تفاصيل مؤتمر إطلاق منظومة IDEIA.. تحول رقمي لتطوير تقييم التأثير البيئي وتعزيز الاستثمار

271 مليون يورو لدعم الصناعة.. 18 لجنة علمية ومتابعة إلكترونية لطلبات الموافقات البيئية
في خطوة جديدة لدعم الاستثمار الأخضر وتعزيز التحول الرقمي وتطوير الخدمات البيئية في مصر، أطلقت وزارة التنمية المحلية والبيئة، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، النظام الرقمي المُتكامل لتقييم التأثير البيئي ( IDEIA )، ليصبح تقديم الدراسات والطلبات ومتابعتها والحصول على المُوافقات البيئية إلكترونيًا، دون قبول ملفات ورقية جديدة، في إطار خطة الوزارة للتحول الرقمي الشامل لخدمات جهاز شئون البيئة.
جاء ذلك خلال مؤتمر مُوسع يجمع مُمثلي وسائل الإعلام والصحفيين المُتخصصين في الشأن البيئي، بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وعدد من قيادات الوزارة والمسئولين والخبراء المعنيين بالمنظومة، حيث جرى استعراض أسباب إطلاقها، ومزاياها، وآليات العمل عليها، وخطوات تقديم الطلبات، فضلًا عن مناقشة التحديات التي كانت تواجه المستثمرين، ودور الجهات الإدارية واللجان العلمية في مُراجعة الدراسات البيئية.
وأكدت د. منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن إطلاق النظام الرقمي المُتكامل لتقييم التأثير البيئي ( IDEIA )، يُمثل نقلة نوعية في تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين، مُوضحة أن الوزارة استعدت لتطبيقها من خلال تجارب تشغيلية مُتعددة، واختبار إجراءات التسجيل وتقديم الدراسات وسداد الرسوم إلكترونيًا، للتأكد من جاهزيتها قبل الانتقال الكامل من النظام الورقي إلى النظام الرقمي.
وأشارت إلى أن قرار التطبيق اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، يقضي بعدم قبول أي ملفات ورقية جديدة خاصة بدراسات تقييم التأثير البيئي، والاعتماد على المنظومة الإلكترونية باعتبارها القناة المُعتمدة لتقديم الطلبات والتعامل بشأنها. كما جرى توفير وسائل للتواصل والدعم الفني، تشمل رقم الهاتف والبريد الإلكتروني وخدمة مساعدة المستخدمين، إلى جانب دليل إرشادي يوضح للمواطنين والمستثمرين والمكاتب الاستشارية كيفية التسجيل واستخدام المنصة.
وأوضحت الوزيرة أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية مع المستثمرين والاستماع إلى شكاواهم وملاحظاتهم، فضلًا عن مُراجعة عدد كبير من الملفات التي ظلت مُعلقة لسنوات، ودراسة أسباب تأخرها، وعدم وضوح مسارها أمام أصحاب المشروعات، وعدم قدرة المستثمر في كثير من الأحيان على معرفة الجهة التي يوجد لديها ملفه أو المرحلة التي وصل إليها.
وأضافت أن المنظومة تربط جهاز شئون البيئة بالجهات الإدارية والمحافظات وهيئة التنمية الصناعية وغيرها من الجهات المعنية، بما يسمح بمتابعة مسار كل ملف بصورة واضحة، ومعرفة الجهة التي تتولى مراجعته وأسباب أي تأخير، بدلًا من اضطرار المستثمر إلى الانتقال بين المؤسسات المختلفة للاستفسار عن طلبه.
مزايا المنظومة الرقمية
واستعرضت الوزارة أبرز المزايا التي يوفرها النظام الرقمي المُتكامل، وفي مقدمتها المُراجعة العلمية المُتخصصة من خلال لجان تضم نُخبة من أساتذة الجامعات والخبراء بالمعاهد والمراكز البحثية، بما يضمن دقة التقييم وموضوعيته ويدعم حيادية اتخاذ القرار.
كما تتيح المنظومة التكامل والتنسيق الإلكتروني مع الجهات الإدارية المعنية، بما يضمن سلامة الإجراءات وتوحيد مسارات المُراجعة، إلى جانب الدفع الإلكتروني الذي يوفر الوقت والجهد، والإخطارات الإلكترونية عبر الرسائل النصية لإبقاء المستخدمين على اطلاع بمستجدات طلباتهم.
وتتميز كذلك بسهولة الوصول والاستخدام من خلال أجهزة الحاسب الآلي والهواتف المحمولة، في أي وقت ومن أي مكان يتوافر فيه الاتصال بالإنترنت، فضلًا عن تحديد أطر زمنية لمُراجعة الطلبات من جانب كل جهة مشاركة، بما يدعم الالتزام بالمدد القانونية المقررة.
وأكدت الوزارة أن هذه المزايا تستهدف رفع كفاءة الخدمات البيئية، وتحقيق الشفافية والحوكمة، وتسريع إنجاز الإجراءات، وتوفير بيئة أكثر دعمًا للاستثمار والتنمية المستدامة.
رحلة تقديم الطلبات
واستعرض العرض التوضيحي الذي قدمته الوزارة خطوات الحصول على الموافقة البيئية من خلال المنظومة، بداية من إنشاء الحساب وتسجيل الدخول، مرورًا بإدخال بيانات المشروع وتحديد تصنيفه وسداد رسوم المُراجعة إلكترونيًا، ثم انتقال الطلب إلى الجهات المُختصة للمُراجعة، وصولًا إلى إصدار المُوافقة البيئية إلكترونيًا.
التحول الرقمي والاستثمار
واستعرضت المهندسة هناء جمعة، مدير برنامج الصناعات الخضراء المستدامة «GIS»، خلال المؤتمر فيلمًا تعريفيًا بالمنظومة، تناول أهدافها ومسار المستثمر والخدمات المتاحة، موضحة أنها تأتي ضمن مشروع وزارة التنمية المحلية والبيئة للتحول الرقمي الشامل لخدمات جهاز شئون البيئة، وترتبط بمبادرة دعم الصناعة الخضراء في مصر، التي تستهدف تقديم الدعم المالي والفني للمنشآت الصناعية لمساعدتها على مواجهة التحديات البيئية والاشتراطات الدولية، وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأشارت إلى أن حجم الاستثمارات والدعم المخصص للمشروع يبلغ 271 مليون يورو، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية، ويشمل قروضًا ميسرة ومنحًا لمعالجة المشكلات البيئية بالمنشآت الصناعية، إلى جانب دعم فني للتحول الرقمي.
وأكدت المهندسة هناء أن المنظومة تنهي جانبًا كبيرًا من التعاملات الورقية والمراسلات بين المستثمر والجهات الإدارية وجهاز شئون البيئة، من خلال إتاحة تقديم الطلبات وسداد الرسوم إلكترونيًا عبر منصة موحدة، مع توحيد الإجراءات ومسارات المراجعة، وإحالة الدراسات إلى الجهات المعنية بالتوازي بدلًا من التتابع، بما يقلل زمن إنجاز الملفات. كما تتيح لمتخذ القرار متابعة الدراسات ومدد مراجعتها، وتحليل بيانات الاستثمار ورصد أسباب التأخير، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحدد مسئولية كل جهة عن الإجراءات المنوطة بها.
