداية فصل الصيف فلكيا، المقرر يوم الأحد، لكنها تعد ثاني موجة حر شديدة تضرب فرنسا خلال العام بعد فترة حرارة غير معتادة شهدتها البلاد في مايو الماضي، وحطمت خلالها درجات الحرارة أرقاما قياسية محلية ووطنية.

وقالت هيئة الأرصاد الفرنسية إن متوسط درجات الحرارة قد يصل يوم الجمعة إلى 36 درجة مئوية في شمال غرب البلاد، ونحو 38 درجة في المناطق الوسطى والجنوبية.

وبعد انخفاض طفيف متوقع يوم السبت، من المنتظر أن ترتفع الحرارة مجددا لتصل إلى 40 درجة في العديد من المناطق، بما فيها العاصمة باريس، خلال بداية الأسبوع المقبل.

وتسببت الحرارة المرتفعة بالفعل في تداعيات، حيث توفي رجل يبلغ من العمر 30 عاما بعد تعرضه لتوقف قلبي أثناء وجوده في مضمار ألعاب قوى بالقرب من باريس، عندما بلغت الحرارة 37 درجة مئوية.

كما اضطرت شركة السكك الحديدية الفرنسية إلى إلغاء 71 قطارا بين المدن، بينما أعادت بعض المدارس جدولة امتحانات بسبب الظروف الجوية الصعبة.

تأثيرات واسعة

مع اتساع نطاق موجة الحر، حذرت هيئة الأرصاد من أن مؤشر الحرارة الوطني، الذي يعتمد على متوسط درجات الحرارة ليلا ونهارا في عدد من محطات الرصد، قد يقترب من أعلى مستوياته التاريخية خلال يومي الأحد والاثنين.

وأعلنت شركة الكهرباء الفرنسية أن أربع محطات نووية قد تضطر إلى خفض الإنتاج خلال الأسبوع المقبل بسبب ارتفاع حرارة مياه التبريد في نهري الرون وغارون، وهو ما قد يؤثر على عمليات التشغيل.

كما ألغت عدة بلديات فعاليات موسيقية مقررة يوم الأحد ضمن احتفالات "عيد الموسيقى" بسبب مخاوف مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي إسبانيا، حذرت هيئة الأرصاد الجوية من دخول البلاد في فترة من درجات الحرارة المرتفعة بشكل مستمر، قد تصل إلى مستوى موجة حر رسمية.

وقال المتحدث باسم الهيئة روبين ديل كامبو إن درجات الحرارة قد تتجاوز 35 درجة في معظم أنحاء شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار، مع إمكانية وصولها إلى 40 درجة في مناطق جنوبية مثل وديان تاغوس وغواديانا وغوادالكيفير، إضافة إلى مناطق في الشمال والشرق.

ومن المتوقع أن تستمر موجة الحر حتى الأربعاء أو الخميس المقبلين، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض، مع بقاء الأجواء شديدة الحرارة في مناطق واسعة، خاصة خلال الليل، حيث قد لا تقل درجات الحرارة عن 25 درجة في بعض المناطق.

تحذيرات أوروبية

امتدت تأثيرات الموجة الحارة إلى ألمانيا أيضا، حيث يتوقع أن تصل درجات الحرارة في جنوب غرب البلاد إلى 36 درجة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأصدرت هيئة الأرصاد الألمانية تحذيرات من الحرارة حتى في مناطق مرتفعة يصل ارتفاعها إلى 600 متر، مع توقعات بعواصف رعدية وأمطار غزيرة في بعض المناطق.

ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب الأنشطة البدنية قدر الإمكان، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بلياقة جيدة، كما حذرت غير القادرين على السباحة من دخول المياه، بعد تسجيل حالات غرق خلال موجات الحر الأخيرة.

وفي بعض المناطق الألمانية، تم إعلان يوم "هامزيفراي" أو يوم الراحة من الحرارة، حيث جرى تقليص ساعات الدراسة وإرسال الطلاب إلى منازلهم بسبب ارتفاع درجات حرارة المباني المدرسية إلى مستويات غير مناسبة.

وتعيد موجة الحر الحالية تسليط الضوء على تأثيرات الطقس المتطرف في أوروبا، مع تزايد الإجراءات الحكومية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة وحماية السكان من المخاطر الصحية المرتبطة بها.