هل يطرق ”الحر الكبير” أبواب مصر؟

مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تتجدد المخاوف وتنتشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين حديث عن "قبة حرارية" تضرب البلاد، وتحذيرات من صيف غير مسبوق، يُطرح سؤالا واحدا هل تدخل مصر بالفعل موجة حرارة استثنائية؟.
الإجابة جاءت من خبراء الأرصاد واضحة لا وجود لموجة استثنائية حتى الآن، وما تشهده البلاد هو الارتفاع الطبيعي المصاحب لبداية فصل الصيف، الذي بدأ فلكيا في 21 يونيو، بالتزامن مع النصف الثاني من شهر "بؤونة" القبطي، المعروف تاريخيًا بأنه من أكثر شهور العام حرارة.
صيف هادئ وتأخر غير معتاد
المفارقة أن صيف 2026 لم يبدأ بعنف كما حدث في سنوات سابقة، بل جاء أكثر هدوءًا وتأخرًا نسبيًا.
ففي أعوام ماضية، سجلت محافظات الصعيد درجات حرارة اقتربت من 48 درجة مئوية خلال فصل الربيع، بينما يسير الموسم الحالي بوتيرة طبيعية، مع ارتفاع تدريجي في الحرارة يتوافق مع طبيعة هذا التوقيت من العام.
وتشير التوقعات إلى أن متوسط درجات الحرارة العظمى حتى نهاية يونيو سيتراوح بين 35 و36 درجة مئوية، مقارنة بـ33 و34 درجة خلال الأيام الماضية، وهو ارتفاع محدود لا يخرج عن المعدلات المعتادة.
لماذا نشعر بحرارة أشد رغم أن الأرقام لا ترتفع كثيرًا؟
قد تبدو درجات الحرارة مستقرة نسبيًا، لكن الإحساس بها يروي قصة مختلف، فالسبب الحقيقي وراء الشعور بالحر الشديد لا يعود إلى زيادة كبيرة في درجات الحرارة، وإنما إلى ارتفاع نسب الرطوبة، إذ تؤثر على البلاد كتل هوائية قادمة من البحر المتوسط محملة ببخار الماء، ما يجعل الجسم يشعر بدرجات حرارة أعلى من القيم المسجلة في الظل.
ولهذا يتوقع خبراء الأرصاد أن يكون الطقس خلال الأيام المقبلة حارًا رطبًا إلى شديد الحرارة رطبًا نهارًا، بينما تصبح ساعات المساء أكثر إرهاقًا مع استمرار الشعور بالصهد نتيجة ارتفاع الرطوبة.
يوليو وأغسطس الاختبار الحقيقي للصيف
ورغم أن الأجواء الحالية تقع ضمن المعدلات الطبيعية، فإن خبراء الطقس يؤكدون أن ذروة الرطوبة لم تأتِ بعد.
فشهرا يوليو وأغسطس يشهدان عادة أعلى معدلات للرطوبة، خاصة في المناطق الساحلية، ومع قوة أشعة الشمس وقت الظهيرة تزداد قسوة الإحساس بالحرارة، بينما ترتفع الرطوبة ليلًا مع هدوء الرياح، فيبدو الطقس أكثر حرارة مما تشير إليه أجهزة القياس.
ولهذا ينصح المختصون بالإكثار من شرب المياه والسوائل، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، مع متابعة النشرات الجوية بصورة مستمرة.
أوروبا تحترق فهل تصل "القبة الحرارية" إلى مصر؟
في الوقت الذي تعيش فيه دول غرب أوروبا موجة حر غير مسبوقة، نتيجة سيطرة القبة الحرارية وارتفاع الرطوبة بالقرب من سطح الأرض، تجاوزت درجات الحرارة في فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا حاجز الأربعين درجة مئوية، وسجلت بعض الدول وفيات مرتبطة بالإجهاد الحراري.
هذا المشهد أثار تساؤلات واسعةهل تنتقل القبة الحرارية إلى المنطقة؟، الإجابة الرسمية جاءت مطمئنة، إذ أكدت هيئة الأرصاد أن مصر ليست تحت تأثير القبة الحرارية، وأن الأجواء المتوقعة تظل ضمن النمط الصيفي المعتاد، مع طقس حار رطب شمالًا، وشديد الحرارة جنوبًا، بينما تكون الرطوبة أقل في محافظات الصعيد، وهو ما يقلل الإحساس بالحرارة مقارنة بالمناطق الشمالية.
شبورة صباحية ورطوبة أعلى تفاصيل الأيام المقبلة
إلى جانب الحرارة والرطوبة، حذرت الأرصاد من تكون شبورة مائية خلال ساعات الصباح الباكر، خاصة بين الرابعة والثامنة صباحًا، على الطرق المؤدية من وإلى القاهرة الكبرى وشمال البلاد ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، وقد تكون كثيفة في بعض المناطق، ما يستوجب توخي الحذر أثناء القيادة.
كما أوضحت أن ارتفاع الرطوبة سيرفع الإحساس بدرجات الحرارة بما يتراوح بين درجة ودرجتين مئويتين فوق القيم الفعلية المسجلة.
تحذير مختلف موجة طويلة تهدد الزراعة
ورغم نفي وجود موجة استثنائية على مستوى الطقس العام، أصدر مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية تحذيرًا من موجة حارة طويلة قد تمتد لنحو أسبوعين، بداية من نهاية يونيو وحتى التاسع من يوليو، وهي فترة تتزامن مع الانتقال من شهر "بؤونة" إلى "أبيب" القبطي، المعروف باسم "شهر الحر الكبير".
وحذر المركز من أن استمرار الحرارة والرطوبة سيزيد من فرص انتشار الآفات والأمراض النباتية، ما يستدعي استعدادًا خاصًا من المزارعين لحماية المحاصيل الصيفية والبساتين.