متابعة المستثمر إلكترونيًا
وأوضحت المهندسة هناء أن المستثمر أو الاستشاري البيئي يستطيع الدخول إلى المنظومة من أي مكان عبر الحاسب الآلي أو الهاتف المحمول، ومتابعة الطلبات من خلال البريد الإلكتروني والرقم الموحد والواتساب والرسائل النصية، التي جرى اختبارها ووصلت إشعاراتها بالفعل إلى المستخدمين قبل الإطلاق الرسمي. وبذلك يستغني المستثمر عن التنقل المتكرر بين المكتب الاستشاري وجهاز شئون البيئة والجهة الإدارية وهيئة التنمية الصناعية وغيرها، لتقديم الأوراق وسداد الرسوم ومتابعة المراسلات.
وأضافت المهندسة هناء أن النظام يقدم إرشادات بشأن تصنيف المشروع والمستندات المطلوبة، ويتيح قائمة بالمكاتب الاستشارية البيئية المعتمدة، لتجنب مشكلات التعامل مع مكاتب غير معتمدة وما قد يترتب عليه من إعادة الدراسة أو تغيير التصنيف أو سداد الرسوم مجددًا. كما يتيح إخطار المستثمر أو الاستشاري فورًا بأي مستند ناقص، وإصدار الموافقات إلكترونيًا دون الحاجة إلى طباعتها وتسليمها يدويًا.
وأكدت المهندسة هناء أن المنظومة تنشئ قاعدة بيانات مركزية موحدة للدراسات البيئية، تتيح تقييم أداء الباحثين والجهات الإدارية، ومتابعة الالتزام بالمدد الزمنية ورصد أوجه القصور، بما يدعم اتخاذ قرارات وسياسات تستند إلى بيانات فعلية.
اللجان العلمية المتخصصة
وأشارت المهندسة هناء إلى أن تصميم المنظومة سبقه عقد اجتماعات تشاورية مع الإدارات الفنية والإقليمية بجهاز شئون البيئة، والجهات الإدارية والمكاتب الاستشارية الكبرى، للاستفادة من ملاحظاتهم ومقترحاتهم. وتزامن إطلاقها مع تشكيل 18 لجنة فنية وعلمية متخصصة تضم أساتذة جامعات وخبراء من المراكز البحثية، تُحال إليها الدراسات وفقًا لطبيعة كل نشاط، سواء الصناعي أو المتعلق بالمحميات وغيرها، بما يضمن استناد القرارات إلى مراجعات علمية متخصصة، وليس إلى رأي فرد واحد.
وأضافت أن الوزارة استعانت بوزارة التعليم العالي لتوفير أسماء الأساتذة والخبراء، ودربت العاملين بجهاز شئون البيئة وبعض الجهات الإدارية على استخدام النظام، بعد تشغيل تجريبي شمل تسجيل المكاتب الاستشارية وتقديم الدراسات وسداد بعض الرسوم إلكترونيًا، واختبار الربط بين الجهات وخدمات الإخطارات.
وأوضحت المهندسة هناء أن الوزارة أصدرت كتبًا دورية للمحافظين والوزراء المعنيين لتعميم المنظومة، وبدأت إنشاء حسابات للمختصين بالجهات الإدارية لتمكينهم من مراجعة الملفات إلكترونيًا، إلى جانب العمل على تفعيل رقم موحد لخدمات جهاز شئون البيئة، لتلقي استفسارات المواطنين والمستثمرين وتوجيهها إلى الإدارات المختصة.
واختتمت المهندسة هناء جمعة حديثها بالتأكيد على أن المنظومة لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، بل تمثل نظامًا متكاملًا لترسيخ الحوكمة والشفافية، وتسريع الحصول على الموافقات البيئية، ودعم الاستثمار الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة.
استفسارات الجهات الإدارية
وخلال المناقشات، طرحت المهندسة فاطمة، ممثلة هيئة التنمية السياحية، استفسارًا بشأن إمكانية تحميل الموافقة البيئية مباشرة من المنظومة، وما إذا كان المستثمر سيتلقى الموافقة نفسها أم مجرد إخطار بصدورها.
وأوضحت الوزيرة أن المنظومة لا تلغي أي إجراء من الإجراءات المعمول بها في الموافقات البيئية، وإنما ترسل للمستثمر إخطارًا عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو حسابه الإلكتروني يفيد بتحديث حالة الطلب أو صدور الموافقة، بينما تصل الموافقة إلى الجهة الإدارية المختصة وفقًا للإجراءات المتبعة. وأكدت أن الهدف من النظام هو إظهار مكان وجود الملف والجهة التي تتولى مراجعته، بما يسمح بمعرفة أسباب التأخير ومحاسبة الجهة المسئولة عنه عند الاقتضاء، مع توضيح المستندات أو الإجراءات التي يتعين على المستثمر استكمالها. وأشارت إلى أن بعض الملفات قد تتأخر لدى جهات إدارية أخرى أو الإدارات القانونية بسبب عدم استكمال مستندات أو عدم سداد غرامات أو غير ذلك من المتطلبات، وهو ما لم يكن المستثمر قادرًا على معرفته بوضوح في النظام السابق.
وأضافت أن المنظومة تجعل جميع الجهات المعنية مطلعة على مسار الطلب، وتتيح إخطار المستثمر إذا كان هناك إجراء مطلوب منه لدى جهة معينة، دون تجاوز اختصاص أي جهة أو إلغاء دورها في المراجعة.
تمويل الصناعة الخضراء
وفي ردها على استفسار الصحفية وفاء فراج مدير تحرير جريدة الأهرام العربي و مسئول ملف البيئة و عضو مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة و التنمية، بشأن التمويل البالغ 271 مليون يورو، أوضحت مسئولة الوزارة أنه مقدم من الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية، ويشمل قروضًا مُيسرة ومنحًا للمنشآت الصناعية لتنفيذ مشروعات تحسين أوضاعها البيئية، مُشيرة إلى أن الطلبات المقدمة تجاوزت حجم التمويل المستهدف، مع بدء إجراءات الصرف لعدد من المشروعات.
وأضافت أن المشروع يستهدف حماية الصناعة المصرية من تداعيات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، من خلال مساعدة المنشآت على تطوير خطوط الإنتاج وخفض البصمة الكربونية، عبر تمويل محطات المعالجة، وفلاتر الهواء، وتعديل الغلايات البخارية لاستخدام وقود بديل، إلى جانب مشروعات معالجة المياه والاستفادة من مصادرها غير التقليدية. وأكدت إمكانية حصول المنشأة الواحدة على تمويل يصل إلى 25 مليون يورو وفقًا لطبيعة المشروع، فضلًا عن تخصيص نحو 9 ملايين يورو للدعم الفني، يوجه جزء كبير منها إلى التحول الرقمي لخدمات جهاز شئون البيئة.
منظومة السجل البيئي
وفي ردها على تساؤلات الصحفيين ومنهم الصحيفة هند سعيد مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط ومسئول ملف البيئة، بشأن المدد الزمنية لمراجعة الدراسات، أوضحت المهندسة هناء جمعه، أن القانون يحدد شهرًا كحد أقصى لتقييم التأثير البيئي، بينما تستهدف المنظومة الجديدة تقليص هذه المدة، إذ أظهرت التجارب التشغيلية إمكانية إنجاز بعض الدراسات خلال أسبوع. وأضافت أن المراجعة تخضع لجداول زمنية محددة، تشمل خمسة أيام عمل للجان العلمية المتخصصة و48 ساعة للمراجعة الداخلية بجهاز شئون البيئة، مع اختلاف المدة وفقًا لطبيعة المشروع وحجمه واحتياجاته من المراجعات العلمية والمعاينات الميدانية والتشاور مع الجهات المعنية. وشددت على أن تسريع الإجراءات لا يعني التهاون في الاشتراطات البيئية، بل يستهدف إنجاز التقييم في أقصر وقت ممكن، دون الإضرار بالبيئة المصرية أو مواردها الطبيعية.
