بشرى سارة لمحدودي الدخل.. الإسكان تعلن طرح شقق الإيجار التمليكي قريبا

نجحت الدولة المصرية في تنفيذ واحد من أكبر المشروعات السكنية في تاريخها الحديث، مستهدفة توفير سكن آمن ومناسب لمحدودي ومتوسطي الدخل، ضمن رؤية شاملة لا تقتصر على بناء الوحدات السكنية فقط، بل تمتد إلى إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر الخدمات وفرص العمل وتحسن جودة الحياة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، أكدت المهندسة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن مشروع الإسكان الاجتماعي تجاوز المستهدف الأصلي له، بعدما بلغ إجمالي الوحدات السكنية نحو مليون و70 ألف وحدة، ليصبح أحد أكبر برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها الدولة المصرية.
تنفيذ أكثر من مليون وحدة خلال 11 عامًا
أوضحت مي عبد الحميد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية الحياة، أن المشروع انطلق قبل 11 عامًا بمستهدف إنشاء مليون وحدة سكنية، إلا أن النتائج جاءت أكبر من التوقعات.
وأضافت أن إجمالي الوحدات التي تم تنفيذها أو يجري تنفيذها حاليًا وصل إلى نحو مليون و70 ألف وحدة سكنية من خلال 22 إعلانًا متتاليًا، ما يعكس حجم التوسع الكبير الذي شهده المشروع خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أنه تم بالفعل الانتهاء من تنفيذ نحو 839 ألف وحدة إسكان اجتماعي ومتوسط الدخل، فيما يجري تنفيذ نحو 230 ألف وحدة أخرى سيتم تسليمها تباعًا وفق الجداول الزمنية المحددة.
كما أكدت استمرار تسليم الوحدات المتبقية ضمن مشروع "سكن لكل المصريين 1"، بمعدل يتراوح بين 10 و12 ألف وحدة شهريًا.
الإقبال يتضاعف وثقة المواطنين تزداد
وكشفت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي عن الزيادة الكبيرة في معدلات الإقبال على المشروع خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن نجاح التجربة عزز ثقة المواطنين في المشروع.
وأوضحت أن أول إعلان للمشروع تضمن طرح 19 ألف وحدة فقط، وتقدم له نحو 13 ألف مواطن، بينما شهد أحد الإعلانات الأخيرة طرح 100 ألف وحدة سكنية، تقدم لها أكثر من 570 ألف مواطن، وهو ما يعكس حجم الطلب والثقة المتزايدة في المشروع.
وأكدت أن هذه الثقة جاءت نتيجة اعتماد الصندوق على منظومة رقمية متكاملة تقوم على الشفافية والحوكمة، حيث تتم جميع مراحل التقديم والفحص إلكترونيًا دون تدخل بشري أو وساطة.
الإسكان لم يعد مجرد وحدة سكنية
وشددت مي عبد الحميد على أن فلسفة المشروع لم تعد قائمة على توفير شقة سكنية فقط، وإنما تستهدف إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة تضمن جودة الحياة للمواطنين.
وأشارت إلى تنفيذ أكثر من 15 ألف خدمة متنوعة داخل المدن الجديدة، تشمل المدارس والمستشفيات والوحدات الصحية والمسطحات الخضراء ومناطق الترفيه والملاعب وشبكات النقل والمواصلات.
وأضافت أن توفير فرص العمل داخل المدن الجديدة كان أحد أهم عوامل نجاح المشروع، حيث ساهم في تشجيع المواطنين على الانتقال الفعلي والسكن داخل الوحدات فور استلامها.
جودة تنفيذ تضاهي المشروعات السكنية الحديثة
وأكدت الرئيس التنفيذي للصندوق أن مشروعات الإسكان الاجتماعي شهدت تطورًا كبيرًا في مستوى التصميمات والتشطيبات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن العديد من الوفود والخبراء الدوليين أشادوا بجودة التنفيذ، خاصة مع الاهتمام بالمساحات الخضراء وممرات الدراجات ومناطق ألعاب الأطفال والملاعب الرياضية، بالإضافة إلى إدخال ملاعب "البادل" في بعض المشروعات الحديثة.
وأشارت إلى أن المشروع أسهم أيضًا في توفير أكثر من 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب استفادة أكثر من 2000 شركة مقاولات وعدد كبير من الصناعات المرتبطة بقطاع البناء والتشييد.
القطاع الخاص شريك أساسي في المرحلة المقبلة
وكشفت مي عبد الحميد عن توجه جديد لزيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أن القطاع الخاص سيشارك كمطور عقاري لتقديم نماذج متنوعة من الوحدات السكنية، بما يوفر خيارات أوسع للمواطنين من حيث المساحات والتصميمات والخدمات.
وأضافت أن منظومة التمويل العقاري أصبحت تضم حاليًا 31 جهة تمويل، بينها 23 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في اختيار الجهة المناسبة للحصول على التمويل.
منظومة صيانة متكاملة للحفاظ على المشروعات
وأكدت أن الصندوق أنشأ منظومة متكاملة لصيانة المشروعات السكنية بهدف الحفاظ على جودة الوحدات والمرافق العامة.
وأوضحت أن المنظومة تعتمد على تحصيل وديعة صيانة تمثل 5% من قيمة الوحدة السكنية، يتم استثمارها واستخدام عائدها في أعمال الصيانة الدورية للمشروعات.
وشددت على أهمية تعاون السكان للحفاظ على المرافق والخدمات باعتبارها ثروة وأصلًا مهمًا للمواطنين.
دعم يصل إلى 60% من قيمة الوحدة
وأكدت مي عبد الحميد أن الدولة لا تزال تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الوحدات السكنية المقدمة للمواطنين.
وأشارت إلى أن حجم الدعم المقدم للمستفيدين يتراوح بين 50% و60% من القيمة الحقيقية للوحدة السكنية، من خلال دعم الأرض والمرافق وسعر الفائدة، بالإضافة إلى الدعم النقدي المباشر.
وأضافت أن قيمة الدعم النقدي ارتفعت بشكل كبير من 10 آلاف جنيه في بداية المشروع إلى نحو 180 ألف جنيه حاليًا، بما يضمن استمرار استفادة محدودي الدخل من المشروع رغم المتغيرات الاقتصادية.
طرح وحدات للإيجار لأول مرة
وفي خطوة جديدة تستهدف توفير بدائل سكنية متنوعة، كشفت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي عن قرب إطلاق برنامج للإسكان بنظام الإيجار للمرة الأولى.
وأوضحت أن المرحلة التجريبية ستتضمن طرح نحو 15 ألف وحدة سكنية، مع منح المستفيدين إمكانية التملك مستقبلًا وفق ضوابط محددة.
كما أكدت استمرار استقبال طلبات المواطنين الراغبين في الحصول على وحدات سكنية بديلة ضمن ملف الإيجار القديم، مشيرة إلى تسجيل نحو 97 ألف طلب حتى الآن عبر المنصة الإلكترونية، تمهيدًا لفحصها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

