بقايا المبيدات في غذاء الرضع.. ماذا تكشف الفحوص؟

حين تفتح الأسرة عبوة غذاء مُخصصة للرضع، تبدو الحكاية بسيطة: طعام يُفترض أن يُعد وفق معايير دقيقة لأجساد ما زالت في بداية رحلتها مع الغذاء. لكن وراء العبوة رحلة تبدأ من الحقل، حيث تُزرع الحبوب وتُستخدم المبيدات، وتمتد عبر الحصاد والتصنيع والتعبئة، قبل أن تصل إلى أيدي الأسرة. وفي كل مرحلة يبقى سؤال واحد حاضرًا: ماذا بقي من تلك الرحلة داخل ما يأكله الرضيع؟
غذاء الرضع تحت الفحص
لا يقتصر الحديث هنا على غذاء الأطفال بمعناه الواسع، بل يركز على غذاء الرضع تحديدًا؛ من الحليب إلى الأغذية المُخصصة لهذه المرحلة المُبكرة من العمر، حيث تكتسب كل معلومة عن المُكونات وأي تعرض محتمل للمواد الكيميائية أهمية خاصة.
وفي مارس 2026، لم يعد السؤال افتراضيًا؛ إذ كشفت نتائج فحوص محدودة لعينات من حبوب الرضع في جنوب أفريقيا، وردت في تقرير للمركز الأفريقي للتنوع البيولوجي وأوردها موقع Mongabay، عن آثار من مبيد الأعشاب «الجليفوسات». وأشارت المادة المنشورة إلى وجود «الجليفوسات»في عينات من القمح والذُرة، إلى جانب آثاره في بعض المنتجات الغذائية، ومنها حبوب الرضع، مع بقاء دلالة النتائج مُرتبطة بالتركيزات الرقمية، وطريقة التحليل، والحدود التنظيمية المعتمدة لكل منتج.
لكن هذه النتيجة، على أهميتها، لا تصلح وحدها دليلًا على عدم سلامة غذاء الرضع، ولا حكمًا على جميع المنتجات أو الأسواق. وإنما تفتح بابًا أوسع لفهم ما يحدث فعلًا منذ زراعة المادة الخام وحتى وصول المنتج إلى العبوة.
ومن هنا، لا تكفي كلمة «بقايا»، ولا يكفي ظهور رقم في تقرير مخبري؛ فالأهم هو معرفة مقدار ما رُصد، وكيف قيس، وما الحد التنظيمي المُطبق على المنتج المعني، وماذا تعني النتيجة عند التعرض الفعلي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بغذاء مُخصص للرضع.
بقايا تحتاج تفسيرًا
لفهم دلالة أي نتيجة مخبرية، تبدأ المسألة من التمييز بين وجود المادة وبين مستوى التعرض لها. فوجود بقايا مادة كيميائية في عينة غذائية لا يعني تلقائيًا وجود خطر صحي مباشر؛ إذ تعتمد دلالة النتيجة على تركيز المادة، وكمية الغذاء التي جرى تناولها، و وزن الجسم، ومدة التعرض، وطريقته، فضلًا عن القيم المرجعية والحدود التنظيمية المعمول بها.
وبقدر ما تثير النتيجة سؤالًا مشروعًا، فإن محدودية عدد العينات تجعل الحاجة إلى مزيد من الفحوص أكثر أهمية. ويتطلب ذلك نشر التفاصيل التي تسمح بقراءة النتيجة في سياقها الصحيح: ما عدد العينات؟ وما نوع المُنتجات؟ وما تركيز المادة في كل عينة؟ وكيف قورنت النتيجة بالحد التنظيمي ذي الصلة؟
فالقيمة العلمية لأي نتيجة مخبرية لا تكمن في مجرد إعلان وجود المادة، وإنما في معرفة مقدار ما رُصد، وكيف قيس، وما الذي قورنت به النتيجة، ومدى تمثيل العينات للسوق محل الدراسة. ومن هذه النقطة تحديدًا تظهر أهمية الانتقال من قراءة عينة مُنفردة إلى فهم الصورة الأوسع.
