جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

وفاء أبو السعود تكتب: يوماً تشرق فيه شمس الحرية

-

لحظاتٌ سيظل التاريخ يذكرها ما دامت الحياة قائمةً على وجه الأرض، فقد كنا نسير إلى مصيرٍ مجهول، وفشلٌ يخيم على كل مكان، ودماءٌ تُسفك في وضح النهار، وخرابٌ يعم الأركان، وتضيع الحقائق عن عمد وبفعل فاعل.

لم تكن هذه بلدي، ولم يكن هؤلاء أهلي. أغريبٌ أنا في بيتي؟ أم أنني تركت بيتي إلى مكانٍ آخر؟ ليست هذه الوجوه، أين تلك النخوة؟ ولماذا كل هذه الحرائق؟ بلادي تُغتصب في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من الجميع.

حزنٌ يملأ قلبي، وألمٌ يعتصرني، وأنا ليس لي أي حيلة سوى الترقب وانتظار نشرة الأخبار بكل وجوم. فُتحت الأبواب من كل الاتجاهات، ولم يكن هناك مكانٌ آمن تستطيع فيه حتى أن تغفو مطمئناً، فقد مضى وقت النوم، وأنفاسٌ تُكتم في ترقب: ماذا سيحدث خلال اللحظة القادمة؟ هل من نهاية؟ هل سيظل الحال كذلك؟

كيف لي أن أعيش بهذا الشكل؟ وكيف لي أن آمن على أولادي وأهلي؟ هل أرضي أصبحت مستباحة وتباع ببضعة مليارات؟ وهل سيجف نهر النيل بعد النماء؟ أين كرامة بلدي بين البلدان؟ ماذا حدث؟ ومن أتى بهؤلاء؟

أين نذهب؟ هل نختبئ كالفئران أم نقول: لا؟

كانت مظاهرة نزلتها أنا وأولادي في أحد الميادين، ولم تكن تضم أكثر من خمسين شخصاً. رجعت إلى بيتي مكسورة الخاطر. هل من خلاص؟ ألم يستيقظ الآخرون بعد؟ ألم يروا أننا ذاهبون إلى الضياع؟

وجاء من يحدثني مستغرباً من تلك السيدة التي تصطحب أولادها إلى مظاهرة في وقتٍ يعلم القاصي والداني مدى خطورته. وقد رأيت الإحباط بأم عيني.

ومرت الأيام، وازدادت الأعداد، وجاء ذلك اليوم المشهود الذي تجمع فيه الكثيرون دون موعد أو استعداد. هذه أختي، كيف نزلت؟ وهؤلاء أولاد أخواتي موجودون وسط الزحام. وهذا ذلك الشخص الذي لا أعرف اسمه يحدثني.

كنا سابقاً خمسين فرداً، والآن نحن ملايين. أليس بغريب أن نلتقي وسط هذا الزحام؟ التقي الجميع دون موعد

هي مصر، عشيقتي، وهذه أرضي، أدفع لها كل عزيز وغالٍ، وهذه سمائي، ولا يستظل بها سوى أهلها.

شكراً للشعب الأبي الذي يستنفر بكل قوة حين يرى أن حبةً من تراب أرضه تُغتصب.شكرا للشعب الذي علم العالم كيف ينهض في لحظات من ثبات عميق ليس ليحافظ علي الارض والحدود وانما للتمسك بالهويه والحضارة والتاريخ والجذور

شكرا للشعب الابي الذي عاني كل المعاناه وخرج من رحم القلق والخوف والضعف والانكسار والضغوط الاقتصاديه ثم استنفر بارادة حقيقيه وعزم لا يفتر

لبني ويعمر ويزرع ويحصد ،

شكراً لجيشي، حامي الحمى.

شكراً لكل نقطة دم سقطت في سبيل الدفاع عن الأرض والعِرض.

شكراً للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشكراً، وكل الشكر، لرب الأرض والسماء الذي اجتباها وفضلها على كثيرٍ ممن خلق، واختصها بالأمن والأمان. فكانت قبله وواحة لكل انسان بصرف النظر عن دينه او عرقه او هويته ولتبقي مصر دائما وابدا كنانه الله في ارضه وحصنه الحصين الذي تجلي ارضه