مصادرة الأراضي وتفكيك الوجود الفلسطيني.. أدوات إسرائيلية لإعادة رسم الضفة الغربية

تتواصل في الضفة الغربية سياسات مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، في مسار يتجاوز الاعتبارات الأمنية والعسكرية التي ارتبطت بها المصادرات لعقود، ليتحول بصورة متزايدة إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض. وبينما تتسع رقعة المستوطنات والطرق المرتبطة بها، تتزايد الضغوط على التجمعات الفلسطينية، ولا سيما البدوية، بما يهدد تواصل المناطق الفلسطينية ويعقّد فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ولا تقف تداعيات هذه السياسات عند حدود الجغرافيا، إذ تتزامن مع تصعيد يستهدف، وفق تقديرات محللين، مكونات المشهد السياسي الفلسطيني بمختلف أطيافه، في محاولة لإضعاف الهياكل والقوى القادرة على تمثيل الفلسطينيين والحفاظ على وحدة قضيتهم وجغرافيتهم بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
مناهضة الاحتلال: مصادرة الأراضي في الضفة تستهدف توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين
قال رمزي عودة، الأمين العام لحملة مناهضة الاحتلال، إن مصادرة الأراضي في الضفة الغربية مستمرة منذ عام 1967، لكنها شهدت توسعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن المصادرات كانت في السابق ترتبط غالبًا بأغراض عسكرية وأمنية بقرارات من الحاكم العسكري، بينما أصبحت تُستخدم بصورة متزايدة لخدمة التوسع الاستيطاني.
وأضاف، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن وتيرة المصادرات ارتفعت بشكل كبير في مناطق «ب» و«ج»، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد مقتصرًا على الاعتبارات الأمنية، وإنما امتد إلى إنشاء وتوسيع المستوطنات.
وأوضح عودة أن مصادرة الأراضي لأغراض الاستيطان تخالف القانون الدولي، معتبرًا أن هذه السياسة تستهدف قطع التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية، بما يصعّب إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني في مناطق شرق القدس وصولًا إلى معاليه أدوميم والخان الأحمر يفصل شمال الضفة عن جنوبها، كما يؤدي التوسع في منطقة أريئيل إلى عزل أجزاء من شمال الضفة عن وسطها.
وأكد أن مصادرة الأراضي لا تستهدف التوسع الاستيطاني فقط بل ترتبط أيضًا بتهجير الفلسطينيين، خصوصًا التجمعات البدوية التي تعتمد على تربية الماشية.
ولفت إلى تهجير نحو 2500 فلسطيني بدوي خلال العام الماضي، بينما بلغ عدد المهجرين من هذه التجمعات منذ بداية العام الحالي وحتى وقت حديثه نحو ألف فلسطيني، معتبرًا أن ذلك يعكس استخدام مصادرة الأراضي كأداة لفرض التهجير.
خبير الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب: تل أبيب تسعى لتفكيك الهياكل السياسية الفلسطينية بالتزامن مع التصعيد
قال سهيل دياب، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل على الساحة الفلسطينية لا يرتبط فقط بالاستيطان والتمدد والإبادة، وإنما تحكمه خلال الفترة الأخيرة عوامل جديدة، في مقدمتها اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وأضاف، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تسعى إلى استثمار الفترة التي تسبق الانتخابات لتحقيق إنجازات تعيد من خلالها تجنيد قاعدتها الانتخابية المتطرفة ودعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم، مشيرًا إلى أن هذا العامل وحده لا يفسر حجم التصعيد الحالي.
وأوضح دياب أن إسرائيل خلصت إلى أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، إلى جانب الإجراءات التي تستهدف الوجود الديموغرافي الفلسطيني، لا تكفي وحدها لإنهاء القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن ذلك يترافق مع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والضغط على الفلسطينيين في حياتهم اليومية، معتبرًا أن هناك مسارًا ثالثًا يتمثل في محاولة تفكيك الهياكل السياسية داخل المجتمع الفلسطيني.
ولفت خبير الشؤون الإسرائيلية إلى أن هذا الاستهداف يشمل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والفصائل المختلفة، من حركة فتح إلى حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرها، بهدف منع وجود مكوّن سياسي فلسطيني قادر على التعبير عن وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

