سلال الغذاء العالمية تحت النار: حروب ومناخ وتجارة يهددون ”لقمة” العالم

تتعرض سلاسل الإمداد الغذائي العالمية لضغوط غير مسبوقة، في ظل تقاطع عدة مخاطر، متمثلة في الحروب والكوارث المناخية والجفاف والنزاعات التجارية.
وفقا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يهدد تدهور المحاصيل والهجمات على الممرات البحرية الرئيسية بدفع أسعار الغذاء إلى مستويات جديدة، في وقت تعاني فيه الأسر حول العالم من غلاء معيشي متفاقم.
القمح في مرمى الخطر: ضربات جوية وجفاف يرفعان الأسعار
يشكل القمح حجر الأساس في النظام الغذائي العالمي، لكنه يواجه هذا العام سلسلة أزمات متزامنة.
وتتعرض مناطق الإنتاج الرئيسية لهجمات جوية متكررة، إلى جانب موجات جفاف وحرارة شديدة، مما يفاقم ارتفاع الأسعار التي كانت مرتفعة أصلاً على خلفية التوترات في أعقاب الحرب الإيرانية.
أسوأ حصاد للقمح في أمريكا
وفي الولايات المتحدة، أحد أكبر مصدري القمح، تشير التوقعات إلى أسوأ محصول منذ 50 عاماً بسبب الحرارة المرتفعة ونقص الأمطار.
ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى قفزات حادة في الأسعار، ما يضع الدول الفقيرة التي تعاقدت على شراء القمح الأمريكي تحت ضغط إضافي، خاصة مع التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة في عهد ترامب.
الممرات المائية ساحة معركة
البحر الأسود والبحر الأحمر وقناة بنما
تحولت ممرات التجارة العالمية إلى نقاط اشتعال. فالبحر الأسود، الشريان الحيوي لصادرات القمح من روسيا وأوكرانيا، يشهد تصعيداً مستمراً في الحرب بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، أجبرت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر شركات الشحن على سلك طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر كلفة لنقل الحبوب.
ولا تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ يهدد استمرار ظاهرة "النينيو" بانخفاض منسوب المياه في قناة بنما، بينما تسبب الجفاف في أوروبا بهبوط مستويات نهري الراين والدانوب إلى حدود خطيرة، مما يرفع تكاليف نقل الحبوب داخل القارة.
نظام غذائي هش يعتمد على قلة المصدرين والمناخ
تكشف الأزمات الحالية عن هشاشة بنيوية في النظام الغذائي العالمي، فعدد قليل من المحاصيل، على رأسها القمح، يوفر الجزء الأكبر من السعرات الحرارية للبشرية.
كما تحتكر عدد محدود من الدول تصديره، أبرزها روسيا وكندا والولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تعتمد غالبية الدول المستوردة، وهي دول منخفضة الدخل، على هذه الواردات بعد أن تراجع إنتاجها المحلي.
ويزيد من تعقيد المشهد ارتفاع درجات الحرارة العالمية غير المسبوقة نتيجة انبعاثات الوقود الأحفوري على مدى قرن، ما يهدد معيشة صغار المزارعين في أفقر مناطق العالم.
خبراء: افتراضات النظام الغذائي انهارت
وحول ذلك قال إيفان فريزر، أستاذ نظم الغذاء العالمي بجامعة جويلف في أونتاريو:"إن النظام الذي نعتمد عليه اليوم يقوم على ثلاثة افتراضات: تجارة سلسة، وطاقة رخيصة، ومناخ مستقر. والآن، لا يبدو أن أياً منها قائم".