قضية تتجاوز الحدود
الفحوص التي استندت إليها المادة المنشورة عن جنوب أفريقيا تظل محدودة من حيث نطاق العينات، ولذلك لا يمكن استخدامها للحكم على جميع أغذية الرضع في جنوب أفريقيا، فضلًا عن تعميمها على الأسواق المصرية أو العربية في غياب بيانات مستقلة تخص هذه الأسواق.
ومع ذلك، فإن محدودية النتيجة لا تلغي الأسئلة التي تثيرها، بل تنقلها إلى مستوى أوسع: كيف تُراقب سلامة أغذية الرضع؟ وكيف تُتابع المواد الخام منذ وصولها إلى المصانع وحتى خروج المنتج النهائي؟ وهل تتوافر بيانات يمكن مُراجعتها بشأن نتائج الفحوص والإجراءات التي تُتخذ عندما تظهر نتائج تستدعي مزيدًا من التحقق؟
وهكذا تتحول النتيجة المحدودة من مجرد رقم في فحص إلى مدخل لبحث قضايا الرقابة والشفافية والتتبع، بدلًا من تحويل عينة محدودة إلى حكم شامل على سوق بأكمله.
ما الذي نعرفه عن «الجليفوسات»؟
ولفهم هذه النتائج، لا بد من التوقف عند المادة التي ظهرت في العينات. فـ «جليفوسات» مبيد أعشاب واسع الاستخدام، ويعمل على تعطيل مسار إنزيمي أساسي في النباتات، ولذلك ارتبط استخدامه بمُكافحة الأعشاب في عدد كبير من الأنظمة الزراعية.
غير أن العثور على بقايا منه في مادة غذائية لا يجيب وحده عن السؤال المُتعلق بالسلامة. فالتقييم يحتاج إلى معرفة مستوى التعرض الفعلي ومقارنته بالقيم المرجعية والحدود التنظيمية المُطبقة على السلعة وطريقة استخدامها.
وتستخدم الجهات العلمية والتنظيمية مفهوم الجرعة اليومية المقبولة «ADI» ضمن تقييم التعرض الغذائي. وتعرض قاعدة بيانات برنامج التقييم المشترك بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة، المعروف باسم JMPR، قيمة مرجعية للجرعة اليومية المقبولة «للجليفوسات» تبلغ 0–1 ملج لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا في تقييماتها ذات الصلة.
وهنا يجب التمييز بين القيمة المرجعية ونتيجة فحص منتج بعينه؛ فلا يمكن مقارنة رقم مخبري بالقيمة اليومية المقبولة بصورة مباشرة من دون معرفة تركيز المادة في الغذاء، وكمية الغذاء المستهلكة، ووزن الجسم، وسائر عناصر تقدير التعرض. كما أن الجرعة اليومية المقبولة ليست بديلًا عن قياس التعرض الفعلي، ولا يمكن استخدامها وحدها للحكم على نتيجة عينة بعينها.
اختلاف التقييم العلمي
ويزداد الأمر تعقيدًا عند النظر إلى التقييمات العلمية المختلفة «للجليفوسات»؛ فهذه التقييمات لا تطرح بالضرورة السؤال نفسه، ولا تستخدم دائمًا المنهجية ذاتها أو الغرض التنظيمي ذاته.
ففي عام 2015، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمُنظمة الصحة العالمية، «الجليفوسات»ضمن المجموعة 2A، أي «محتمل التسبب في السرطان لدى البشر». وهذا تصنيف يتعلق بالخطر المُحتمل للمادة في ضوء الأدلة التي جرى تقييمها، وليس تقديرًا لاحتمال إصابة شخص بعينه نتيجة تعرض محدد.
وفي المُقابل، خلص تقييم أجرته الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء EFSA في عام 2023 إلى عدم وجود مجالات قلق حرجة في تقييم المخاطر الذي أجرته، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى وجود فجوات في البيانات وبعض المسائل التي ظلت بحاجة إلى مزيد من المعلومات.
