جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

الذهب يسترد أنفاسه بعد خسائر الربع الثاني.. ومؤسسات دولية تتوقع استمرار الصعود

الديار -

عاد المعدن الأصفر ليؤكد مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة، مستفيدا من تراجع الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بتخفيف وتيرة التشديد النقدي في الولايات المتحدة، وذلك رغم موجة التصحيح التي شهدتها أسعار الذهب خلال الربع الثاني من العام.

وبين تحركات الأسواق العالمية واستمرار مشتريات البنوك المركزية، تبدو التوقعات إيجابية تجاه الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة المؤشرات الاقتصادية التي ترسم ملامح اتجاه الأسعار في الفترة المقبلة.

وفي هذا الصدد، كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 1.8% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، فيما ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 2.2%، مدعومة بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، وتراجع رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية،

بينما عززت توقعات المؤسسات المالية العالمية واستمرار مشتريات البنوك المركزية النظرة الإيجابية تجاه المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.

والجدير بالذكر، أن أظهرت قراءة أجراها «مرصد الذهب» لحركة أسعار الذهب في السوق المحلية منذ بداية عام 2026 أن السوق مر بمرحلتين متباينتين؛ الأولى شهدت موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية خلال الربع الأول من العام، بينما اتسمت المرحلة الثانية بتصحيح حاد أعاد جزءا كبيرا من تلك المكاسب.

وبحسب بيانات «مرصد الذهب»، افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات العام عند 5830 جنيها في الأول من يناير، قبل أن يقفز إلى 6825 جنيها في الأول من فبراير، محققا أكبر زيادة شهرية منذ بداية العام بلغت 995 جنيها بنسبة 17.1%، ثم واصل الصعود إلى 7525 جنيها في الأول من مارس، بزيادة شهرية قدرها 700 جنيه بنسبة 10.3%.

ومع بداية الربع الثاني، بدأت السوق مرحلة تصحيح تدريجية، حيث تراجع السعر إلى 7290 جنيها في الأول من أبريل، ثم إلى 6955 جنيها في الأول من مايو، قبل أن ينخفض إلى 6765 جنيهًا في الأول من يونيو، وصولا إلى 5685 جنيهًا في الأول من يوليو، ليسجل أكبر تراجع شهري خلال عام 2026 حتى الآن، بخسارة بلغت 1080 جنيها، بما يعادل نحو 16%.

وتشير البيانات إلى أن الربع الأول من العام أنهى تعاملاته عند 7290 جنيهًا للجرام، بارتفاع إجمالي قدره 1460 جنيها مقارنة ببداية العام، بنسبة نمو بلغت نحو 25%، مدفوعا بالارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب عالميا وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.

في المقابل، شهد الربع الثاني انعكاسا واضحا في اتجاه السوق، حيث فقد جرام الذهب 1605 جنيهات من قيمته، متراجعا من 7290 جنيها إلى 5685 جنيهًا، بنسبة انخفاض تقارب 22%، متأثرا بعمليات جني الأرباح، وتراجع الأسعار العالمية، وانخفاض علاوة التسعير في السوق المحلية.

ورغم حدة التصحيح خلال الأشهر الأخيرة، فإن الذهب لا يزال يسجل مكاسب طفيفة منذ بداية العام، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 55 جنيهًا مقارنة بمستواه في الأول من يناير، بما يعادل نحو 0.9%، وفقا لسعر ختام تعاملات الأسبوع عند 5885 جنيها، وهو ما يعكس احتفاظ المعدن الأصفر بجزء محدود من مكاسبه السنوية بعد موجة التصحيح التي شهدها خلال الربع الثاني من العام.

والجدير بالذكر، أن تعكس مؤشرات السوق أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية رغم التقلبات الحادة التي شهدها خلال الأشهر الماضية، إذ نجح في الحفاظ على مكاسب محدودة منذ بداية العام بعد موجة تصحيح قوية.

وبين استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية، وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية، يبقى أداء المعدن الأصفر مرهونا بتطورات الاقتصاد العالمي، مع بقاء احتمالات الصعود قائمة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية وتصاعدت المخاطر الجيوسياسية خلال النصف الثاني من عام 2026.