رئيس جهاز شئون البيئة يفتتح فعاليات المنتدى نيابة عن وزيرة التنمية المحلية والبيئة وبمشاركة رئيس المجلس القومي للمرأة

استمراراً لدور مصر الريادي في تعزيز التعاون البيئي المتوسطي في إطار اتفاقية برشلونة، استضافت وزارة التنمية المحلية والبيئة، فعاليات اليوم الثالث والأخير من منتدى " غايا للاقتصاد الدائري 2026 (Circular Gaia Symposium)، في نسخته الثالثة، وذلك بالمركز الثقافي البيئي التعليمي "بيت القاهرة " بالفسطاط، وذلك بالتعاون مع المنظمة الأوروبية للقانون العام (EPLO) الذراع القانونية لإتفاقية برشلونة ، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة – خطة عمل البحر المتوسط (UNEP/MAP)، وبمشاركة ممتدة بين القاهرة وأثينا، في إطار تعاون دولي يجمع الخبرات والجهود المعنية بدعم الاقتصاد الدائري وتحقيق الاستدامة.
وقد افتتح المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، فعاليات المنتدى نيابة عن الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بمشاركة المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وبحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة، وممثلي الجهات الوطنية والدولية والأوساط الأكاديمية.
وتأتى استضافة مصر لهذا الحدث الدولي تأكيدًا لمكانتها المحورية في دعم العمل البيئي الإقليمي، في ضوء رئاستها الحالية لاتفاقية حماية بيئة البحر المتوسط من التلوث ، " اتفاقية برشلونة" ، وما شهدته من استضافة ناجحة لمؤتمر الأطراف الرابع والعشرين للاتفاقية وبروتوكولاتها في ديسمبر 2025، واستضافة اجتماع المكتب التنفيذي في الإسكندرية خلال أبريل 2026، فضلًا عن اعتماد إعلان القاهرة الوزاري واستراتيجية البحر المتوسط للتنمية المستدامة 2026-2035.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب المهندس شريف عبد الرحيم، بالمشاركين بالمنتدى، ناقلًا تحيات الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة وتمنياتها بنجاح أعمال المنتدى، ومؤكدًا أهمية المنصة في جمع الخبراء والمبتكرين ورواد الأعمال وشركاء التنمية، لتعزيز الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، وتعظيم قيمتها الاقتصادية، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والاستثمار وخلق فرص العمل.
وأشار الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة إلى أن استضافة مصر لفعاليات المنتدى تأتي في مرحلة مهمة من العمل البيئي الإقليمي، في ظل توليها رئاسة مكتب الأطراف المتعاقدة في اتفاقية برشلونة خلال الفترة 2026–2027، استكمالًا لدورها في استضافة الاجتماع الرابع والعشرين للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية بالقاهرة في ديسمبر 2025، والذي شهد اعتماد "إعلان القاهرة الوزاري " وعدد من القرارات والأطر المهمة لمستقبل العمل البيئي في منطقة البحر المتوسط.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن مصر تؤكد من خلال دورها الإقليمي أن حماية البيئة البحرية والساحلية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن مستقبل البحر المتوسط يتطلب بناء اقتصاد أزرق مستدام، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ورفع القدرة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية..