وفي سياق خطة التحول الرقمي، أوضحت المهندسة هناء أن المشروع الشامل لرقمنة خدمات جهاز شئون البيئة يمتد ثلاث سنوات، مضى منها عام، شهد إطلاق منظومتين رئيسيتين: تقييم التأثير البيئي والسجل البيئي الموحد.
وأشارت إلى إطلاق منظومة السجل البيئي الموحد في مايو 2026، بحضور وزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزير الصناعة، بهدف إلزام المنشآت الصناعية بإدخال بياناتها الأساسية والبيئية عبر منصة موحدة أعدها جهاز شئون البيئة بالتكامل مع الجهات المختصة. وكانت هذه البيانات تُسجل سابقًا في ملفات ورقية تحتفظ بها المنشآت، وتشمل الانبعاثات واستهلاك الوقود والخامات المستوردة والمحلية والإنتاج والمخلفات وطرق تداولها والجهات المسؤولة عن نقلها.
وأكدت المهندسة هناء أن المنظومة تستهدف معالجة صعوبة متابعة أكثر من 150 ألف منشأة في مصر، من بينها نحو 60 ألف منشأة صناعية، من خلال إتاحة تسجيل البيانات وإرفاق المستندات والفواتير وعقود تداول المخلفات، بما يتيح متابعة الكميات والتصنيفات ومصادرها بصورة أكثر دقة واستمرارية. وأضافت أن تطبيق القرار يتم تدريجيًا، مع تهيئة المنشآت وتدريبها ومساعدتها على استيفاء البيانات، دون التسرع في معاقبة المنشآت الصغيرة.
التطبيق التدريجي للمنظومة
وأوضحت المهندسة هناء أن الوزارة بدأت بالقطاع الصناعي نظرًا لأهميته الاقتصادية وتأثيره البيئي، على أن يمتد التطبيق لاحقًا إلى القطاعات الأخرى. واستهدفت المرحلة الأولى كبرى الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، وكان المخطط تسجيل نحو 60 شركة، إلا أن العدد ارتفع إلى 156 شركة، بالتعاون مع وزارات الاستثمار والصناعة وجهات أخرى، وربط المنظومة بالخدمات والحوافز المقدمة للمستثمرين.
وأضافت أن المرحلة التالية تستهدف كبرى الشركات المستهلكة للطاقة، بحد أقصى نهاية العام، مع فترة سماح انتقالية مدتها ثلاثة أشهر، بالتعاون مع هيئة التنمية الصناعية. وقد يؤدي عدم استكمال السجل البيئي مستقبلًا إلى توقف بعض إجراءات الموافقات أو التراخيص وفقًا للاشتراطات المقررة، بينما مُنحت المنشآت الصغيرة والمتوسطة مهلة تصل إلى عام لتدريبها ومساعدتها على استكمال متطلبات التسجيل.
وأكدت المهندسة هناء استمرار التنسيق مع وزارة الاستثمار واتحاد الصناعات المصرية وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات والهيئة العامة للاستثمار، إلى جانب المناطق الحرة والخاصة، لتمكين المنشآت المصدرة العاملة بها من تسجيل بياناتها البيئية.
وأوضحت أن الربط بين منظومتي تقييم التأثير البيئي والسجل البيئي الموحد يتيح متابعة المنشآت القائمة عند تقدمها بطلبات توسعات جديدة، والتأكد من استيفاء بياناتها البيئية، مع إلزام المنشأة باستكمال سجلها البيئي بعد الحصول على الترخيص والموافقة البيئية.
واختتمت بالتأكيد أن المنظومتين تمثلان بداية خطة رقمية أوسع تضم 27 تطبيقًا لخدمات جهاز شئون البيئة، تستهدف المنشآت الصناعية والخدمية والمستثمرين والجهات الحكومية، على أن يستمر تنفيذها خلال العامين المقبلين، وتشمل تطبيقًا خاصًا بالمحميات الطبيعية.
تحديات التحول الرقمي
وتطرقت المناقشات إلى التحديات التي واجهت إعداد المنظومة، وفي مقدمتها الحاجة إلى تغيير أساليب العمل التقليدية، وتأهيل العاملين للتعامل مع النظام الجديد، والتغلب على مقاومة بعض الموظفين للتغيير نتيجة الاعتياد على الإجراءات الورقية.
وأكدت الوزيرة أن إعداد المنظومة استغرق نحو عام من العمل المتواصل، وشهد اجتماعات شبه يومية لفريق العمل، إلى جانب متابعة دورية منها، بهدف تبسيط الاستخدام وجعل المنصة مناسبة لمختلف فئات المستثمرين، بما في ذلك أصحاب المشروعات الصغيرة الذين قد لا يمتلكون خبرة تكنولوجية كبيرة.
وأضافت أن الفريق أعاد مراجعة بعض الخطوات أكثر من مرة، كلما تبين أن هناك إجراءً معقدًا أو غير واضح للمستخدم، حتى وصلت المنظومة إلى صورتها الحالية التي تستهدف سهولة التسجيل وتقديم الطلبات.
وشددت الوزيرة على أن تطبيق النظام لن يتوقف عند مرحلة الإطلاق، بل سيصاحبه تقييم دوري وتدريب مستمر للعاملين في جهاز شئون البيئة والجهات الإدارية والمحافظات، مع إعداد كوادر جديدة لضمان استدامة التشغيل وعدم الاعتماد على عدد محدود من الموظفين. كما أكدت أهمية متابعة أداء المنظومة بصورة دورية، وتحديد المشكلات التي تظهر أثناء الاستخدام، والعمل على تطويرها وفقًا للملاحظات العملية.
حماية البيئة أولًا
وخلال الحوار، أثار أحد الصحفيين تساؤلًا حول ما إذا كانت المنظومة ستؤدي إلى تسريع الموافقات على حساب حماية البيئة، وما إذا كانت ستغير طبيعة المراجعات الفنية المعمول بها.
وأكد مسئولو الوزارة أن المنظومة لا تُغيّر المعايير الفنية أو الجهات المختصة بدراسة الملفات، ولا تلغي دور اللجان العلمية، وإنما تستهدف تسهيل الإجراءات ومنع التعامل المباشر المتكرر بين المستثمر والموظفين، مع استمرار المراجعة العلمية للدراسات حفاظًا على البيئة وصحة المواطنين.
وأوضحوا أن النظام الجديد يعالج مشكلة تأخر بعض الملفات لدى المحافظات والجهات الإدارية، دون معرفة المستثمر بمكان وجودها، مستشهدين بملفات في جنوب سيناء كانت تتأخر قبل وصولها إلى جهاز شئون البيئة. وتتيح المنظومة الآن تتبع مسار الملف ومعرفة الجهة الموجودة لديها والمدة التي استغرقها، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويسرّع الإجراءات، دون تغيير أسس الموافقة البيئية أو اشتراطاتها.