لذلك لا ينبغي اختزال هذه الاختلافات في عبارة بسيطة من نوع «العلماء مختلفون حول ما إذا كان «الجليفوسات» آمنًا أو خطيرًا». فالقراءة الدقيقة تستلزم معرفة السؤال الذي يجيب عنه كل تقييم، ونطاق الأدلة التي اعتمد عليها، وما إذا كان التقييم يتعلق بالخطر الكامن في المادة أو بالمخاطر عند مستويات تعرض واستخدام محددة.
حساسية غذاء الرضع
وإذا كان فهم المادة وطرق تقييمها ضروريًا، فإن طبيعة الفئة التي تتناول الغذاء تجعل تقدير التعرض أكثر أهمية. فالرضع يختلفون عن البالغين في وزن الجسم، والعمر، وكمية الغذاء المُستهلكة، ونمط التغذية، وهي عوامل تدخل جميعها في تقييم التعرض الغذائي.
ولهذا لا يكفي أن يقال إن كمية المادة «صغيرة» أو «ضئيلة» من دون وضعها في سياق علمي. فالكمية التي تصل إلى الجسم، ومدة التعرض، و وزن الجسم، والقيمة المرجعية المُستخدمة، كلها عناصر تدخل في تقدير المخاطر.
وفي حالة أغذية الرضع، يصبح الحصول على بيانات دقيقة عن التركيزات وأنماط الاستهلاك والحدود التنظيمية أكثر أهمية؛ لأن أي تقييم مسئول يجب أن ينظر إلى التعرض الفعلي، لا إلى وجود المادة وحده.
من الحقل إلى العبوة
ولا يتوقف الأمر عند المُنتج النهائي؛ فالمادة الخام نفسها تمر بسلسلة طويلة قبل أن تتحول إلى غذاء جاهز. وقد تنتقل بقايا المواد عبر مراحل مُتعددة تبدأ بالزراعة والحصاد، ثم النقل والتخزين والطحن والتصنيع، وصولًا إلى التعبئة والمُنتج النهائي.
ولهذا تصبح قابلية التتبع عُنصرًا أساسيًا في فهم أي نتيجة. فإذا ظهرت مادة في مُنتج نهائي، فإن السؤال لا يتوقف عند وجودها، بل يمتد إلى مصدر المادة الخام، ورقم التشغيلة، وظروف المُعالجة، ونتائج الفحوص التي أُجريت في المراحل المُختلفة.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود بقايا في عينة لا يثبت بمفرده حدوث خلل في سلسلة الإمداد، ولا يعني تلقائيًا تجاوز الحد القانوني، ما لم تتوافر بيانات كمية ومقارنة تنظيمية واضحة.
حدود النتائج المخبرية
ومن هنا تظهر أهمية التفاصيل الفنية المُصاحبة لأي فحص. فمن أهم الأسئلة: كم عينة جرى تحليلها؟ وكيف اختيرت؟ وأين جُمعت؟ وما الطريقة التحليلية المُستخدمة؟
فهذه التفاصيل تحدد إلى حد كبير ما يمكن أن تقوله النتيجة وما لا يمكنها قوله.
وفي حالة العينات المحدودة التي تناولتها المادة المُنشورة عن جنوب أفريقيا، يمكن القول إن النتائج تشير إلى رصد بقايا في عينات محددة، لكنها لا تكفي وحدها لتقدير نسبة انتشار المادة في جميع أغذية الرضع، ولا للحكم على سلامة كل المُنتجات المُتداولة.
كما لا يمكن نقل هذه النتائج تلقائيًا إلى مصر أو غيرها من الأسواق العربية؛ لأن ذلك يتطلب فحوصًا محلية مُستقلة وعينات ممثلة للسوق المعني.
ولهذا فإن الصياغة العلمية الأدق هي أن عينات محددة أظهرت وجود بقايا، وأن دلالة هذه النتائج تحتاج إلى بيانات أوسع ومقارنة تنظيمية واضحة.
