جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

من سيناء إلى باب المندب.. كيف حاصرت البحرية المصرية العدو في حرب أكتوبر؟

الديار -

لعبت القوات البحرية المصرية دورا محوريا في تحقيق نصر أكتوبر، حيث كانت هناك مهام عديدة ملقاة على عاتقها، واستطاعت تحقيقها بنجاح، ومنها معاونة أعمال قتال الجيوش الميدانية في سيناء، سواء بالنيران أو بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل.

خمسون قطعة بحرية مصرية تنتشر في البحرين المتوسط والأحمر

اعتبارا من يوم 27 سبتمبر 1973، بدأت خمسون قطعة بحرية مصرية انتشارها فوق مياه البحرين المتوسط والأحمر، كما وصلت مجموعة بحرية مكونة من المدمرات والفرقاطات والغواصات إلى مضيق باب المندب بحجة مساندة اليمن الجنوبية، ومع بدء العمليات في السادس من أكتوبر، تم إعلان البحر الأحمر عند خط 21 شمالا منطقة عمليات.

تنفيذ إبرار بحري وإغلاق مضيق باب المندب

قامت القوات البحرية بتنفيذ المعاونة لباقي أفرع القوات المسلحة، وذلك بالإبرار البحري لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، كما سيطرت على مضيق باب المندب، وباشرت حق الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، مما أفقد الميناء قيمته، وتم تعطيله عن العمل تماما، ومن ثم حرمان إسرائيل من جميع إمداداتها عن طريق البحر الأحمر.

كما قامت البحرية المصرية بتنفيذ مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحر المتوسط والأحمر بكفاءة تامة، وعلى أعماق بعيدة، مما أدى إلى تحقيق آثار عسكرية واقتصادية ومعنوية على إسرائيل وقواتها المسلحة.

إغارة على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل

وفي ملحمة عسكرية، نفذت القوات البحرية المصرية إغارة بالنيران على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل، بتسديد ضربات بالصواريخ والمدفعية ضدها بأسلوب متطور اعتمد على خفة الحركة وسرعة المناورة، مع توفير قوة نيران عالية.

فيما وفرت تأمين النطاق التعبوي للقواعد البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، والذي كان له أكبر الأثر الفاعل في إحباط جميع محاولات العدو للتدخل ضد قواتنا البحرية العاملة على المحاور الساحلية، وساعد على استمرار خطوط المواصلات البحرية من وإلى الموانئ المصرية دون أي تأثير وطوال فترة العمليات.

وتمكنت البحرية المصرية خلال الفترة من 6 أكتوبر حتى 21 أكتوبر 1973 من اعتراض 200 سفينة محايدة ومعادية، إلا أن ناقلة بترول إسرائيلية لم تمتثل لتعليمات البحرية المصرية بالابتعاد عن الخط الشمالي المار بين مدينة جدة السعودية وبور سودان السودانية؛ لأنها منطقة عمليات، فقامت الغواصات المصرية باعتراضها وإغراقها بالطوربيدات، فتوقفت الملاحة نهائيا منذ يوم 7 أكتوبر في البحر الأحمر.

استهداف منشآت استراتيجية للعدو الإسرائيلي

ونجحت وحدات بث الألغام التابعة للبحرية المصرية في إغلاق مدخل خليج السويس، كما هاجمت الضفادع البشرية منطقة بلاعيم ودمرت حفارا ضخما، فيما تم قصف منطقة رأس سدر على خليج السويس بالصواريخ، لتصاب عمليات شحن البترول في خليج السويس إلى ميناء إيلات بالشلل التام، حيث كان الهدف الاستراتيجي للقوات البحرية هو حرمان إسرائيل وقواتها المسلحة من البترول المسلوب من الآبار المصرية في خليج السويس والبترول المستورد.

ونجحت القوات البحرية في السيطرة على مسرح العمليات البحرية على السواحل المصرية وسواحل فلسطين المحتلة وسيناء، لتؤمن أجناب الجيش المصري الذي خاض معركة التحرير في سيناء.