دور المواطن وحماية البيئة
وفي مداخلة صحفية، تساءلت الصحفية أماني سلامة، مدير تحرير جريدة وبوابة الوفد، ومسئول ملف البيئة بالجريدة، عن دور المواطن في منظومة التحول الرقمي، ومدى استفادته منها، باعتباره شريكًا في التنمية وليس مجرد متلقٍ للخدمات، مُشيرة إلى أن المشروعات الاستثمارية قد تترتب عليها آثار بيئية وصحية تمس المجتمعات المحيطة. وتساءلت عما إذا كانت المنظومة ستعزز قدرة الوزارة على مراقبة المشروعات واتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت وجود مخاطر تهدد البيئة أو صحة المواطنين.
الرقابة والشفافية
ومن جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض أن المنظومة تستهدف تسهيل الإجراءات وتقليل التعامل المباشر بين مقدم الخدمة والموظف، دون المساس بالاشتراطات البيئية أو معايير الموافقة، مشددة على استمرار خضوع دراسات تقييم الأثر البيئي للمراجعة الفنية والعلمية من المختصين والخبراء أنفسهم. وأوضحت أن التحول الرقمي سيتيح تتبع الملفات ومعرفة الجهة الموجودة لديها وأسباب تأخرها، سواء بالمحافظات أو جهاز شئون البيئة أو الجهات الأخرى، بما يعزز الشفافية والحوكمة، ويحد من تعطل الموافقات والأعباء التي كان يتحملها المستثمرون في متابعة ملفاتهم، مع الحفاظ الكامل على دور الوزارة في حماية البيئة وصحة المواطنين.
الشفافية والمساءلة
وفي مداخلة للصحفي ثابت أمين عواد، مدير تحرير جريدة الأهرام، أشاد بتطور المنظومة ودورها في دمج الاعتبارات البيئية بمتطلبات التنمية وتعزيز الحوكمة والشفافية، مطالبًا بتحديد إطار زمني واضح لإنهاء الإجراءات، سواء خلال شهر أو ستة أشهر أو عام، بما يساعد المستثمر على التخطيط المالي والتنفيذي ويعزز المساءلة. كما تساءل عن إمكانية تعميم التجربة على قطاعات أخرى بالوزارة، لترسيخ الحوكمة الرقمية في إدارة المشروعات والخدمات الحكومية.
وفي الرد، أوضحت المهندسة هناء أن المنظومة الحالية تختص بمرحلة تقييم التأثير البيئي والمراجعة المُرتبطة بها، بينما تشمل مراحل الاستثمار الأخرى إجراءات التراخيص والإنشاء والتنفيذ، التي تخضع لجهات واختصاصات مختلفة. وأكدت أن المدة القانونية للمراجعة البيئية شهر كدة أقصى، مع إمكانية إنجاز بعض الدراسات خلال أسبوع أو أقل وقت، وفقًا لطبيعتها واستيفاء مُتطلباتها، وأن كل جهة مشاركة لها مدة محددة للمُراجعة.
وفيما يتعلق بمتابعة المشروعات بعد الموافقة البيئية، أوضحت الوزارة أن التفتيش والرقابة من اختصاص الإدارات المعنية، ويجري تطوير مسارات عملها رقميًا بصورة مستقلة، مع الاستفادة من بيانات المشروعات المسجلة بالمنصة لمتابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية بعد التشغيل. وأضافت أن التنسيق مع الجامعات ومراكز البحوث يتيح الاستعانة بالخبراء عبر اللجان العلمية الـ 18 لمراجعة الدراسات، وتخفيف الضغط على الموظفين وتسريع إنجاز الملفات.
إشادة بالمنظومة
ومن جانبها، أشادت الدكتورة فاطمة أبو شوك، رئيس جهاز شئون البيئة الأسبق وممثل شركة أحد شركات الاستشارات البيئية، بالجهد المبذول في إعداد المنظومة، مؤكدة أنها تحقق حلمًا طال انتظاره، بعد سنوات من معاناة المستثمرين والجهات المعنية في متابعة الدراسات البيئية وتعدد الإجراءات. وأوضحت أن سهولة استخدام المنصة ووضوح بياناتها وتصنيفاتها يتيحان للمستثمر متابعة دراسته ومعرفة مراحلها حتى الحصول على الموافقة البيئية، مشيرة إلى أن بساطة النظام تجعله متاحًا للجميع دون الحاجة إلى خبرات تكنولوجية متقدمة.
وردت الوزيرة بالشكر إلى فريق العمل الذي تولى إعداد المنظومة، مشيرة إلى أن أعضاء الفريق عقدوا اجتماعات متواصلة على مدار عام تقريبًا، وأعادوا تطوير بعض الإجراءات حتى أصبحت المنصة أكثر سهولة للمستخدمين.
وأكدت أن الوزارة تستهدف بدء التطبيق الكامل اعتبارًا من الأول من نوفمبر، وعدم استلام ملفات ورقية جديدة في موضوع الدراسات البيئية.
المواطن شريك أساسي
وفي مداخلة أخرى، طرح أحد الصحفيين سؤالًا حول دور المواطن في منظومة تقييم التأثير البيئي، باعتباره شريكًا أساسيًا في حماية البيئة، وليس مجرد متلقٍ للخدمة، وتساءل عما إذا كانت المنصة ستتيح له متابعة المشروعات التي قد يكون لها تأثير سلبي على صحته أو البيئة المحيطة به.
وأكد مسؤولو الوزارة أن المنظومة لا تغير طبيعة التقييم الفني، وإنما تنظم الإجراءات وتتيح متابعة الدراسات بصورة أكثر وضوحًا، وأن حماية البيئة تظل الهدف الأساسي من جميع المراجعات.
وأوضحوا أن اللجان العلمية تضم متخصصين في المجالات البيئية المختلفة، وأن الدراسات تخضع للمراجعة وفقًا للضوابط القانونية والفنية، دون أن يؤدي التحول الرقمي إلى تخفيف الاشتراطات أو تجاوزها.
وأضافوا أن المنصة تساعد في تحديد الجهة التي يوجد لديها الملف، سواء كانت جهة إدارية أو جهاز شئون البيئة، بما يسمح بتوضيح أسباب التأخير للمستثمر بدلًا من تحميل جهة أخرى مسئولية لا تقع ضمن اختصاصها.
تحديد الأطر الزمنية
وفي سياق المناقشات، أعاد الصحفي ثابت أمين عواد التأكيد على أهمية معرفة المستثمر المدة المتوقعة لإنهاء مشروعه، لما لذلك من تأثير مباشر على حسابات التكلفة والاستثمار.
وأوضحت الوزارة أن المراجعة العلمية تستغرق خمسة أيام عمل، والمراجعة الداخلية بجهاز شئون البيئة 48 ساعة، مع مراعاة طبيعة كل مشروع واحتياجاته الفنية، بما يشمل المعاينات الميدانية وموافقات الجهات المتخصصة، على ألا تتجاوز الإجراءات الحد الأقصى القانوني البالغ شهرًا، ودون الإخلال بالاشتراطات البيئية أو المساس بسلامة البيئة وصحة المواطنين.
