مفاجأة بشأن استيقاظ الكثيرين من النوم الثالثة فجرًا.. ما السر؟

يؤكد باحثون أن الإنسان في العصور القديمة لم يكن ينام ثماني ساعات متواصلة كما هو شائع اليوم، بل كان يقسم نومه إلى مرحلتين؛ الأولى تبدأ بعد غروب الشمس بعدة ساعات، ثم يستيقظ لفترة هادئة في منتصف الليل قبل أن يعود إلى النوم حتى شروق الشمس.
عُرف هذا النمط باسم "النوم ثنائي الطور"، وكان شائعًا في العديد من الحضارات حول العالم.
وخلال فترة اليقظة الليلية، لم يكن الناس يعتبرون أنفسهم مصابين بالأرق، بل كانوا يستغلون هذا الوقت في أنشطة مختلفة مثل الصلاة، والتأمل، والقراءة، وكتابة المذكرات، أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية البسيطة، قبل العودة إلى النوم بشكل طبيعي دون الشعور بالقلق.
ويشير الخبراء إلى أن تغير نمط الحياة مع انتشار الإضاءة الكهربائية وظهور الثورة الصناعية فرض على البشر جداول عمل ثابتة، ما أدى إلى انتشار مفهوم النوم المتواصل لساعات طويلة باعتباره النمط الطبيعي، بينما تراجع نظام النوم على مرحلتين تدريجيًا.
احذر اضطرابات النوم الحقيقية
رغم ذلك، يحذر المختصون من الخلط بين الاستيقاظ الطبيعي لفترة قصيرة أثناء الليل وبين اضطرابات النوم الحقيقية، إذ إن الاستيقاظ المتكرر المصحوب بصعوبة العودة إلى النوم أو الشعور بالإرهاق خلال النهار قد يكون مرتبطًا بالتوتر النفسي أو اضطراب الساعة البيولوجية أو بعض المشكلات الصحية التي تستدعي استشارة الطبيب.
ويؤكد أطباء النوم أن النوم يمر بعدة دورات تمتد كل منها بين 90 و110 دقائق، ويصبح النوم أخف في الساعات الأخيرة من الليل، وهو ما يجعل الاستيقاظ في هذا التوقيت أمرًا طبيعيًا لدى كثير من الأشخاص، خاصة إذا كان مصحوبًا بالقدرة على العودة للنوم سريعًا.
ويخلص الباحثون إلى أن الاستيقاظ عند الثالثة فجراً لا يعني بالضرورة وجود خلل في الجسم، بل قد يكون انعكاسًا لإيقاع بيولوجي قديم ظل يرافق الإنسان عبر التاريخ.
ومع ذلك، فإن استمرار هذه الظاهرة بصورة متكررة مع تأثيرها على النشاط اليومي أو جودة الحياة يستوجب تقييمًا طبيًا للتأكد من عدم وجود أسباب صحية أو نفسية كامنة وراءها.

