مصر تطرق أبواب تمويل الجفاف.. «COP17» يفتح فرصًا لاستعادة الأراضي وتعزيز استثمارات القطاع الخاص

في ظل تصاعد مخاطر الجفاف وتدهور الأراضي عالميًا، تبرز أمام مصر فرصة للاستفادة من التحركات الدولية الجارية خلال مؤتمر الأطراف «COP17»، عبر خطتها الوطنية لإدارة الجفاف، وتعزيز فرص التمويل والاستثمار واستعادة الأراضي. ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه دولي لزيادة مشاركة القطاع الخاص وربط قضايا الجفاف والتصحر بتغير المناخ والتنوع البيولوجي.
قالت د. ياسمين فؤاد، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، خلال لقاء عبر تقنية الاتصال المرئي مع عدد من الصحفيين بالتزامن مع انعقاد المؤتمر في العاصمة المنغولية أولانباتار، إن مصر تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من التحركات الدولية التي يشهدها مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، خصوصًا في ملفات مواجهة الجفاف واستعادة الأراضي وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مُؤكدة أن مصر أنجزت إعداد خطتها الوطنية لإدارة الجفاف، بما يتيح لها التقدم بمشروعات يمكنها الاستفادة من آليات التمويل الدولية الجاري تطويرها.
وأكدت، أن المرحلة الحالية من العمل الدولي تستهدف الانتقال من مرحلة وضع الخطط والتعهدات إلى التنفيذ الفعلي وتوفير التمويل اللازم للمشروعات، مشيرة إلى أن «COP17» يستكمل المسار الذي بدأه مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض، خاصة في ملفات الجفاف والتمويل وتفعيل المبادرات الدولية لتعزيز القدرة على الصمود.
وأضافت أن هذه التحركات تكتسب أهمية مضاعفة بالنسبة إلى الدول الأفريقية، التي تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة الجفاف وتدهور الأراضي وتراجع قدرتها على مواجهة آثارهما.
شراكة دولية
وأشارت الدكتورة ياسمين فؤاد، إلى أن «شراكة الرياض العالمية من أجل القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف» تمثل أحد المسارات التي يجري العمل على تفعيلها، بالتوازي مع تطوير أدوات تمويل تساعد الدول على تنفيذ خططها الوطنية، مُؤكدة أن امتلاك مصر خطة مُكتملة لإدارة الجفاف يضعها في موقع أفضل للتقدم بمشروعات والاستفادة من آليات التمويل التي يجري تطويرها دوليًا، موضحة أن التحدي الحقيقي لم يعد في إعداد الخطط فقط، وإنما في توفير الموارد اللازمة لتحويلها إلى مشروعات على الأرض، لافتة إلى أن التمويل أصبح في صدارة المناقشات داخل «COP17»، مع اتجاه متزايد للبحث عن مصادر تمويل مبتكرة، وعدم الاكتفاء بالموازنات الحكومية أو المساعدات التقليدية.
القطاع الخاص
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمثل أحد الملفات الرئيسية المطروحة، مُشيرة إلى أن مساهمته الحالية لا تتجاوز نحو 6% من التمويل العالمي المرتبط باستعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف، مُشددة على ضرورة خلق مساحات أوسع أمام الشركات للاستثمار في مشروعات استعادة الأراضي، من خلال فتح مسارات داخل الدول تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في هذا الملف، إلى جانب وضع أهداف طوعية وتشجيع الشركات على تنفيذ مشروعات تحقق عائدًا اقتصاديًا، بالتوازي مع حماية الأراضي واستعادتها.
وأوضحت، أن هذا التوجه يرتبط بمصر بشكل مباشر، حيث يجري العمل على تحديد الشركات القادرة على المشاركة في هذا النوع من المشروعات، مع ترتيبات لزيارة بعثة إلى مصر خلال سبتمبر المقبل للتعرف على الشركات والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، مُشيرة إلى أهمية التطلع لتعزيز دور مجلس الأعمال في مصر خلال العام المُقبل، لافتة إلى أن منتدى الأعمال الأفريقي المقرر عقده في مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل يمكن أن يمثل منصة مهمة للتواصل مع القطاع الخاص والتعرف على الشركات المؤهلة للمشاركة في مشروعات استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.