وأشاد د. محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كُتّاب البيئة والتنمية ومدير تحرير جريدة الأهرام ويكلي، بجهود حماية البيئة، خاصة جهود د. صابر عثمان في مواجهة الصيد الجائر وغير القانوني، ورصد نحو 246 قضية بمحافظة الفيوم، مُثمنًا دور د. محمد يوسف في متابعة المخالفين ورفع القضايا ضدهم. وأكد أهمية استمرار التواصل وعقد لقاءات دورية، مُشيرًا إلى أن التحول الرقمي لا يطور الخدمات ويسرّع الإجراءات فحسب، بل يُسهم أيضًا في ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، مُطالبًا بتعميم التجربة على المحافظات والخدمات الحكومية، وإتاحة بيانات المنظومة للصحفيين بشأن أعداد الشركات المُتقدمة والمُوافقات الصادرة شهريًا ومتوسط زمن إنجاز الطلبات، وأسباب تفاوتها بين أسبوع وأسبوعين وأكثر من شهر، والإجراءات القانونية المترتبة على التأخير.
وأوضحت الوزيرة أنه يوجد إتاحة لمعرفة البيانات داخل المنظومة، منوهة على أن بعض المشروعات مثل الواقعة على مسافة 200 متر من حرم الشاطئ تستلزم التنسيق مع جهاز حماية الشواطئ واللجنة العليا المختصة وإجراء معاينات ميدانية قد تمدد الموافقات إلى نحو شهر، لافتة إلى أنه في المقابل على ضرورة تسريع إنجاز المشروعات البسيطة التي لا تتطلب موافقات متعددة، وفقًا لطبيعة كل مشروع ومُتطلباته.
دعم المكاتب الاستشارية
وفي مداخلة للإعلامية مي الشافعي، كبير مقدمي البرامج بالبرنامج العام والمتخصصة في الإعلام البيئي، ومقدمة برنامج" كوكبنا حياتنا"، أشادت بالمنظومة باعتبارها خطوة مهمة لدعم الاستثمار والاستدامة، مؤكدة أهمية المكاتب الاستشارية البيئية في نجاحها وتسريع الإجراءات، وارتباط جودة الدراسات بكفاءة هذه المكاتب والتزامها بالمعايير والتطورات العلمية العالمية.
وأوضحت أن الدراسات غير المكتملة قد تُعاد لاستيفاء النواقص، بما يطيل مدة المراجعة، مطالبة بتأهيل المكاتب الاستشارية وزيادة عددها لمواكبة التوسع الاستثماري، والترويج للمنصة دوليًا لجذب المستثمرين العرب والأجانب. كما دعت إلى إدراج مخاطر الكوارث الطبيعية وتغير المناخ، كالفيضانات والسيول، ضمن دراسات تقييم التأثير البيئي، مع تعزيز التنسيق بين الجهات الإدارية لتجنب تعطيل المشروعات بسبب مستندات أو إجراءات يمكن إنجازها إلكترونيًا.
وفي الرد، أوضحت الوزيرة أن المنظومة تتيح للمستثمر الاطلاع على قائمة المكاتب الاستشارية المعتمدة، وأن الوزارة أعادت تنشيط اجتماعات مراجعة واعتماد الخبراء والمكاتب الاستشارية، وأصبحت تعقد اجتماعات دورية لدراسة الطلبات المتعلقة بالاعتماد. وأضافت أن المكتب الاستشاري هو الأقدر على استكمال البيانات الفنية والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالدراسة، وأن المنظومة تتيح له معرفة المكاتب المعتمدة، بما يمنع التعامل مع جهات غير مؤهلة أو غير معتمدة.
كفاءة الاستشاريين والرقابة
ومن جانبه، أشاد الدكتور صابر عثمان، مستشار معالي الوزيرة، بمداخلة الإعلامية مي الشافعي، مؤكدًا أن مصر تمتلك مكاتب استشارية وكفاءات مُتخصصة تعمل في دول الخليج ولديها كفاءات ممتازة، وأن المشكلة تكمن في بعض الدخلاء الذين يدّعون الاعتماد ويتعاملون مع المستثمرين خارج المنظومة الرسمية.
وأوضح أن المنظومة الجديدة ستتيح للمستثمر التعرف على الاستشاريين المعتمدين، كما ستوفر قاعدة بيانات لتقييم أداء كل مكتب من خلال الدراسات التي يقدمها، ورصد مدى التزامه بالدقة والمعايير العلمية، وكشف أوجه القصور أو تكرار استخدام معلومات من دراسات سابقة دون مراجعة كافية. وأضاف أن الوزارة ستصدر إحصاءات شهرية توضح أعداد الدراسات المقدمة وأنواع المشروعات والقطاعات المتقدمة بطلبات التقييم، مع إتاحتها للإعلام بصورة دورية.
وأعلن التوجه لعقد لقاء موسع مع الصحفيين والإعلاميين بأحد الفنادق، لاستعراض التوجهات الاستراتيجية للوزارة وخطة التحول الرقمي والتطبيقات الجديدة.
البيانات وصحة المواطنين
وأكد د. صابر عثمان أن التحول الرقمي في منظومة العمل البيئي يستهدف بالأساس حماية صحة المواطنين، من خلال تحويل البيانات إلى معلومات قابلة للتحليل تدعم اتخاذ القرار، بدلًا من تراكم المستندات الورقية دون الاستفادة منها. وأوضح أن الوزارة تعمل على منظومة للأحمال البيئية لضمان عدم زيادة المشروعات الجديدة الضغوط على المناطق المقامة بها أو الإضرار بصحة السكان ومواردها الطبيعية، مشيرًا إلى أهمية حماية الشعاب المرجانية باعتبارها ثروة طبيعية ذات قيمة عالمية. وأضاف أن خطة التحول تشمل تطوير قنوات التواصل مع المواطنين بمختلف اللغات، خاصة في المحميات الطبيعية، لتيسير تلقي الاستفسارات والشكاوى والرد عليها، مؤكدًا أن المنظومة ستتوسع لتشمل مختلف أنشطة الوزارة وخدماتها، بما يسرّع الإجراءات ويحسن مستوى الخدمات ويدعم إقامة مشروعات خضراء توفر فرص عمل جديدة.
تغير المناخ والكربون
وفيما يتعلق بالمتطلبات الدولية، أوضح د. صابر عثمان أن هناك توجهًا لدى المؤسسات المالية والبنوك المركزية لدمج البصمة الكربونية والمخاطر المناخية في تقييم المشروعات والتمويلات الجديدة، مع دراسة تأثير الكوارث الطبيعية، كالفيضانات والسيول، على المنشآت والمناطق المحيطة، إلى جانب قياس الأثر البيئي والمجتمعي للمشروعات.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع المهندسة نسرين على تحديث الأدلة الإرشادية لتقييم التأثير البيئي، وإدراج قضايا تغير المناخ والبصمة الكربونية والمخاطر المناخية، بما يساعد الصناعة المصرية على الالتزام بالاشتراطات البيئية اللازمة للتصدير، خاصة إلى الأسواق الأوروبية. وأكدت أن مصر تعترض على الإجراءات الأحادية التي قد تفرض حواجز أمام صادرات الدول النامية، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تهيئة المنشآت المصرية للتوافق مع المعايير الدولية، وتعزيز قدرتها التنافسية، والحد من الآثار السلبية على العاملين والمزارعين والمواطنين.
