علي جمعة يوضح كيف كان ميلاد النبي رحمةً ونصرة للمسلمين

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يمثل لحظة فارقة في تاريخ الإنسانية، حيث كان ميلاده رحمةً ونصرةً للعباد، وبداية لعهد جديد قائم على الهداية والأخلاق.
وجاء ذلك مع اقتراب حلول الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وهو التاريخ الذي يحتفي فيه المسلمون بذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين.
وأوضح جمعة أن شهر ربيع الأول يحمل في طياته نورًا خاصًا، إذ شاء الله سبحانه وتعالى أن يشهد هذا الشهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي شرف الله به البشرية جمعاء إلى يوم الدين، باعتباره خاتم الرسل وصاحب الرسالة الخالدة.
وأضاف جمعة أن النبي وُلد في فجر يوم الإثنين، في موضع قريب من جبل المروة، وهو مكان لا يزال معروفًا حتى اليوم.
وأشار إلى أن لحظة الميلاد الشريف شهدت حضور عدد من النساء اللواتي كنّ إلى جوار السيدة آمنة بنت وهب، والدة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بينهن ثويبة، التي كانت مولاة لأبي لهب، وكذلك أم أيمن بركة، التي كانت تخدم في بيت عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.
كما ذكر أن من الحاضرات أيضًا أم عبد الرحمن بن عوف، الذي أصبح لاحقًا من كبار الصحابة ومن المقربين للنبي صلى الله عليه وسلم.
وتطرق جمعة إلى قصة نقل خبر الميلاد إلى عبد المطلب، جد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان وقتها بجوار الكعبة، وكذلك إلى أبي لهب، الذي أبدى فرحًا بالمولد وقام بعتق ثويبة تعبيرًا عن سعادته.
وأوضح أن بعض الروايات تشير إلى أن هذا الفعل كان سببًا في تخفيف العذاب عنه يوم الإثنين، رغم ما عُرف عنه من عداء شديد للإسلام، وهو ما ورد في كتب الحديث.
عظمة ومكانة النبي
وبيّن أن هذا الحدث يعكس عظمة مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إن مجرد الفرح بمولده كان له أثر حتى على من عُرف بكفره وعدائه، وهو ما يدل على قدر النبي العظيم عند الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى البشرية برسالة سامية تقوم على مكارم الأخلاق، مؤكدًا أن ميلاده لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل بداية لمنهج إنساني متكامل يدعو إلى الرحمة والعدل والتسامح.
كما أشار إلى ارتباط يوم الإثنين بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وُلد فيه، وكان يحرص على صيامه شكرًا لله، موضحًا أن النبي كان يقول إن هذا اليوم هو يوم مولده، ويستحب فيه العبادة.
وأكد د.علي جمعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى في يوم الإثنين أيضًا، وهو ما يمنح هذا اليوم خصوصية كبيرة في سيرته، لافتًا إلى أن التأمل في هذه الأحداث يعزز من محبة النبي في القلوب، ويدعو للاقتداء بسيرته والعمل بما جاء به من قيم عظيمة.