ولفت الرئيس التنفيذي إلى أن الوزارة تعمل على جذب الاستثمارات البيئية والمناخية وتحفيز الاقتصاد الأخضر من خلال وحدة الاستثمار البيئي والمناخي، التي تستهدف التعريف بالفرص الاستثمارية وتقديم الدعم الفني للمستثمرين وربط المشروعات بمصادر التمويل الأخضر، بالتوازي مع تطوير الخدمات البيئية الرقمية؛ إذ تتيح المنظومة الإلكترونية لجهاز شؤون البيئة تقديم خدمات مثل تقييم التأثير البيئي والسجل البيئي الموحد، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين والمتعاملين مع جهاز شئون البيئة.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأزرق، أكد عبد الرحيم أهمية تحقيق التوازن بين حماية النظم البيئية البحرية والتنوع البيولوجي، وتنمية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والصيد المستدامين والموانئ والنقل البحري والطاقة البحرية، والحد من التلوث والمخلفات البحرية. واستعرض في هذا الإطار جهود مصر فعلي المستوي الدولي انعكس هذا التوجه بوضوح في مخرجات مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين لاتفاقية برشلونة، الذي اتخذ من الاقتصاد الأزرق المستدام عنواناً له ومساراً للتنمية المستدامة في المرحلة الحالية وعلي المستوي الإقليمي، نسعي من خلال مشاركتنا في المشروع الإقليمي لتحقيق الاقتصاد الأزرق المستدام في البحر الأحمر وخليج عدن، الذي يموله مرفق البيئة العالمي وينفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتحديث برنامج العمل الاستراتيجي لإقليم البحر الأحمر ، وإعداد خطة إدارة متكاملة لمحمية الحيد المرجاني العظيم، وتطبيق مبادئ الاستدامة في محميات جنوب سيناء.وعلى المستوى الوطني، نعمل علي الإنتهاء من أول استراتيجية وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق بمشاركة كافة الجهات المعنية .
وأضاف المهندس شريف عبد الرحيم، أن المرأة تؤدي دورًا مهمًا في دعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال ريادة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في مجال إعادة التدوير، بما يسهم في ربط جهود حماية البيئة بالتنمية المحلية وخلق فرص عمل مستدامة. وفيما يتعلق بالاقتصاد الأزرق، لفت إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تشير إلى أن المرأة تمثل نحو 40% من العاملين في سلسلة القيمة المائية عالمياً، ونحو 62% في أنشطة ما بعد الصيد، مقابل نحو 24% بين الصيادين ومربي الأحياء المائية . ولذلك التزمت الأطراف في إعلان القاهرة بتوسيع تمثيل منظمات المرأة والشباب في العمل الإقليمي بحوض المتوسط.
كما ثمن المهندس شريف عبد الرحيم الدور الذي يقوم به المجلس القومي للمرأة باعتباره شريكًا أساسيًا للوزارة منذ توقيع بروتوكول التعاون بين الجانبين في مارس 2002، والذي أسهم في تنفيذ حملات للتوعية المجتمعية بمختلف المحافظات، لافتًا إلى دور لجنة البيئة والتغيرات المناخية بالمجلس، واهتمام الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 بتعزيز إسهاماتها في حماية البيئة، إلى جانب تضمين الاستراتيجية لتغير المناخ 2050 منظورًا يدعم تمكين المرأة..
ومن جانبها أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، على أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق لم يعد مجرد توجه بيئي بل أصبح مسارا اقتصاديًا واعداً، يفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج والعمل ويمنحنا فرصة لإعادة النظر في كيفية استثمار مواردنا وتحويل التحديات البيئية إلى قيمة اقتصادية، مشيرة إلى أنه في هذا التحول، تبرز المرأة باعتبارها قوة إنتاجية تمتلك القدرة على الابتكار وإدارة المشروعات والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
وأشارت رئيسة المجلس القومي للمرأة إلى إدراك الدولة المصرية أهمية الاستثمار في قدرات المرأة، في ظل الدعم المتواصل من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية ، الذي جعل من تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة الوطنية أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية، حيث جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية ٢٠٣٠، عام ٢٠١٧ ليؤسس لإطار وطني متكامل يعزز مشاركتها في التنمية، ويدعم إتاحة الفرص أمامها في مختلف القطاعات.
وشددت المستشارة أمل عمار ، على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الربط بين المشروعات المستدامة واحتياجات الأسواق، وتيسير الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المعنية، حتى تتمكن المشروعات الواعدة من النمو والمنافسة وتحقيق عائد اقتصادي مستمر.، مؤكدة على أن الاستثمار في هذه المجالات لا يقتصر أثره على المرأة وحدها، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع المحلي والاقتصاد الوطني، ويعزز قدرة المجتمعات على الاستفادة من مواردها بصورة أكثر كفاءة.
وأكدت رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن المجلس القومي للمرأة يعمل من أجل أن تتحول قدرات المرأة المصرية وأفكارها إلى قوة إنتاجية حقيقية تسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر قوة وتنافسية واستدامة.
