جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

موجة حر جديدة تهدد أوروبا.. والحرارة مرشحة للتحرك شرقا خلال أغسطس

الديار -

تستعد مناطق واسعة من غرب وجنوب أوروبا لموجة حر جديدة خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، إلى جانب جفاف التربة والغطاء النباتي وهبوب الرياح، إلى إشعال حرائق جديدة وتسريع انتشار الحرائق المشتعلة بالفعل في فرنسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى.

تأتي موجة الحر الجديدة في وقت تكافح فيه فرق الإطفاء حرائق واسعة النطاق أجبرت أكثر من 300 ألف شخص على مغادرة منازلهم ومناطق إقامتهم في فرنسا وإسبانيا، فيما تسابق السلطات الزمن للسيطرة على النيران قبل وصول ذروة الحرارة المتوقعة في منتصف الأسبوع الجاري.

وأظهر تقييم مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية أن ظروف الحرائق "الشديدة للغاية" تتركز في جنوب غربي فرنسا وتمتد إلى شمال إسبانيا، مع ظهور بؤر خطرة إضافية في البرتغال وبريطانيا وأيرلندا، كما تحيط بهذه المناطق مساحات أوسع مصنفة ضمن مستوى الخطر الشديد في شبه الجزيرة الأيبيرية ووسط وغرب فرنسا وأجزاء من البلقان.

ويحذر خبراء الأرصاد من أن اجتماع الحرارة الاستثنائية مع انخفاض الرطوبة، وجفاف النباتات والتربة، وغياب الأمطار لفترات طويلة، يوفر بيئة مثالية لاشتعال الحرائق وانتشارها بسرعة. ويمكن للرياح القوية والمتغيرة أن تدفع ألسنة اللهب إلى مناطق جديدة وتصعب عمل فرق الإطفاء.

وفي فرنسا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن موجة الحر الجديدة ستبلغ ذروتها غدا الأربعاء، مع توقع وصول الحرارة إلى نحو 38 درجة مئوية في باريس وتور، و36 درجة في ليون وغرونوبل، وما يصل إلى 40 درجة في جنوب غربي البلاد، كما توقعت ارتفاعا تدريجيا في مستويات خطر حرائق الغابات ابتداء من اليوم الثلاثاء.

وقالت هيئة الأرصاد الفرنسية إن رطوبة التربة على مستوى البلاد بلغت بحلول 22 يوليو مستويات منخفضة بصورة استثنائية وغير مسبوقة في هذا التوقيت المبكر من الصيف، متجاوزة مستويات الجفاف المسجلة في أعوام 1976 و2022 و2025 خلال الفترة نفسها.

وفي جنوب غربي فرنسا، توقفت النيران المشتعلة قرب بوردو عن التوسع خلال الساعات الأخيرة، لكنها لم تخمد بصورة كاملة. وكان الحريق قد أجبر نحو 220 ألف شخص على الإجلاء، فيما تواصل فرق الطوارئ استخدام الطائرات والمعدات الثقيلة لإنشاء خطوط عازلة ومنع تقدم النيران مع عودة درجات الحرارة إلى الارتفاع.

ولا تزال السلطات الفرنسية تحذر من إمكانية عودة انتشار الحريق، خصوصا مع توقع اشتداد الحرارة واستمرار الجفاف.. وشهدت بعض الحرائق تكون سحب نارية شاهقة قادرة على توليد رياح وبرق واضطرابات جوية محلية، ما يجعل حركة النيران أكثر سرعة وتقلبا ويزيد صعوبة السيطرة عليها.

وفي إسبانيا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية «أيميت» أن موجة حر رابعة ستؤثر في البلاد من الأربعاء 29 يوليو حتى الأحد 2 أغسطس، بالتزامن مع استمرار أزمة حرائق الغابات.

ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من الأودية والمناطق الجنوبية، مع بقاء درجات الحرارة الليلية مرتفعة وانخفاض فرص هطول الأمطار. ويعني ذلك أن الغابات والأراضي الزراعية ستظل شديدة الجفاف، ما قد يرفع خطر الحرائق إلى مستويات قصوى.

وتواجه البرتغال بدورها درجات حرارة تقترب من 40 درجة مئوية في بعض المناطق، مع استمرار التحذيرات من أن الجفاف والغطاء النباتي شديد الجفاف قد يحولان أي شرارة إلى حريق سريع الانتشار.

أما في بريطانيا، فقال مكتب الأرصاد إن درجات الحرارة قد تبلغ 35 درجة مئوية في جنوب شرقي إنجلترا غدا الأربعاء، قبل أن تتراجع تدريجيا قرب نهاية الأسبوع.

وفي اسكتلندا، ظل حريق متنزه كيرنغورمز الوطني نشطا لليوم الثالث عشر، رغم السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم وإنهاء حالة الحادث الكبرى. وشارك أكثر من 500 رجل إطفاء وموظف ومتطوع في مواجهة الحريق منذ اندلاعه في 15 يوليو.

وتشير توقعات مناخية ممتدة صادرة في 25 يوليو إلى أن موجة الحر الأوروبية قد لا تكون قصيرة الأجل، بل يمكن أن تتحرك تدريجيا نحو وسط وشرق القارة خلال أغسطس.

وبحسب توقعات شركة «كلايمت إمباكت» الأوروبية، يرجح أن تظل مناطق وسط وجنوب أوروبا حارة وجافة خلال الفترة من 2 إلى 9 أغسطس، مع امتداد الحرارة نحو غرب البحر الأسود. وخلال الأسبوع التالي، قد يستمر تحرك النمط الحار شرقا، قبل أن يتركز بصورة أكبر فوق شرق أوروبا وغرب روسيا بعد منتصف أغسطس.

وفي الوقت نفسه، يتوقع أن تبقى إسبانيا والبرتغال حارتين وجافتين، بينما قد تشهد ألمانيا وبولندا ظروفا أكثر رطوبة في النصف الثاني من الشهر. وهذه توقعات احتمالية بعيدة المدى، وتزداد درجة عدم اليقين فيها كلما امتدت فترة التنبؤ.

وتمثل التطورات الأوروبية أهمية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب الترابط المناخي والاقتصادي عبر حوض البحر المتوسط. وقد تؤثر موجات الحر والحرائق الممتدة في حركة السياحة والطيران والنقل البري، وفي الطلب الأوروبي على الكهرباء والوقود، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الزراعة وإمدادات الحبوب في حال وصول الحرارة والجفاف إلى مناطق البحر الأسود وشرق أوروبا.

لكن التوقعات الحالية لا تعني بالضرورة انتقال الحرائق نفسها شرقا أو وصول تأثير مباشر إلى دول المنطقة، بل تشير إلى احتمال تحرك نطاق الحرارة والجفاف، ما يستدعي متابعة مستمرة للتحديثات الجوية وتقييم آثارها الاقتصادية والبيئية.