جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

نميرة نجم: المرصد الإفريقي يقود جهود تطوير بيانات الهجرة بالقارة.

أحمد عبد الحليم -

أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي والهجرة ومديرة المرصد الإفريقي للهجرة بالاتحاد الإفريقي، أن امتلاك الدول لبيانات دقيقة وموثوقة حول الهجرة يمثل حجر الأساس لصياغة سياسات عامة فعالة، وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، مشددة على أن المرصد الإفريقي للهجرة يقود جهودًا قارية لبناء قدرات الدول الإفريقية وتطوير أنظمتها الوطنية لبيانات الهجرة، بما يضمن اتخاذ قرارات تستند إلى الأدلة والحقائق.

جاء ذلك خلال كلمتها في افتتاح ورشة بناء القدرات حول جمع وإدارة وتحليل بيانات الهجرة، التي نظمها المرصد الإفريقي للهجرة، بالتعاون مع المرصد الغيني للهجرة، وبالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، في العاصمة الغينية كوناكري، بحضور سفراء كل من مصر والجزائر والمملكة المغربية: محمد الحلواني، وعبد اللطيف غية، وعصام طيب، إلى جانب ألكسندرا ماريا تور، مسؤولة برامج الهجرة والأمن بوفد الاتحاد الأوروبي، ومشاركة واسعة من كبار المسؤولين الحكوميين والخبراء الدوليين وممثلي المؤسسات الوطنية المعنية بالهجرة والإحصاءات ، واستمرت الورشة ثلاثة أيام، واختتمت أعمالها نهاية الأسبوع الماضي.

وأضافت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خلال أعمال الورشة، أن المرصد الإفريقي للهجرة يعمل على تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتحسين آليات التنسيق بين مختلف الجهات المنتجة لبيانات الهجرة، وتطوير منهجيات موحدة لإنتاج معلومات دقيقة وموثوقة، بما يدعم رسم السياسات العامة القائمة على الأدلة، ويسهم في تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وإطار سياسة الهجرة لإفريقيا (MPFA).

وأوضحت أن بناء منظومات وطنية قوية لبيانات الهجرة لم يعد مجرد هدف فني، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة، وتعزيز قدرة الحكومات على التخطيط واتخاذ القرار، بما يحقق التنمية ويحمي حقوق المهاجرين.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من كبار المسؤولين في جمهورية غينيا والاتحاد الإفريقي، حيث أكد السفير عبد الله يولا، الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، أن البيانات أصبحت اليوم إحدى ركائز السيادة الوطنية، لما توفره من قدرة على فهم التحولات في حركة الهجرة، واستشراف تطوراتها، وحماية المهاجرين، ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتعزيز التعاون الدولي، وصياغة سياسات عامة تستند إلى أدلة علمية وموضوعية.

ومن جانبه، أكد السفير فانا تولنو، مدير المرصد الغيني للهجرة، أن توافر بيانات هجرة موثوقة أصبح شرطًا أساسيًا لوضع سياسات عامة تستجيب للواقع المتغير للهجرة، مشيرًا إلى أن هذه البيانات تمثل أداة رئيسية للتخطيط والمتابعة وتقييم أداء المؤسسات الحكومية وشركائها.

وتندرج الورشة ضمن برنامج المرصد الإفريقي للهجرة الرامي إلى دعم الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في تطوير أنظمة بيانات الهجرة وإنشاء المراصد الوطنية، من خلال بناء القدرات وتقديم المساعدة الفنية، بما يعزز توافر البيانات وجودتها واستخدامها في إعداد سياسات هجرة قائمة على الأدلة.

وشارك في الورشة ممثلون عن الوزارات والهيئات الحكومية المعنية، وأجهزة الهجرة وإدارة الحدود، والمعهد الوطني للإحصاء، والمؤسسات المختصة بالشؤون الخارجية، والأجهزة الأمنية، إلى جانب عدد من الشركاء الفنيين العاملين في مجال الهجرة.

وتولى إدارة جلسات الورشة خبراء من المرصد الإفريقي للهجرة، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، حيث ناقش المشاركون المبادئ الأساسية لجمع بيانات الهجرة، والمصادر الإدارية والإحصائية، وأساليب إدارة البيانات وتحليلها، والمعايير والتوصيات الدولية، وآليات التنسيق المؤسسي، إلى جانب تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين المؤسسات الوطنية.

وعلى هامش الورشة، اجتمعت السفيرة الدكتورة نميرة نجم مع السيدة هادجا سونا بارو، المديرة العامة لمكتب دعم التعاون مع الاتحاد الأوروبي بوزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا، وذلك بمقر الوزارة في كوناكري، بحضور السفير فانا تولنو، مدير المرصد الغيني للهجرة، والسيد محمد إبراهيم عبد الصادق، مسؤول الشؤون القانونية بالمرصد الإفريقي للهجرة.

وتناول اللقاء أبرز التحديات المرتبطة بالهجرة في غينيا، وفي مقدمتها عودة المهاجرين وإعادة إدماجهم اجتماعيًا واقتصاديًا، كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الفنيين، والدور المحوري لبيانات الهجرة في دعم السياسات العامة القائمة على الأدلة.

كما عقد المرصد الإفريقي للهجرة اجتماعًا ثنائيًا مع المرصد الغيني للهجرة، لبحث سبل توسيع التعاون الفني بين المؤسستين، لا سيما في إعداد ونشر نشرات إحصاءات الهجرة، وتعزيز القدرات الفنية، وتحسين آليات جمع البيانات وتحليلها، وتبادل المنهجيات وأفضل الممارسات التي جرى تطويرها على المستوى القاري.

وأكد المرصد الإفريقي للهجرة، في ختام أعمال الورشة، مواصلة دعمه للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لتطوير مراصدها الوطنية للهجرة وتعزيز أنظمة بياناتها، بما يرسخ حوكمة الهجرة القائمة على المعلومات الموثوقة، ويعزز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

وفي نهاية الزيارة إلى كوناكري، أقام السيد أحمد زين، رئيس المجلس اللبناني الاغترابي في غينيا، وقرينته، مأدبة عشاء على شرف السفيرة الدكتورة نميرة نجم، بحضور السفير محمد الحلواني، سفير جمهورية مصر العربية لدى غينيا.