المخاطر والكوارث الطبيعية
وفيما يتعلق بإدراج مخاطر الكوارث الطبيعية في الدراسات البيئية، أوضحت الوزارة أن تقييم التأثير البيئي يشمل دراسة المخاطر المُحتملة وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه، بما في ذلك الزلازل والسيول، وخطط الطوارئ ومكافحة الحوادث والحماية منها. وأضافت أنها تعمل على تحديث الدليل الإرشادي للدراسات البيئية، لتعزيز تناول تأثير التغيرات المناخية على المشروعات وتأثيرها في البيئة المحيطة، إلى جانب تطوير الدراسات المجتمعية وآليات التشاور مع السكان المحيطين، والاستماع إلى مخاوفهم وملاحظاتهم. وأكدت أن جلسات التشاور للمشروعات ذات التأثيرات الكبيرة تتضمن عرض ملخص المشروع، ومشاركة المجتمع والإعلام والجهات البحثية، ومناقشة الآراء والتخوفات بشأن النشاط المقترح.
أشادت حنان بدون، الأمين العام لجمعية كُتّاب البيئة والتنمية ومسؤول ملف البيئة بجريدة الأسبوع، بإطلاق المنظومة الرقمية، ووصفتها بأنها خطوة مهمة طال انتظارها، مستعرضةً معاناة المستثمرين سابقًا في التنقل بين الجهات الحكومية لاستكمال الإجراءات. وطرحت تساؤلات بشأن مصير المشروعات التي لم تحصل على الموافقات البيئية، ومدى حاجتها لإعادة التقديم، وآليات تعامل الشركات الحكومية إلكترونيًا، كما طالبت بإتاحة وسيلة للمواطنين للإبلاغ عن المخالفات البيئية ومتابعة أداء المشروعات. واستشهدت بمصنع للمخلفات الطبية في حلوان، قالت إنه يواصل إطلاق الملوثات والروائح الضارة رغم معاينته من اللجان، مؤكدة أهمية مشاركة المواطنين في رصد المخالفات، ومكافأة المشروعات الملتزمة ومحاسبة المتسببين في الأضرار البيئية.
ومن جانبها، أوضحت المهندسة هناء أن الدراسات البيئية المقدمة ورقيًا أُدخلت بالفعل إلى المنظومة الرقمية من خلال الجهات الإدارية، لضمان استمرار الطلبات القائمة وعدم تعطيلها، مشيرةً إلى متابعة الطلبات التي لم تصدر بشأنها الموافقات. وأضافت أن دراسات تقييم التأثير البيئي تتضمن خططًا للطوارئ ومواجهة الحوادث والمخاطر المرتبطة بمواقع المشروعات، وأن الوزارة تعمل على تحديث الدليل الإرشادي ليشمل تأثيرات التغيرات المناخية والدراسات المجتمعية. وأكدت إتاحة هذه الدراسات عبر موقع الوزارة، بما يسمح للمواطنين بإبداء آرائهم، مع اشتراط جلسات للتشاور المجتمعي في بعض المشروعات، بمشاركة المجتمع المحيط والإعلام والجهات البحثية، لضمان مناقشة المخاوف وتضمين التدابير اللازمة للحد من الآثار البيئية السلبية.
المشروعات القائمة والجديدة
وفيما يتعلق بمصير الدراسات القديمة المقدمة ورقيًا، أكدت مسؤولو الوزارة إدراجها بالمنظومة الجديدة لمواصلة مراجعتها ومتابعتها إلكترونيًا دون تعطيل، مشيرة إلى اختبار النظام قبل إطلاقه للتأكد من استيعاب هذه الملفات. وأوضحت أن المنشآت الحاصلة على موافقات بيئية لا تحتاج إلى إعادة دراستها، مع استمرار التفتيش والرقابة والتعامل مع المخالفات والشكاوى وفقًا للقانون.
وأكدت الوزارة أن المنظومة تستهدف معالجة تأخر انتقال الملفات بين الجهات، وتقليل زيارات المستثمر واستفساراته، وإتاحة قاعدة بيانات موحدة تُمكّن من رصد أعداد الطلبات والموافقات ومدد دراستها، وتحديد القطاعات والمناطق التي تتركز بها المشروعات، بما يساعد على تحليل الأحمال البيئية والضغوط على الهواء والمياه والموارد الطبيعية.
وأكدت سماح سعيد مدير تحرير نافذة مصر البلد، على أهمية التشاور المجتمعي عند إعداد الدراسات البيئية، وتساءلت بما أن كافة الجهات الإدارية مشتركة في المشروع، فما دور التعليم العالي
وأوضحت الوزيرة أن وزارة التعليم العالي رشحت للوزارة أسماء الأساتذة المُتخصصين لمراجعة الدراسات المُقدمة للوزارة، كما يوجد تعامل مع أغلب الوزارات الصحة والتربية والتعليم والجهات الإدارة من مدارس ومستشفيات ومصانع وغيرها. كما تطرقنا من قبل أن لدينا 18 لجنة كلهم أساتذة جامعة ومراكز بحوث.
اللغات والاعتراضات
وفي مداخلة إيناس حلبي، مدير تحرير ومسئول الملف البيئي بجريدة الأهرام، تساءلت عن مدى إتاحة المنصة للمستثمرين العرب والأجانب، وإمكانية استخدامها بلغات مختلفة، كما استفسرت عن الإجراءات المُتبعة في حالة رفض المشروع بعد انتهاء مراحل المُراجعة.
وأوضحت الوزيرة أن المنصة متاحة باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح للمُستثمرين الأجانب التعامل معها ومعرفة إجراءات التقديم والمتابعة. وأضافت أن المشروع الذي يصدر بشأنه قرار بالرفض يكون أمامه مساران؛ الأول التظلم من القرار من خلال لجنة مختصة برئاسة مستشار من مجلس الدولة، تتولى مراجعة قرار جهاز شئون البيئة، والثاني أن يقوم المستثمر بتعديل أسباب الرفض، مثل تغيير التكنولوجيا المستخدمة أو موقع المشروع، ثم إعادة تقديم الدراسة بعد استيفاء الاشتراطات المطلوبة.
تحديات حماية الشواطئ
وخلال اللقاء، أثار سعيد حسني ممثل الإدارة المركزية للتنمية السياحية بهيئة التنمية السياحية مشكلة تأخر موافقات بعض المشروعات الواقعة بحرم الشواطئ، مُوضحًا أن الهيئة تعمل في هذا المجال منذ نحو 35 عامًا، وأن الحصول على موافقات اللجنة العليا لحماية الشواطئ قد يستغرق قرابة ثلاثة أشهر، بما يؤثر على الجداول الزمنية للتنفيذ. واقترح دراسة منح مُوافقات مبدئية وفق ضوابط مُحددة تتيح بدء بعض الأعمال دون الإخلال بالاشتراطات النهائية، كما تساءل عن تحديد مُهلة زمنية للمستثمر لاستكمال المستندات والرد على طلبات الاستيفاء، منعًا لبقاء الملفات معلقة لسنوات.
وفي الرد، أوضحت الوزارة أن بعض المشروعات تتقدم بدراسات تتضمن تصميمات أو مسافات لا تتوافق مع الاشتراطات المنظمة لحرم الشاطئ، وأن هناك حالات يصر فيها المستثمر على تصميمه رغم معرفة المتطلبات، وهو ما يؤدي إلى عدم الموافقة على المشروع بصورته المقدمة. وأكدت أن هذه الحالات لا تمثل جميع المشروعات، وأن اللجنة العليا لحماية الشواطئ من الجهات التي يتطلب الأمر التنسيق معها، مُشيرة إلى وجود تنسيق مع الدكتور هاني بشأن انتظام اجتماعات اللجنة لتصبح شهرية بدلًا من انعقادها على فترات مُتباعدة، بما يساعد على تقليل مدة الانتظار.
