هل الرز البايت يسبب التسمم الغذائي والسرطان؟

أثار الحديث عن أضرار الرز البايت، واحتمالية احتوائه على سموم قد تسبب التسمم الغذائي، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالزرنيخ والسرطان، تساؤلات عديدة حول مدى أمان تناول الأرز بعد تخزينه وإعادة تسخينه، والطريقة الصحيحة لحفظه لتجنب المخاطر الصحية.
هل الرز البايت يحتوي على سموم؟
وفي هذا السياق، تناول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أبرز المعلومات المتعلقة بالرز البايت، موضحًا أهمية طريقة تخزينه، ودور بكتيريا Bacillus cereus في الإصابة بالتسمم الغذائي، فضلًا عن الحديث عن النشا المقاوم والزرنيخ الموجود في الأرز.
وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الأرز المطبوخ قد تتواجد به بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus، وهي بكتيريا يمكن أن تنتج أبواغًا قادرة على البقاء بعد الطهي، ما يجعل التعامل الصحيح مع الأرز بعد إعداده أمرًا ضروريًا للحد من مخاطر التسمم الغذائي.
وتكمن المشكلة في ترك الأرز المطبوخ خارج الثلاجة لفترة طويلة، إذ يمكن أن تنمو البكتيريا وتنتج سمومًا قد لا تتأثر بإعادة التسخين المعتادة، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بالتسمم الغذائي.
وقد تشمل أعراض التسمم الغذائي الناتج عن هذه البكتيريا القيء والإسهال، وتختلف الأعراض وفقًا لنوع السم الذي تنتجه البكتيريا.
كم ساعة يمكن ترك الأرز المطبوخ خارج الثلاجة؟
شدد أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية على أهمية عدم ترك الأرز المطبوخ خارج الثلاجة لفترات طويلة، لافتًا إلى أن انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء لا يعني أن ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة أصبح آمنًا.
ووفقًا لإرشادات سلامة الغذاء، يُفضل تبريد الأرز المطبوخ سريعًا ووضعه في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من الطهي، مع تقسيم الكميات الكبيرة إلى أوعية ضحلة لتسريع التبريد. وفي الأجواء شديدة الحرارة، التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 32 درجة مئوية، ينبغي ألا تتجاوز المدة ساعة واحدة.
ومن المهم عدم الاعتماد على الرائحة أو المظهر لتحديد مدى صلاحية الأرز، لأن الطعام قد يحتوي على بكتيريا أو سموم دون ظهور علامات واضحة للفساد.
هل إعادة تسخين الرز البايت تقتل البكتيريا والسموم؟
أشار أبو الريش إلى أن بعض السموم التي تنتجها بكتيريا Bacillus cereus يمكن أن تقاوم الحرارة، وبالتالي فإن إعادة تسخين الأرز لا تضمن التخلص من السموم التي قد تكون تكونت نتيجة سوء التخزين.
لذلك، لا يكفي تسخين الأرز الذي تُرك خارج الثلاجة لفترة طويلة لجعله آمنًا، والأفضل التخلص منه إذا لم يُحفظ بطريقة صحيحة.
أما الأرز الذي جرى تبريده سريعًا وتخزينه داخل الثلاجة بصورة سليمة، فيمكن تناوله لاحقًا بعد إعادة تسخينه جيدًا حتى يصبح ساخنًا بالكامل، مع تجنب تكرار دورات التبريد والتسخين قدر الإمكان.
هل الرز البايت له فوائد صحية؟
على الجانب الآخر، لفت الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الأرز المطبوخ ثم المبرد قد يحتوي على كمية أكبر من النشا المقاوم مقارنة بالأرز الذي يُتناول مباشرة بعد الطهي.
والنشا المقاوم هو نوع من الكربوهيدرات لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويمكن أن يصل إلى القولون، حيث تستفيد منه بعض البكتيريا النافعة.
ومن أبرز الفوائد المحتملة للنشا المقاوم:
ـ دعم صحة الجهاز الهضمي: إذ يمكن أن تستخدمه بعض البكتيريا النافعة في القولون، وتنتج عنه أحماض دهنية قصيرة السلسلة.