المراعي تتصدر أجندة «COP17»
وأشارت د. ياسمين فؤاد، إلى أن ملف المراعي سيحظى باهتمام مُتزايد على أجندة مؤتمر «COP17» هذا العام، بالتزامن مع الاحتفال بالسنة الدولية للمراعي والرعاة، مُؤكدة أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين تدهور الأراضي وتراجع حالة المراعي وإنتاجيتها.
وأوضحت أن منغوليا تمثل نموذجًا واضحًا لهذا الترابط، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المجتمعات المحلية على المراعي كمصدر أساسي لسبل العيش، مشيرة إلى أن تدهور الأراضي ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية المراعي، وبالتالي على حياة السكان واقتصادات المجتمعات المحلية.
وقالت د. ياسمين فؤاد، إن هذا الواقع جعل ملف المراعي يتصدر أجندة المؤتمر، مع اتجاه لإصدار قرار يدعم هذا الملف، بالتوازي مع إعداد حزمة تمويلية تستهدف دعم المجتمعات المحلية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وأوضحت، أن 24 أغسطس سيشهد إطلاق مسار الدعم والتمويل الخاص بالمراعي، مشيرة إلى تخصيص تمويل كبير لهذا الغرض، بما يمثل أحد أبرز المستجدات المطروحة خلال دورة المؤتمر الحالية.
وأكدت، أن أهمية هذه الخطوة تتمثل في الانتقال بملف المراعي من مجرد التأكيد على أهميته إلى مرحلة السياسات والاستثمار والتنفيذ الفعلي، بما يضمن توفير الدعم للمجتمعات التي تعتمد على المراعي في سبل عيشها، ويفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في استعادة الأراضي ورفع إنتاجيتها.
الاستثمار بدلًا من الانتظار
وشددت، على ضرورة تحويل الالتزامات الدولية إلى استثمارات فعلية، من خلال ابتكار آليات تمويل تشجع القطاع الخاص على تأهيل الأراضي وحمايتها قبل تدهورها، بدلًا من تحمل تكلفة استعادتها لاحقًا.
وأكدت أهمية تبني سياسات متكاملة لإدارة الأراضي، تتجنب معالجة مشكلة على حساب أخرى، مشيرة إلى أن مواجهة تدهور الأراضي تتطلب تكامل التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات لضمان تنفيذ مشروعات حقيقية وتحقيق نتائج ملموسة.
ثلاثة ملفات.. هدف واحد
وأوضحت، أن مواجهة الجفاف ترتبط بشكل وثيق بقضايا التصحر وتغير المناخ والتنوع البيولوجي، مع توجه دولي لتعزيز التكامل بينها وعدم التعامل معها كملفات منفصلة.
وأشارت إلى أن مؤتمري التنوع البيولوجي في أرمينيا وتغير المناخ في تركيا يمثلان فرصة لاستكمال ما بدأه «COP17»، لافتة إلى تخصيص 27 أغسطس يومًا لمناقشة الترابط بين الاتفاقيات البيئية الثلاث، وبحث تحويل هذا التكامل إلى مشروعات مشتركة تحقق أكثر من هدف بيئي في الوقت نفسه.
من الرياض إلى أولانباتار
وأكدت د. ياسمين فؤاد، أن «COP17» في أولانباتار يستكمل ما بدأه «COP16» في الرياض، خاصة في ملفات الجفاف والتمويل والاستثمار، مع التركيز على تحويل التعهدات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وأوضحت أن المؤتمر يبحث تفعيل مبادرات الرياض وتطوير أدوات تمويل جديدة تساعد الدول على تنفيذ خططها الوطنية، مشيرة إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي تضم 197 طرفًا، توفر منصة دولية لحشد التمويل وتحويل القرارات إلى مشروعات فعلية، بما يضع التمويل والتنفيذ في صدارة أجندة «COP17».
التكنولوجيا مفتاح التنفيذ
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، أن نقل التكنولوجيا وبناء القدرات يمثلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة الجفاف وتدهور الأراضي، مشددة على أن التمويل وحده لا يكفي دون امتلاك الدول والمجتمعات القدرات الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
وأوضحت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، للانتقال من الخطط والمبادرات إلى مشروعات فعلية تحقق نتائج ملموسة في استعادة الأراضي وحماية التربة وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، مُشددة على أن الهدف من تحركات «COP17» هو تطوير سياسات وآليات تمويل وتنفيذ تُحدث أثرًا حقيقيًا على الأرض، وتتيح للدول، ومن بينها مصر، تحويل خططها الوطنية لمواجهة الجفاف إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