التعرض مُتعدد المصادر
لكن الغذاء ليس بالضرورة المسار الوحيد للتعرض؛ فقد توجد مسارات أخرى مُرتبطة بالغذاء أو المياه أو البيئة المحيطة، وهو ما يجعل دراسة التعرض مُتعدد المصادر موضوعًا مُهمًا في علم تقييم المخاطر.
ومع ذلك، فإن مُجرد افتراض وجود أكثر من مصدر للتعرض لا يعني تلقائيًا حدوث ضرر صحي. فذلك يحتاج إلى تقدير الجرعات الفعلية، والامتصاص، ومُدة التعرض، وخصائص المواد، ومدى وجود تفاعلات بينها، وهي أمور لا يمكن استنتاجها من نتيجة فحص غذائي محدود بمفرده.
الزراعة والأمن الغذائي
وتقود هذه النقطة إلى جانب آخر من القضية يتعلق بالمُمارسات الزراعية نفسها. فالـ «جليفوسات» يُستخدم على نطاق واسع في الزراعة، وهو ما يجعل النقاش حوله مُرتبطًا بالمُمارسات الزراعية، وإدارة الأعشاب، وتكاليف الإنتاج، وسلامة الغذاء.
لكن القضية لا تحتاج إلى وضع الزراعة الحديثة في مُواجهة الصحة العامة. والسؤال الأكثر دقة هو: هل يُستخدم المُبيد وفق القواعد المُعتمدة؟ وهل تخضع المُنتجات للفحص؟ وهل يمكن تتبع المواد الخام؟ وهل تُنشر البيانات التي تسمح بتقييم النتائج بصورة مُستقلة؟
فالمسألة في النهاية لا تتعلق بمُجرد وجود مادة كيميائية، وإنما بكيفية استخدامها وإدارتها ورصد آثارها والتعامل مع نتائج الفحوص.
الرقابة تبدأ مُبكرًا
وإذا كانت سلامة المُنتج النهائي ترتبط بما حدث في المراحل السابقة، فإن الرقابة لا ينبغي أن تبدأ عند وصول العبوة إلى السوق. فالجهات التنظيمية تضع الحدود القصوى المسموح بها لبقايا المُبيدات في الأغذية، وتستند هذه الحدود إلى تقييمات علمية وبيانات تتعلق بالتعرض والمخاطر.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقييم بقايا المُبيدات يشمل تقدير مستوى التعرض الغذائي، وأن الجرعة اليومية المقبولة تدخل ضمن منظومة تحديد الحدود القصوى للبقايا.
لكن الحد التنظيمي لا يغني عن الفحص الفعلي. فالرقابة الفعالة تحتاج إلى مُتابعة تبدأ من المواد الخام وتمتد إلى المُنتج النهائي، مع الاحتفاظ ببيانات التشغيلة، وسجلات التحليل، وإتاحة إجراءات واضحة عند اكتشاف نتيجة تستدعي التحقيق.
وفي أغذية الرضع تحديدًا، تزداد أهمية وجود نظام قادر على اكتشاف المُشكلة مُبكرًا، وتحديد المُنتجات أو التشغيلات المعنية، واتخاذ الإجراء المناسب إذا ثبت وجود تجاوز أو مشكلة تستوجب التدخل.
كما أن طريقة إعلان النتائج لا تقل أهمية عن الفحص نفسه؛ فالمُستهلك يحتاج إلى معلومات واضحة تشرح ماذا جرى فحصه، وما النتيجة، وكيف جرى تقييمها، وما الإجراء الذي اتخذته الجهات المسئولة.
بيانات مطلوبة للتحقق
ومن أجل الوصول إلى قراءة قابلة للمُراجعة، تحتاج أي نتيجة مخبرية إلى مجموعة من البيانات الأساسية، من بينها عدد العينات، وفئات المنتجات، وتركيز «الجليفوسات» في كل عينة، والطريقة التحليلية المُستخدمة، وحد الكشف التحليلي، والحد التنظيمي المُطبق، ومدى استقلالية عملية الفحص ومراجعتها.
