جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

الإفتاء: احذر التهرب من دفع ثمن وجباتك أو الامتناع عن استلامها

الديار -

قالت دار الإفتاء المصرية، إن اتفاق العميل مع امرأةٍ تُعِدّ الطعام على تجهيز الوجبات له يُعدّ من باب الاستصناع فيما اعتاد الناسُ طلبَ صناعته، وهو أمرٌ جائزٌ شرعًا، وبوفاء المرأة بما اتفقا عليه، وذلك بإعدادها الوجبات وفق المواصفات والشروط المُتفق عليها فيما بينهما -يكون العقد مُلزمًا للعميل المذكور.

الامتناع عن تسلم وجبات تم إعدادها بناء على طلبك

وأوضح " الإفتاء" في إجابتها عن سؤال: ما حكم الامتناع عن تسلم وجبات أعدتها امرأة بناءً على طلب العميل والتَّهرب من دفع ثمنها؟، أنه في هذه الحال يكون امتناعُه عن تسلم الوجبات -بغير عذر- والتَّهربُ من دفع ثمنها محرمًا شرعًا.

وتابعت: وذلك لما يترتب عليه من ضررٍ مباشرٍ للمرأة التي أنفقت من مالها في شراء المكونات، وبذلت جهدها ووقتها في إعداد الطعام وتجهيزه على النحو المطلوب.

وأشارت إلى أنه ربما لا تجد عميلًا آخر يقبل بشراء هذه الوجبات بعد تنفيذها وفق شروط العميل المذكور، مما يؤدي إلى ضياع الطعام وخسارة الجهد والمال، فضلًا عن أنَّ هذا الفعل يُعدُّ ضربًا من الغدر ونكث العهد، وهو أمرٌ محرَّمٌ شرعًا.

التحذير من الغدر ونقض العهد

وأفادت بأن لِلعهد في اللغة معانٍ عدة منها: الأمان والمَوثِق والذِّمَّة واليَمين، وكلّ ما عوهد الله عليه، وكلّ مَا بين العباد من المواثيق فهو عهد. والعهد: الوصية والأمر، يقال: عهد إليه إذا أوصاه أو أمره. ونقض العهد يعني الإخلال به وتضييعه وعدم الوفاء به، ويسمى الغدر. انظر: "تاج العروس" (8/ 454-455، 13/ 203، ط. دار الهداية).

ولفتت إلى أنه قد مدح الإسلام الوفاء بالعهد ومدح أهله ونعتهم بالصفات الحسنة -كالصدق والتقوى-، وأعلى من شأنهم في الدنيا والآخرة، وذمّ الغدر وأهله؛ قال تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].

واستدلت بما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: 19-20]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ۝ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ۝ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 8-11].

وبينت أنه قد أمر الله عز وجل عباده بالوفاء بالعهد ولو مع غير المسلمين؛ فقال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، ففي هذه الآيات يأمر الله تعالى عباده أن يلتزموا بالعهود التي أبرموها مع الناس وألا يغدروا بهم فيها ولا ينقضوها؛ قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (5/ 74، ط. دار طيبة للنشر والتوزيع): [أي: الذي تُعَاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾؛ أي: عنه] اهـ.

ونوهت بأنه قد ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الغدر ونَقْضَ العهد خصلةٌ من خصال المنافقين الواجب على المؤمن أن يتنزه عنها؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وممَّا ذُكر يُعلم الجواب عن السؤال.