توحيد المراجعات المتوازية
كما تساءل ميار فتحي أخصائية بيئية بهيئة التنمية السياحية عن ترتيب مُراجعة الدراسة بعد سداد الرسوم، وما إذا كانت الجهة الإدارية تراجع الملف أولًا ثم تحيله إلى جهاز شئون البيئة، أم أن الجهتين تبدآن المُراجعة بالتوازي.
وأوضحت الوزارة أن المُراجعة تتم بالتوازي بعد استكمال مُتطلبات التقديم وسداد الرسوم، بحيث تكون الدراسة متاحة للجهات المعنية، مع تحديد مدة زمنية لكل جهة، وإتاحة الاطلاع على الاستيفاءات المطلوبة من الأطراف المشاركة. وأكدت أن النظام السابق كان يسمح بامتداد المراجعة دون إطار زمني واضح لكل جهة، بينما يحدد النظام الجديد مدة ملزمة لكل طرف، حتى لا يؤدي تأخر جهة واحدة إلى تعطيل الدورة المستندية بأكملها.
مصطلح التأثير البيئي
ومن جانبه، طرح محمود العيسوي، رئيس تحرير موقع «جسور 2030 للتنمية المستدامة»، ثلاثة تساؤلات حول توحيد مصطلح «تقييم الأثر البيئي» و«تقييم التأثير البيئي»، الذي اعتاد الصحفيون والمتخصصون استخدامه منذ سنوات، ومدى أحقية المستثمر في تقديم الدراسة بنفسه عبر المنصة أو اقتصار دوره على متابعة ما يقدمه المكتب الاستشاري. كما طالب بدراسة تنظيم مواعيد جمع المخلفات، للحد من ازدحام ساعات الذروة الصباحية وتجنب الحوادث التي قد يتعرض لها عمال النظافة والمواطنون.
وفي الرد على تساؤل حساب المستثمر، أوضحت الوزيرة أن المنظومة تتيح للمستثمر تقديم بعض الدراسات البسيطة، خاصة مشروعات التصنيفين «ألف» و«باء»، دون اشتراط الاستعانة بمكتب استشاري في كل الحالات، مع التأكيد على أن المكتب الاستشاري المتخصص يظل الأقدر على إعداد الدراسات واستكمال بياناتها الفنية.
أما فيما يتعلق بسيارات جمع المخلفات، فقد أوضحت الوزيرة أن الوضع اختلف عن السابق؛ إذ تُقدَّر كمية المخلفات حاليًا بنحو 100 مليون طن سنويًا، ما استدعى زيادة عدد دورات الجمع من مرة واحدة يوميًا إلى مرتين، صباحًا و في خلال ساعات الذروة، من خلال شركات النظافة، لمنع تراكم المخلفات في الشوارع، خاصة مع زيادة الازدحام خلال هذه الفترة.
تطوير منظومة المخلفات
عرّفت رشا سعيد نفسها بأنها صحيفة بجريدة «الجمهورية» ومتخصصة في شئون البيئة، وطرحت سؤالًا عن محاسبة الجهات المُتأخرة في تنفيذ مسئولياتها، وآخر عن موعد اختفاء أكوام القمامة، مُشيرة إلى تفاوت مستوى النظافة بين المناطق، واستمرار مشكلات في الإسكندرية تزداد صعوبة خلال الشتاء.
وأوضحت الوزيرة أن تفاوت مستوى خدمات النظافة بين المناطق والمحافظات، خاصة في الإسكندرية، يرتبط بقدرات الشركات والمُعدات والعمالة المُتاحة، مُشيرة إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تنظيم المنظومة من خلال تقسيم نطاق المحافظة وطرح الأعمال أمام شركات متعددة بدلًا من الاعتماد على شركة واحدة، مع تيسير الأسعار وتوفير مناطق ومساحات مناسبة للعمل.
وأضافت أن الوزارة نفذت خلال العامين الماضيين مشروعات لتطوير البنية التحتية للمخلفات، شملت إنشاء محطات وسيطة ثابتة ومتحركة، ومدافن صحية، ومصانع للتدوير، مُؤكدة ارتفاع كفاءة الجمع والنقل من نحو 40% عام 2014 إلى قرابة 80% حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 100% عبر تعزيز مشاركة القطاع الخاص والشركات المتخصصة.
وأشارت إلى أن الوزارة تتابع أداء الشركات وتوقع الغرامات على الجهات المقصرة، وتدرس تقسيم بعض المحافظات إلى أربعة أو خمسة نطاقات، وفقًا لحجم العمل وإمكانات الشركات، لضمان تحسين الخدمة ومعالجة أوجه القصور. كما أوضحت أن منظومة المخلفات تشمل الأنواع البلدية والإلكترونية والطبية وغيرها، وتتطلب آليات متخصصة للجمع والنقل والمعالجة، لافتة إلى وجود شركات تعمل في تدوير المخلفات والاستفادة من نواتجها كبدائل للطاقة، إلى جانب التوجه لتطوير خدمات الجمع المنزلي خلال الفترة المقبلة.
شاطئ النخيل والخدمات
استهل الكاتب الصحفي أحمد عبد الحليم، المُتخصص في شئون التنمية المحلية والبيئة، مداخلته بالترحيب بالدكتورة منال عوض، مُشيدًا بدمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة تحت رئاستها، وبخبرتها السابقة في محافظة دمياط.
وتناول ملف المخلفات والنظافة، ثم أشار إلى مدينة 6 أكتوبر لتعاونيات البناء والإسكان المعروفة باسم «شاطئ النخيل» بغرب الإسكندرية، مُوضحًا تراجع الخدمات واستمرار المشكلات في هذه المدينة منذ جائحة كورونا وما قبلها.
وأضاف أنه تلقى خلال تلك الفترة شكوى صحفية بشأن عدم تطهير هذه المدينة، التي تبلغ مساحتها نحو 420 فدانًا، لمُواجهة الجائحة، وتواصل على إثرها مع رئيس الحي آنذاك لتطهير المدينة. وأوضح أنه تواصل مع رئيس الحي لبحث عدم تطهير مدينة بهذا الحجم خلال الجائحة، وأن تدخله جاء استجابة للشكوى ومحاولة لفت الانتباه إلى احتياجات المنطقة.
وأشار إلى بخصوص مدينة 6 أكتوبر بالإسكندرية يوجد تداخل الاختصاصات بين هيئة تعاونيات البناء والإسكان والمحافظة والجمعية التعاونية، مُطالبًا بتوضيح الجهة المسئولة عن الخدمات وتطوير المدينة، وما يمكن أن تقدمه الوزارة لملاكها.
مقترح المخلفات مورد
وطالب أحمد عبد الحليم بإدراج مدينة شاطئ النخيل ضمن منظومة النظافة والتطوير، ودعا الوزيرة إلى زيارة مدينة 6 أكتوبر لتعاونيات البناء والإسكان بالإسكندرية للوقوف على الخدمات ميدانيًا.
و أعلن عن إعداد مُقترح مشروع بعنوان «المخلفات مورد.. لا عبء»، لتقديمه للوزارة باعتباره مُساهمة شخصية لدعم جهود الدولة في تطوير إدارة المخلفات. وأكد أن المُقترح لا يستهدف انتقاد مسئول أو اتهام جهة بالتقصير، وإنما تقديم أفكار للتطوير وتحقيق الاستفادة الاقتصادية والبيئية من المخلفات.