ـ المساعدة في تنظيم سكر الدم: قد يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالنشا المقاوم إلى تقليل الاستجابة الحادة لسكر الدم لدى بعض الأشخاص، بحسب نوع الطعام والكمية وطريقة التحضير.
ـ دعم الشعور بالشبع: قد يساعد النشا المقاوم في تحسين بعض مؤشرات الشبع لدى بعض الأشخاص، لكن التأثير يختلف من شخص إلى آخر.
ـ دعم صحة الأمعاء: يمكن أن يسهم تخمر النشا المقاوم في القولون في دعم البيئة الميكروبية المعوية.
ومع ذلك، فإن زيادة النشا المقاوم بعد تبريد الأرز لا تعني أنه أصبح طعامًا مخصصًا للتخسيس أو أنه لا يرفع سكر الدم، إذ تظل كمية الأرز المتناولة وحجم الحصة الغذائية وإجمالي الكربوهيدرات عوامل مهمة، خاصة لمرضى السكري.
هل الأرز يحتوي على الزرنيخ ويسبب السرطان؟
تطرق الدكتور أحمد أبو الريش إلى المخاوف المتعلقة بوجود الزرنيخ في الأرز، موضحًا أن نبات الأرز يمكنه امتصاص هذا العنصر من التربة ومياه الري.
والزرنيخ غير العضوي مادة سامة يمكن أن يؤدي التعرض المزمن لمستويات مرتفعة منها إلى زيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وفقًا لما هو معروف علميًا.
لكن وجود الزرنيخ في الأرز لا يعني أن تناول الأرز بصورة طبيعية يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان؛ إذ يعتمد الخطر على تركيز الزرنيخ غير العضوي في الأرز، والكمية المستهلكة، ومدة التعرض، إلى جانب النظام الغذائي العام.
كما لا يمكن الجزم بأن الأرز المصري يكاد يخلو من الزرنيخ أو أن الأرز طويل الحبة، مثل البسمتي، يحتوي عليه بمستويات أعلى دائمًا؛ إذ تختلف مستويات الزرنيخ وفقًا لمصدر الأرز وظروف الزراعة والتربة ومياه الري.
هل نقع الأرز وغسله يقللان نسبة الزرنيخ؟
يمكن أن يساعد غسل الأرز جيدًا في إزالة بعض الأتربة والشوائب، وقد يقلل من بعض الملوثات السطحية، لكن تأثير الغسل وحده على مستويات الزرنيخ محدود ومتفاوت.
أما طهي الأرز في كمية كبيرة من الماء ثم تصفيته، فقد يساعد على تقليل جزء من الزرنيخ غير العضوي، مع احتمال فقد بعض العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء أيضًا.
لذلك، لا ينبغي اعتبار نقع الأرز أو غسله وسيلة تضمن إزالة الزرنيخ بالكامل، كما أن اختيار الأرز من مصادر موثوقة وتنويع مصادر الحبوب ضمن النظام الغذائي من الإجراءات المفيدة للحد من التعرض المستمر للملوثات.
الطريقة الصحيحة لحفظ الرز البايت
لتقليل مخاطر التسمم الغذائي الناتج عن الأرز المطبوخ، يمكن اتباع النصائح التالية:
ـ تبريد الأرز سريعًا بعد الطهي، وعدم تركه على سطح المطبخ لفترات طويلة.
ـ تقسيم الكميات الكبيرة في أوعية ضحلة لتسريع انخفاض حرارتها.
ـ حفظ الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من الطهي.
ـ ضبط درجة حرارة الثلاجة عند 4 درجات مئوية أو أقل.
ـ تناول الأرز المبرد خلال 24 ساعة، وفقًا للتوصيات الأكثر تحفظًا الخاصة بالأرز المطبوخ.
ـ إعادة تسخين الكمية المراد تناولها مرة واحدة حتى تصبح ساخنة بالكامل.
ـ التخلص من الأرز إذا تُرك خارج الثلاجة لفترة غير آمنة، وعدم محاولة إنقاذه بإعادة التسخين.

