6قرى بمحافظتي المنيا وأسيوط تخفض معدلات الإصابات بالحروق

كشفت نتائج تقييم أثر حملات التوعية المجتمعية للوقاية من الحروق، التي نفذها المركز التخصصي للحروق التابع لجمعية الفردوس للتنمية المستدامة، عن انخفاض معدل الإصابة بالحروق في القرى المستهدفة بأسيوط والمنيا بأكثر من النصف، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في مستوى المعرفة بالممارسات الصحيحة للإسعافات الأولية للحروق.
وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية عقدها المركز مساء اليوم بأسيوط، لتقييم أثر حملات التوعية المجتمعية التي نُفذت على مدار العام الأخير، ومناقشة نتائجها تمهيدًا لتطوير أهداف وخطط العمل خلال عام 2027، بما يسهم في الحد من مسببات الحوادث، والوقاية من الحروق، وتعزيز التعامل الصحيح والمبكر معها.
وأظهرت نتائج الدراسات، التي اعتمدت على قياس المعارف والاتجاهات والممارسات وإجراء قياسات قبلية وبعدية، انخفاض معدل الإصابة من 2.08 حالة لكل ألف نسمة إلى 0.99 حالة لكل ألف نسمة في القرى المستهدفة.
كما سجلت النتائج ارتفاعًا كبيرًا في المعرفة بالسلوك الصحيح للإسعاف الأولي للحروق باستخدام الماء الجاري، من 36% قبل تنفيذ حملات التوعية إلى 92.42% بعدها.
وكانت قد استهدفت جهود التوعية ست قرى يقطنها نحو 81 ألف نسمة، من بينها ثلاث قرى بمركز البداري في أسيوط من خلال جمعية السيدة زينب لكفالة اليتيم ببصرة، إلى جانب قريتين بمركز مطاي في المنيا، وقرية بمركز سمالوط بالمنيا من خلال جمعية الشروق للتنمية والثقافه بسمالوط.
أحمد عباس: نعمل وفق خطط علمية للوصول إلى القرى الأكثر احتياجًا
وقال أحمد عباس، رئيس مجلس إدارة جمعية الفردوس للتنمية المستدامة، إن الجمعية عملت خلال العام الأخير في ست قرى يبلغ إجمالي عدد سكانها نحو 81 ألف نسمة، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسات التي أجريت بالقرى المستهدفة أكدت وجود تغيرات ملموسة في معدلات الإصابة ومستوى المعرفة بالممارسات الآمنة.
وأوضح عباس أن الدراسات اعتمدت على قياس المعارف والاتجاهات والممارسات، إلى جانب المقارنة بين القياس القبلي والبعدي، وهو ما أظهر انخفاض معدل الإصابة من 2.08 إلى 0.99 لكل ألف نسمة، فضلًا عن ارتفاع المعرفة بالطريقة الصحيحة للإسعاف الأولي للحروق باستخدام الماء الجاري من 36% إلى 92.42%.
وأضاف أن نطاق التدخل شمل ثلاث قرى بمركز البداري في أسيوط من خلال جمعية السيدة زينب لكفالة اليتيم ببصرة، إلى جانب قريتين بمركز مطاي وقرية بمركز سمالوط في المنيا، من خلال جمعية الشروق.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية الفردوس للتنمية المستدامة أن المرحلة المقبلة ستركز على العمل وفق خطط علمية تستند إلى نتائج القياس، مع التوجه خلال عام 2027 إلى القرى الأكثر معاناة والأكثر تعرضًا للحوادث والحروق، خاصة في المناطق التي يرتبط ارتفاع المخاطر فيها بضعف الوعي بطرق الوقاية وتلافي مسببات الحوادث.
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على منع وقوع الحوادث، وإنما يمتد أيضًا إلى الحد من تفاقم آثار الحروق على المصابين، من خلال نشر المعرفة بالممارسات الصحيحة والتعامل السليم مع الإصابة منذ اللحظات الأولى.