ورحبت د. منال عوض بالمُداخلة، وأبدت استعدادها لزيارة المدينة 6 أكتوبر بالإسكندرية وتلقي مشروع مُقترح المخلفات، ووجه أحمد عبد الحليم الشكر إليها على حسن الاستماع والتفاعل.
تطوير منظومة النظافة
وفيما يتعلق بمواعيد جمع المخلفات، أوضحت الوزيرة أن مصر تنتج نحو 100 مليون طن سنويًا، وأن منظومة الجمع والنقل شهدت تطورًا ملحوظًا، مع زيادة دوريات العمل إلى مرتين يوميًا في العديد من المناطق، استجابةً لزيادة السكان وشكاوى المواطنين. وتبدأ الدورية الأولى نحو السابعة صباحًا لرفع المخلفات قبل اشتداد حركة الشوارع، والثانية في الخامسة أو السادسة مساءً لمتابعة المخلفات الناتجة عن الأنشطة اليومية. وأقرت الوزيرة بأهمية تنظيم حركة سيارات الجمع خلال ساعات الذروة، بما يحقق التوازن بين سرعة رفع المخلفات وتجنب التكدس المروري وتراكمها بالشوارع.
معايير البصمة الكربونية
كما طرحت الدكتورة نعمة الله عبد الرحمن رئيس شعبة محرري البيئة بنقابة الصحفيين رئيس قسم البيئة بجريدة الأهرام، تساؤلًا بشأن المعايير التي تضعها الوزارة للمكاتب والجهات العاملة في مجال البصمة الكربونية، في ظل تزايد الاهتمام بهذا المجال، ودخول جهات وأفراد إلى السوق دون وضوح كافٍ لمستويات الخبرة والكفاءة.
وأكدت أهمية وجود معايير واضحة وإشراف فني من الوزارة، بما يضمن سلامة الدراسات والتقارير المتعلقة بالبصمة الكربونية ومواكبتها للمعايير الدولية.
وأوضحت الوزارة أن هناك لجانًا مختصة تتولى مراجعة الدراسات والطلبات المقدمة في هذا المجال، وأن اعتماد المكاتب والخبراء يخضع لمعايير وإجراءات فنية، مع العمل على تطوير آليات التقييم ورفع كفاءة الجهات العاملة.
استمرارية المنظومة
وفي ردها على تساؤل بشأن ضمان استمرار النظام الرقمي وعدم تعرضه للتوقف أو فقد البيانات، أوضح مسئولو الوزارة أنه جرى إعداد نسخ احتياطية من البيانات، بحيث تكون هناك نسخة بديلة في حالة تعرض النسخة الأساسية لأي مشكلة.
وأضافوا أن الوزارة تتخذ إجراءات لربط النظام بمركز البيانات الموحد التابع للحكومة المصرية، بما يضمن وجود أكثر من نسخة عاملة، ويحد من احتمالات توقف الخدمات أمام المستثمرين والمكاتب الاستشارية والجهات الإدارية.
وأكدوا أن إعداد المنظومة لم يقتصر على الجانب التقني، وإنما شمل الاستماع إلى المكاتب الاستشارية والمستثمرين، وعقد جلسات تدريبية وتجريبية معهم، والاستفادة من ملاحظاتهم ومقترحاتهم خلال مراحل التصميم والتشغيل.
التشريعات وتطوير الأداء
وخلال المناقشات، أثيرت أهمية مواكبة التحول الرقمي بتطوير التشريعات البيئية، خاصة في ظل الحديث السابق عن إصدار قانون موحد للبيئة، والحاجة إلى مرونة تشريعية تسمح بتطبيق الإجراءات الحديثة وتحقيق أهداف الاستثمار الأخضر.
وأكدت الوزارة أن تطوير التشريعات يمثل مسارًا مهمًا لاستكمال منظومة التحول الرقمي، وأن المجتمع والمتخصصين يمكنهم المشاركة بأفكار ومقترحات تساعد على تحسين البيئة التشريعية، بما يتناسب مع المتغيرات والتحديات الجديدة.
وفيما يتعلق بقياس نجاح المنظومة، أوضحت الوزيرة أن الوزارة ستجري تقييمًا شهريًا للأداء، استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد الدراسات المقدمة والمنجزة، والمدة التي استغرقتها كل دراسة، وسرعة استجابة الجهات الإدارية، وأسباب التأخير، ومدى الحاجة إلى تدريب إضافي أو ربط المنظومة بجهات جديدة.
وأكدت أن نتائج هذه التقييمات ستساعد على تحديد مواطن الخلل، ومحاسبة الجهات المتأخرة وفقًا لمسؤولياتها، وتقديم الحوافز للجهات والعاملين الملتزمين، مع عرض النتائج على الصحفيين والإعلاميين بصورة دورية.
وأضافت أن المنظومة ستظل تحت المتابعة المباشرة، وأن الوزارة لن تكتفي بإطلاقها، بل ستعمل على تحليل بياناتها ومعالجة أي مشكلات تظهر أثناء التطبيق، وتطويرها كلما دعت الحاجة.
التواصل مع الإعلام
وفي ختام اللقاء، طالب الصحفيون بتعزيز التواصل المباشر مع قيادات الوزارة، وإشراكهم في الجولات الميدانية وافتتاح المشروعات ومتابعة نتائجها، مع توفير قنوات اتصال مستمرة تتيح الاستفسار وتوضيح الحقائق والرد على الشائعات، بدلًا من الاكتفاء بالبيانات الصحفية. كما استفسروا عن استمرار دمج ملفي التنمية المحلية والبيئة، ومدى تأثيره على استقلالية العمل البيئي، وآخر تطورات قانوني البيئة والتصالح وموعد إقرار التشريعات المطروحة.
ورحبت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بمشاركة الصحفيين والإعلاميين في الجولات والافتتاحات، مُوضحة أن بعض الجولات تُجرى بصورة مفاجئة لمُتابعة الأوضاع على الطبيعة، وأن الوزارة ستنسق مع مركزها الإعلامي لإتاحة حضور الصحفيين للفعاليات. وأكدت أهمية عقد لقاء شهري لمُتابعة نتائج تطبيق المنظومة الرقمية، ورصد التقدم وأوجه القصور ومشكلات التشغيل، والعمل على تطويرها وفق الاحتياجات الفعلية، مشددة على أن الجمهور والإعلام شريكان أساسيان في متابعة الأداء وتقييم الخدمات.
خطوات نحو الاستدامة
يمثل إطلاق المنظومة الرقمية لتقييم التأثير البيئي خطوة نحو توحيد الإجراءات وتطوير العمل الحكومي، وتيسير متابعة المستثمرين لطلباتهم، إلى جانب بناء قاعدة بيانات بيئية متكاملة تدعم قياس الأداء وتحسين التخطيط للمشروعات، وتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الموارد الطبيعية وصحة المواطنين.
وتظل فاعلية المنظومة مرهونة بانتظام تطبيقها، والتزام الجهات بالمدد المحددة، واستمرار تدريب العاملين وتطوير الخدمات وإتاحة المعلومات للإعلام والجمهور، بما يحول الرقمنة من مجرد وسيلة لتيسير الإجراءات إلى أداة فعالة لتعزيز الحوكمة والشفافية وتحقيق التنمية المستدامة في مصر.
تقرير: أحمد عبد الحليم

