موجة الحر تحصد الأرواح في أوروبا.. ألمانيا تسجل أعلى وفيات غرق منذ أكثر من 20 عامًا

تواصل موجة الحر الشديدة اجتياح مناطق واسعة من أوروبا، مخلفةً مزيدًا من الضحايا والإجراءات الاستثنائية، بعدما سجلت ألمانيا أعلى عدد من وفيات الغرق خلال شهر يونيو منذ أكثر من 20 عامًا، فيما اضطرت السلطات الفرنسية إلى إغلاق عدد من أشهر المعالم السياحية مبكرًا، بينها برج إيفل ومتحفا اللوفر وأورسي، بسبب الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وأعلنت هيئة الإنقاذ المائي الألمانية أن 99 شخصًا لقوا حتفهم غرقًا خلال شهر يونيو الماضي، وهو أعلى عدد يسجل في هذا الشهر منذ موجة الحر التاريخية عام 2003، التي شهدت وفاة 107 أشخاص غرقًا.
وأظهرت البيانات أن معظم الضحايا كانوا من الرجال الشباب، إذ بلغ عدد من تقل أعمارهم عن 30 عامًا أربعين شخصًا، فيما شكل الذكور أكثر من 90% من إجمالي الوفيات.
وسجلت ألمانيا خلال يونيو درجات حرارة وصلت إلى 41.7 درجة مئوية في بعض المناطق، ما دفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى التوجه نحو البحيرات والأنهار ومناطق السباحة الطبيعية هربًا من الحر، وهو ما ساهم في ارتفاع حوادث الغرق.
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه معهد روبرت كوخ الألماني للصحة العامة أن البلاد سجلت منذ بداية العام أكثر من 5120 وفاة مرتبطة بالحرارة، كان معظمها خلال شهر يونيو، وبينها نحو 4270 حالة لأشخاص تجاوزت أعمارهم 75 عامًا.
إجراءات استثنائية في فرنسا بسبب الحرارة
وفي فرنسا، فرضت موجة الحر الثالثة التي تضرب البلاد منذ مايو إجراءات غير مسبوقة، بعدما وضعت هيئة الأرصاد 24 إقليمًا، يقطنها أكثر من 22 مليون نسمة، تحت أعلى مستوى من الإنذار.
وأعلنت إدارة برج إيفل إغلاق المعلم السياحي الشهير عند الساعة الرابعة عصرًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدلاً من ساعات العمل المعتادة التي تمتد إلى ما بعد منتصف الليل في موسم الصيف، وذلك حفاظًا على سلامة الزوار والعاملين.
كما قرر متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، تقليص ساعات العمل والإغلاق مبكرًا حتى الاثنين، بينما اتخذ متحف أورسي الإجراء نفسه بسبب درجات الحرارة المرتفعة داخل العاصمة الفرنسية.
وامتدت تأثيرات الطقس الحار إلى الأحداث الرياضية، حيث قرر منظمو سباق فرنسا للدراجات تقليص المرحلة التاسعة بمقدار 30 كيلومترًا، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ السباق، لتخفيف المخاطر الصحية على المتسابقين.
وقال الدراج البلجيكي تيم ميرليه إن المتسابقين يخوضون المنافسات منذ أسبوع في درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية يوميًا، ما جعل الحصول على المياه والثلج والمشروبات الباردة تحديًا مستمرًا.
حرائق وضحايا في دول أوروبية
وفي ظل الظروف المناخية القاسية، ألغت عشرات البلديات الفرنسية عروض الألعاب النارية الخاصة باحتفالات العيد الوطني في 14 يوليو، بسبب ارتفاع خطر اندلاع الحرائق.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المواطنين إلى توخي الحذر، مشيرًا إلى أن تسعة من كل عشرة حرائق تنجم عن نشاط بشري، مؤكدًا أن لحظة إهمال واحدة قد تهدد الأرواح وتدمر الغابات والمناطق الريفية.
وأظهرت البيانات الرسمية أن موجة الحر التي شهدتها فرنسا في يونيو تسببت في أكثر من ألفي وفاة إضافية، فيما سجلت موجة الحر السابقة في أواخر مايو نحو 300 وفاة، وسط انتقادات للحكومة بدعوى عدم الاستعداد الكافي لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
وفي إسبانيا، أعلنت السلطات السيطرة على الحريق الضخم الذي اجتاح إقليم ألميريا جنوب البلاد، بعد أن أودى بحياة 12 شخصًا على الأقل أثناء محاولتهم الفرار من النيران، كما سمحت لنحو 1500 شخص بالعودة تدريجيًا إلى منازلهم بعد إجلائهم.
وأكد رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، أن الحريق أصبح تحت السيطرة ولم يعد هناك خطر من امتداد النيران، واصفًا ما حدث بأنه أحد أسرع الحرائق انتشارًا في تاريخ المنطقة.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة المنكوبة، بينما رجحت السلطات أن يكون عدد من الضحايا من السياح الأجانب، بينهم بريطانيون.