مدحت محروس: قياس الأثر يتجاوز رصد أعداد الأنشطة والمستفيدين
وقال مدحت محروس زخاري، مدير البرامج بالمركز التخصصي للحروق، إن تقييم أثر حملات التوعية يمثل مرحلة أساسية في تطوير برامج الوقاية، موضحًا أن التقييم لا يكتفي برصد عدد الأنشطة التي تم تنفيذها أو أعداد المستفيدين منها، وإنما يساعد على التعرف إلى مدى التغير الذي طرأ على المعلومات والاتجاهات والممارسات لدى الفئات المستهدفة.
وأشار إلى أن طبيعة حملات التوعية تفرض تنوعًا في الأدوات والأساليب المستخدمة، بما يتناسب مع اختلاف الفئات المستهدفة، بدءًا من الأميين وضعاف التعليم وصولًا إلى المتعلمين والمثقفين والنخب.
وأوضح أن برامج التوعية اعتمدت على مجموعة متنوعة من الوسائل، من بينها المطبوعات والبروشورات والملصقات التوعوية المدعمة بالرسومات والصور التوضيحية، إلى جانب إشراك علماء الأزهر والقساوسة والأطباء في أنشطة التوعية، بما يساعد على الوصول إلى شرائح مجتمعية مختلفة.
وأضاف أن الحملات تضمنت أيضًا توفير الفيديوهات والأفلام التوعوية وعرضها على الفئات المستهدفة، إلى جانب تنفيذ زيارات منزلية بواسطة رائدات التوعية، بما أتاح فرصًا أكبر للتواصل المباشر والتفاعل مع الأسر وتعزيز التأثير على السلوكيات اليومية.
ولفت مدير البرامج إلى أن الأنشطة شملت كذلك المدارس، ومسرح العرائس التوعوي داخل المدارس والقرى ومراكز الشباب، فضلًا عن الندوات العامة وورش العمل التفاعلية، مع الاهتمام بقياس الأثر بصورة إحصائية للوقوف على النتائج الفعلية للتدخلات.
هويدا محمد: الشراكات المجتمعية ساهمت في الوصول إلى الأسر داخل القرى
من جانبها، أعربت هويدا محمد، منسق الوقاية، عن تقديرها للجهود التي بذلتها الجمعيات المتعاونة في القرى المستهدفة، مؤكدة أن هذه الشراكات ساهمت في تيسير التواصل المستمر مع المجتمع المحلي والوصول إلى الأسر والفئات الأكثر احتياجًا للتوعية.
وقالت إن نجاح الحملات ارتبط كذلك بتميز الخبراء القائمين على تصميم وتنفيذ أنشطة البرامج، والتي استهدفت الحد من مسببات الحروق داخل المنازل وتعزيز السلوكيات الآمنة.
وأضافت أن الأنشطة ركزت على إحداث تغيير عملي في السلوك، ورفع قدرة أفراد الأسرة على التعامل الصحيح مع مصادر الخطر، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى أساليب توعوية مبسطة وتفاعلية تتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب.
وأشارت إلى أن استخدام مسرح العرائس يمثل أحد النماذج المهمة في إيصال الرسائل الوقائية للأطفال بطريقة تفاعلية، مؤكدة أهمية تنوع الأنشطة وتعدد مجالاتها وفعالياتها ومستوياتها وأدواتها بما يضمن وصول الرسائل إلى مختلف الفئات.
محمد حافظ: تقييم الأثر حلقة أساسية بين تنفيذ النشاط وقياس نتائجه
وأكد محمد حافظ، أخصائي أول التدريب والتطوير، أن تقييم أثر حملات الوقاية، بمشاركة القائمين على تنفيذها والمستفيدين منها والراصدين والمتابعين، يمثل عنصرًا بالغ الأهمية في تطوير البرامج.
وقال إن الاستماع إلى رؤى مختلف الأطراف المشاركة في العملية يساعد على تفعيل الجهود وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، موضحًا أن تقييم الأثر يمثل حلقة مهمة تربط بين تنفيذ النشاط وقياس نتائجه وتطويره.