كما تبرز أسئلة أخرى أمام الجهات الرقابية والشركات: هل تُجرى فحوص دورية للمواد الخام والمُنتجات النهائية؟ وهل ظهرت نتائج مُماثلة في فحوص سابقة؟ وهل يمكن تتبع التشغيلات المعنية؟ وهل توجد آلية للإخطار أو السحب أو المُتابعة عندما تظهر نتيجة تتطلب إجراءً؟
وتساعد هذه التفاصيل على التمييز بين نتيجة فردية ونمط مُتكرر، كما تتيح معرفة ما إذا كانت المُسألة مرتبطة بعينة محددة أم تحتاج إلى فحص أوسع.
حق الرد
لا تكتمل الصورة دون الاستماع إلى الجهات والشركات المعنية، وهو ما أشارت إليه مادة Mongabay التي ذكرت أنها تواصلت مع شركة «باير» ووزارة الزراعة في جنوب أفريقيا للحصول على تعليق بشأن النتائج، لكنها لم تتلقَّ ردًا قبل نشر المادة.
ومن ثم، فإن إتاحة حق الرد تظل خطوة ضرورية، سواء لتقديم بيانات إضافية أو توضيحات أو اعتراضات، على أن تُنسب الردود إلى أصحابها وتُعرض بصورة واضحة إلى جانب المعلومات التي استندت إليها المادة.
مسئولية تتجاوز المستهلك
وفي ظل هذه التعقيدات، لا يستطيع المُستهلك العادي معرفة وجود بقايا مُبيد في منتج غذائي من شكل العبوة أو قائمة المكونات وحدها، كما أن وجود المادة لا يمكن التحقق منه منزليًا بصورة موثوقة.
ولهذا لا يمكن اختزال سلامة الغذاء في مسئولية المُستهلك؛ فالمسؤولية تتوزع بين المنتجين والموردين والجهات الرقابية، بدءًا من جودة المواد الخام، و وصولًا إلى الفحص والتتبع والإفصاح واتخاذ الإجراءات عند الحاجة.
أما دور المُستهلك، فيرتبط باتباع التنبيهات الرسمية، والتعامل مع المُنتجات وفق تعليمات التخزين والتحضير، وتجنب العبوات التالفة أو المُنتجات مجهولة المصدر. لكن هذه الإجراءات لا يمكن أن تحل محل الرقابة المخبرية الرسمية أو مسئولية سلاسل الإمداد.
خلاصة بلا تهويل
وفي ضوء ذلك كله، فإن النتائج المحدودة التي ظهرت في جنوب أفريقيا لا تجيب وحدها عن سؤال سلامة جميع أغذية الرضع هناك، ولا تسمح بالحكم على الأسواق المصرية أو العربية.
لكنها تفتح بابًا مشروعًا للأسئلة: ما الذي يوجد في المُنتجات المُخصصة للرضع؟ وكيف يجري فحصه؟ ومن يُراجع النتائج؟ وماذا يحدث عندما تظهر مادة تستدعي مزيدًا من التحقق؟
وجود بقايا مبيد يحتاج إلى تفسير علمي دقيق، لا إلى إثارة الذعر ولا إلى طمأنة مُطلقة. فالمعيار هو مقدار المادة، وطريقة التعرض، والقيم المرجعية والحدود التنظيمية، ومدى تمثيل العينة، وما تكشفه الفحوص الأوسع.
والأهم أن سلامة الغذاء لا تُبنى على نتيجة مُنفردة، وإنما على منظومة مُستمرة من الفحص المُستقل، والتتبع، والشفافية، والاستجابة التنظيمية الواضحة.
الثقة تبدأ بالبيانات
في النهاية، لا تكمن القضية في كلمة «جليفوسات» وحدها، ولا في مجرد ظهور بقايا في عينة غذائية، وإنما في البيانات التي تشرح ماذا فُحص، وكيف فُحص، وما النتيجة، وما الحد التنظيمي المُقارن، وكيف جرى تقييمها، وماذا فعلت الجهات المُسئولة بعدها.
ففي غذاء الرضع، لا تبدأ الثقة من الانطباعات، وإنما من البيانات القابلة للمُراجعة.
تحقيق : أحمد عبد الحليم

