جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

رانيا بكري تكتب: السعادة تبدأ من الداخل

-

يحكى أن الملائكة أرادت أن تعلم الإنسان درسا في معنى السعادة، فقال بعضهم: لنخف السعادة في مكان يصعب الوصول إليه، حتى يبذل الإنسان جهدا كبيرا في البحث عنها، فيدرك قيمتها وأهميتها.

اقترح أحدهم أن تخفى فوق أعلى الجبال، وقال آخر: بل في أعماق البحار والمحيطات. لكن لم تحظ أي من هذه الأفكار بالقبول.

ثم قال أحد الملائكة: لنخف السعادة داخل الإنسان نفسه، فهذا آخر مكان سيخطر بباله أن يبحث عنها فيه.

وهكذا كانت الفكرة؛ فالسعادة الحقيقية تسكن أعماقنا، لكنها تحتاج إلى من يوقظها ويظهرها.

وقد قال علي بن أبي طالب:

"الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تضجر."

فالحياة لا تستقر على حال، والسعادة ليست في غياب المشكلات، بل في قدرتنا على التعامل معها برضا وأمل.

إننا كثيرا ما نبحث عن السعادة بعيدا، وهي أقرب إلينا مما نظن، تماما كمن يبحث عن نظارته وهي فوق عينيه. فحب الآخرين سعادة، والعطاء سعادة، والامتنان لما نملك سعادة، والرضا بما قسمه الله لنا سعادة.

كما أن السعادة لا تولد من روتين الحياة اليومي، بل من قدرتنا على رؤية الجمال في التفاصيل الصغيرة، وصناعة لحظات مميزة مع من نحب، وتجديد نظرتنا للحياة كل يوم.

وتذكر دائما أن السعادة ليست مكانا نصل إليه، ولا هدفا نطارده، بل هي أسلوب حياة يبدأ من داخل القلب، ويكبر بالإيمان، والقناعة، وحسن الظن بالله، والمحبة الصادقة للناس.