جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

الأراضي الرطبة بقيمة 39 تريليون دولار سنويًا.. «سيداري» تشارك في فعالية الاستثمار في الطبيعة والأمن المائي على هامش COP17

أحمد عبد الحليم -

على هامش مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (COP17)، شارك مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) في فعالية جانبية دولية (Side Event) بعنوان «الأراضي الرطبة كبنية تحتية طبيعية للمياه لتحقيق أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي – كونمينغ-مونتريال»، والتي ناقشت الدور المحوري للأراضي الرطبة في تعزيز الأمن المائي، والحد من مخاطر الفيضانات والجفاف، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم سبل العيش والتنمية المستدامة.

وأكدت المناقشات أن الأراضي الرطبة لا تقتصر أهميتها على كونها موائل طبيعية غنية بالتنوع البيولوجي، بل تمثل أيضًا بنية تحتية طبيعية تسهم في تخزين المياه وإعادة تغذية المياه الجوفية وتنظيم تدفق المياه والحد من آثار الظواهر المناخية المتطرفة. وفي هذا السياق، أشار أحد المتحدثين إلى أن القيمة السنوية للخدمات التي تقدمها الأراضي الرطبة المتبقية عالميًا تُقدّر بنحو 39 تريليون دولار أمريكي، بما يعكس أهميتها البيئية والاقتصادية.

وشهدت الفعالية استعراض تجارب دولية في توظيف الحلول القائمة على الطبيعة، من بينها التجربة الهولندية في دمج استعادة الأراضي الرطبة والسهول الفيضية مع تخطيط البنية التحتية وإدارة مخاطر الفيضانات، إلى جانب التجربة الأرمينية في استعادة النظم البيئية المائية، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتطوير حلول معالجة مياه الصرف باستخدام أنظمة طبيعية منخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق في المجتمعات المحلية.

كما تناولت المناقشات دور القطاع الخاص في حماية الأراضي الرطبة واستعادتها، مع التأكيد على ضرورة دمج اعتبارات التنوع البيولوجي والمياه في القرارات التشغيلية والاستثمارية للشركات، بدلًا من حصرها في مبادرات المسؤولية المجتمعية. واستعرض ممثلون عن القطاع الخاص تجارب في استخدام الأراضي الرطبة المُنشأة لتحسين جودة المياه، والحد من الملوثات، وتعزيز الإدارة المستدامة للمياه في مواقع المحاجر.

وفيما يتعلق بالتمويل، أشار أحد المتحدثين إلى أن التمويل العالمي للتنوع البيولوجي يُقدّر بنحو 75 إلى 92 مليار دولار سنويًا خلال الفترة 2023–2025، مع التأكيد على أهمية إصلاح الدعم الضار بالطبيعة، وتطوير آليات تمويل مبتكرة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما شددت المناقشات على ضرورة توجيه الاستثمارات وفقًا لاحتياجات الأحواض المائية والنظم البيئية المترابطة، بدلًا من التعامل مع كل موقع من مواقع الأراضي الرطبة بمعزل عن السياق الهيدرولوجي الأوسع.

وتبرز هذه المناقشات أهمية تعزيز التكامل بين سياسات المياه والتنوع البيولوجي والمناخ، وتوسيع نطاق تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة، وتطوير آليات تمويل مستدامة تدعم حماية الأراضي الرطبة واستعادتها، بما يسهم في تحقيق أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي – كونمينغ-مونتريال.

وتأتي مشاركة سيداري في هذه الفعالية الجانبية ضمن مشاركته في أعمال مؤتمر COP17، ومتابعة النقاشات الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، والحلول القائمة على الطبيعة، والتمويل المستدام، وتبادل الخبرات والتجارب ذات الصلة بالتحديات البيئية والتنموية في المنطقة العربية.