جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

حين تتحول الخلافات الزوجية إلى محتوى على السوشيال ميديا.. قبل أن تتكلموا اسمعوا الحقيقة كاملة

الديار - مسعد قاسم -

في كل مرة تنتشر فيها قصة أسرية على مواقع التواصل الاجتماعي، يتحول الأمر سريعًا إلى ساحة للحكم والاتهامات، ويتسابق البعض في إصدار الأحكام قبل أن يعرفوا الحقيقة كاملة.

والقصة المتداولة بشأن الزوجة التي ظهرت في فيديو تتحدث عن واقعة تخص زوجها وشخصًا آخر، ثم ظهرت روايات وتفسيرات مختلفة حول تفاصيل الواقعة، يجب أن تكون درسًا لنا جميعًا قبل أن تكون مادة للتعليقات والمشاهدة.

أنا هنا لا أريد أن أدافع عن طرف أو أهاجم طرفًا، لأن الحقيقة الكاملة لا يعرفها إلا أصحابها، وربما تكون هناك تفاصيل لم تظهر على مواقع التواصل.

لكن هناك سؤال مهم جدًا: هل كان نشر الفيديو هو الحل الأفضل؟

إذا كانت الزوجة شعرت بأنها تعرضت للظلم وأرادت أن توصل صوتها، فمن حقها أن تبحث عن حقها بالطرق التي تراها مناسبة، لكن عندما تدخل الخلافات الأسرية إلى السوشيال ميديا، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا، لأن آلاف الأشخاص يبدأون في الحكم والتعليق، وقد يتسبب ذلك في أضرار لا يمكن إصلاحها بسهولة.

والأهم من كل ذلك أن الأبناء ليس لهم ذنب في خلافات الكبار.

رسالتي لكل أسرة.. خافوا على أولادكم

أقول لكل زوج وزوجة: قبل أن تتخذ قرارًا أو تنشر كلمة أو فيديو، فكروا في أبنائكم.

فالأطفال قد يكبرون يومًا ويبحثون على الإنترنت عن كل ما كُتب عن أسرهم، وقد يجدون تفاصيل كان من الأفضل أن تظل داخل البيت.

وأخص بالحديث الأمهات: اتقين الله في بناتكن وأبنائكن، واحرصن على ألا تتحول الخلافات الزوجية إلى معركة مفتوحة أمام الناس.

فالبيت له حرمة، والخلاف مهما كان كبيرًا يجب ألا يجعلنا ننسى أن هناك أبناءً وأهلًا ومستقبلًا يجب الحفاظ عليه.

والسوشيال ميديا ليست محكمة

رسالتي أيضًا لكل رواد مواقع التواصل الاجتماعي:

لا تحكموا على إنسان من فيديو مدته دقائق، ولا تجعلوا أنفسكم قضاة في قضية لا تعرفون تفاصيلها.

اسمعوا من الطرفين، وفكروا بعقل، وتعلموا من الأخطاء بدلًا من المشاركة في زيادة المشكلة.

والأهم: لا تساهموا في نشر مقاطع أو اتهامات قد تضر بأشخاص وأسر دون التأكد من حقيقتها.

أما الزوجة.. فالمصداقية هي الأساس

إذا كان الهدف من الفيديو هو توضيح الحقيقة للرأي العام، فيجب أن تكون الرواية واضحة ومتسقة قدر الإمكان.

فإذا كانت هناك تفاصيل مختلفة عما قيل في البداية، فمن حق الناس أن تسأل وتستفسر، لكن في النهاية لا نريد أن تتحول القصة إلى تبادل اتهامات على الإنترنت.

وإذا كان هناك اختلاف في الروايات حول سبب وجود الرجل مع الزوجة أو طبيعة العلاقة بينهما، فهذا أمر يجب أن توضحه الأطراف المعنية بالأدلة والطرق القانونية، وليس بالتخمينات والتعليقات.

وفي النهاية.. لا تجعلوا السوشيال ميديا تهدم بيوتكم

قد تكون لحظة غضب سببًا في كلمة، وقد يكون فيديو سببًا في أزمة أكبر من المشكلة الأصلية.

لذلك رسالتي للجميع:

احفظوا بيوتكم، واحفظوا أولادكم، ولا تجعلوا خلافاتكم الأسرية مادة للفرجة والتعليقات.

ومن أراد حقًا، فهناك القانون والجهات المختصة، وهناك الأهل والعقلاء، وهناك ألف وسيلة لحل الخلاف قبل أن يصل إلى ملايين الهواتف.

اتقوا الله في بيوتكم وأولادكم، وتذكروا دائمًا أن ما يُنشر على الإنترنت قد يبقى سنوات طويلة، بينما لحظة الغضب قد تنتهي في دقائق.

لا نريد أن نعرف من المخطئ فقط.. بل نريد أن نتعلم كيف نحمي أسرنا من الوصول إلى هذه المرحلة من الأساس.