وأضاف حافظ أن جمعية الفردوس للتنمية المستدامة والمركز التخصصي للحروق لديهما حرص مستمر على تطوير برامج التوعية وربط الجهود باحتياجات المجتمع والفئات العمرية المختلفة، بما يضمن استيعاب الرسائل التوعوية وتحويلها إلى ممارسات عملية، خاصة لدى الأطفال والنساء وغيرهم من الفئات المستهدفة.
دعم ألماني وتعاون مع جمعية السيدة زينب
وأوضح محمد حافظ أن المشروع يأتي بدعم من هيئة مزيريور الألمانية، وبالتعاون مع جمعية السيدة زينب لكفالة اليتيم ببصرة، ويستهدف دعم جهود الوقاية من الحروق ونشر الوعي بمصادر الخطر وطرق التعامل الآمن معها.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن توسيع نطاق الأنشطة الموجهة إلى الأطفال داخل المدارس والمجتمعات المحلية، مع استمرار الاهتمام بتقييم الأثر بصورة دورية للتأكد من مدى وصول الرسائل الوقائية وتحولها إلى سلوكيات وممارسات فعلية.
التوعية من خلال المواقف اليومية
وضرب مسؤول التدريب والتطوير مثالًا على طبيعة الأنشطة التي ينفذها المركز، موضحًا أن التوعية لا تعتمد دائمًا على تقديم المعلومات بصورة مباشرة، وإنما يمكن دمج الرسائل الوقائية داخل أنشطة تفاعلية ومواقف قريبة من الحياة اليومية.
وأوضح أن هذه الأنشطة تتناول، بصورة مبسطة، التعامل الآمن مع أسطوانات الغاز وأفران البوتاجاز، واستخدام وسائل الأمان عند التعامل مع الكهرباء، ومراعاة طبيعة الطفل واهتماماته، والتوعية بمخاطر الزيت المشتعل.
كما تتضمن شرح الطريقة الصحيحة للتعامل مع الحروق باستخدام الماء، والتحذير من الممارسات الخاطئة، ومن بينها العبث بالفقاعات الناتجة عن الحرق، إلى جانب تقديم مجموعة متنوعة من الطرق والأدوات والأساليب والمفاهيم التي تساعد الأسر على الوقاية من الحوادث والتعامل السليم معها عند وقوعها.
عروض فيلمية ومسرحية توعوية وتكريم المشاركين
وعقب الجلسة النقاشية، شهدت الفعاليات تقديم عدد من العروض الفيلمية التوعوية، إلى جانب عرض مسرحي توعوي للأطفال، وهو العرض ذاته الذي يتم تقديمه ضمن برامج التوعية التي ينفذها المركز، بمشاركة الفنان والمخرج حمدي النوبي وفريقه.
كما شهدت الفعاليات تكريم جمعية السيدة زينب لكفالة اليتيم ببصرة وعدد من النشطاء والقائمين على حملات التوعية، تقديرًا لدورهم في دعم وتنفيذ أنشطة الوقاية داخل المجتمعات المحلية.
وشارك في حضور الجلسة النقاشية وفعاليات اليوم كل من منى علي، مدير إدارة الفتح الاجتماعية، والدكتور عماد عبد المغني، المدير الطبي، والدكتور أحمد مصطفى علي، مدير المكتب الفني للإدارة المركزية بالهيئة العامة للاستعلامات، عيسي علي رئيس مجلس إدارة جمعية السيدة زينب إلى جانب عدد من المشاركين والعاملين في مجال التوعية والوقاية من الحروق.
وتأتي هذه الجلسة في إطار توجه المركز التخصصي للحروق وجمعية الفردوس للتنمية المستدامة نحو تعزيز منهجية قياس الأثر المبني على البيانات، وربط نتائج التدخلات المجتمعية بالتخطيط للمرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الوقاية من الحروق وتقليل مخاطرها وآثارها داخل القرى والمجتمعات الأكثر احتياجًا.