وأكدت د. هبه شعراوي رئيس الإدارة المركزية للسواحل والبحيرات والموانئ ونقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية برشلونة علي الترابط بين تنامي دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ علي المكتسبات في مجال البيئة البحرية والساحلية وتوفير فرص عمل مستدامة ، مشيرة لأهم انجازات وزارة التنمية المحلية والبيئة في مجال الاقتصاد الأزرق كونه الركيزة الأساسية التي تعمل عليها الحكومة المصرية في ظل رئاستها لاتفاقية برشلونة خلال عامي ٢٠٢٦-٢٠٢٧.
ومن جانبها أعربت السيدة /جيريفاليا سليمي، نائبة رئيس المنظمة الأوروبية للقانون العام ، خلال كلمتها عن سعادتها بمواصلة الحوار في مصر بعد يومين من المناقشات المثمرة في أثينا، موجهةّ الشكر لوزارة التنمية المحلية والبيئة في مصر على الاستضافة والشراكة في التنظيم، مثمنةً دعم برنامج الأمم المتحدة للبيئة (خطة عمل المتوسط)، مشيرةً إلى أن مصر تمثل شريكًا أساسيًا في تعزيز التنمية المستدامة بحوض البحر المتوسط وأفريقيا والمنطقة العربية ، وأن مبادرة "غايا الدائرية" تسعى لتحويل الروابط التاريخية الراسخة بين اليونان ومصر إلى شراكات عملية وتبادل للخبرات لبناء مجتمعات أكثر مرونة واستدامة.
وتضمنت فعاليات اليوم جلستين رئيسيتين، تناقش الأولى " تعزيز دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة" ، وقد أدارت الجلسة السيدة جيريفاليا "فاي" سليمي، حيث تم استعراض سبل تحويل الالتزامات المتعلقة بالاستدامة إلى نتائج ملموسة، وتعزيز دور الخبرات الفردية والمؤسسية في دعم التنمية المستدامة، والحفاظ على المعرفة وتوظيفها في تطوير الممارسات والسياسات، بمشاركة السيدة ليديا بيراكي، رئيسة الالتزام بالجودة والصحة والسلامة والبيئة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشركة Antipollution، والسيدة ماشا كوتسيبر، المحامية والوسيطة المعتمدة وسكرتيرة الدولة السابقة بمكتب رئيس وزراء سلوفينيا، والسيدة سارة البطوطي، ممثلة المجلس القومي للمرأة.
كما تناولت الجلسة الثانية "دعم التحول نحو الاقتصاد الأزرق في البحر المتوسط" وقد أدارت الجلسة الدكتورة هبة شعراوي، حيث ركزت على سلاسل القيمة الدائرية الزرقاء، والتخطيط المكاني البحري بوصفه إطارًا استراتيجيًا لتحقيق اقتصاد أزرق مستدام وتعزيز الحوكمة البحرية، فضلًا عن مناقشة الأولويات والتحديات البيئية المرتبطة بحماية الساحل المصري للبحر المتوسط. وشارك في الجلسة الدكتورة فاتن الخماسي، أستاذة الاقتصاد الريفي والتنمية بالمعهد الوطني للعلوم الزراعية بتونس ومستشارة استراتيجية للاقتصاد الأزرق، والدكتورة إلهام علي، أستاذة علوم المحيطات بجامعة السويس ، والدكتور سامح رياض ، وكيل وزارة التنمية المحلية والبيئة ورئيس منطقة الإسكندرية بجهاز شئون البيئة ونقطة الاتصال المصرية لبرنامج MEDPOL والمخلفات البحرية.
ويعد منتدى غايا للاقتصاد الدائري منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات العملية، حيث يجمع ممثلين رفيعي المستوى من الحكومات ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والجهات المحلية والإقليمية، إلى جانب الخبراء والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني والمؤسسات التمويلية والقطاع الصناعي والقطاع الخاص. وكانت نسخة عام 2025 قد شهدت مشاركة أكثر من 3600 شخص من 47 دولة.

