جريدة الديار
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار

نميرة نجم: امتلاك بيانات الهجرة ركيزة استراتيجية لفهم التحديات وصياغة السياسات الأفريقي المستقلة.

أحمد عبد الحليم -

أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة، أن امتلاك الدول الإفريقية لبيانات الهجرة الدقيقة والموثوقة، وما يرتبط بها من أدوات وخبرات فنية وقدرات تحليلية، يمثل أساسا لامتلاكها زمام المبادرة في تحديد أولوياتها وصياغة سياساتها الخاصة بالهجرة، انطلاقا من واقعها واحتياجاتها ومصالحها التنموية، مشددة على بيانات الهجرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إحصاءات، وإنما باعتبارها موردا استراتيجيا يمكّن صانعي السياسات من فهم اتجاهات الهجرة، وتحديد التحديات والفرص، وتقييم آثار سياسات الهجرة، واتخاذ قرارات مستنيرة ، جاء ذلك في كلمتها الافتتاحية خلال ورشة العمل التدريبية لبناء القدرات في مجال بيانات الهجرة، التي نظمها المرصد الإفريقي للهجرة يومي 5 و6 نوفمبر الجاري في العاصمة الرواندية كيجالي، تحت عنوان «تعزيز الكفاءة في بيانات الهجرة من أجل السياسات والتحليل القائمين على الأدلة».

وأضافت نجم أن غياب البيانات الدقيقة والشاملة يعرض سياسات الهجرة لخطر الانفصال عن الواقع الفعلي على الأرض، وعن الاحتياجات والأولويات الحقيقية للدول الإفريقية. ومن ثم، فإن تعزيز القدرات الوطنية على جمع بيانات الهجرة وتحليلها يمثل ضرورة أساسية لضمان استناد السياسات إلى أدلة موثوقة، ومراعاتها للظروف والخصوصيات التي تميز القارة الإفريقية، وأوضحت أن تنسيق المعايير والمصادر بين الدول يسهم في إنتاج بيانات متجانسة يمكن الاعتماد عليها في صنع السياسات، كما يتيح للدول فهم ديناميات الهجرة وحماية المهاجرين ومكافحة الاتجار بالمهاجرين.

وفي معرض تناولها للأبعاد السياسية والاستراتيجية الأوسع لحوكمة الهجرة، أشارت السفيرة إلى مشاركة المرصد الإفريقي للهجرة في الاجتماع الأخير لكبار المسؤولين للحوار القاري بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة والتنقل، مؤكدة أهمية تعزيز دور إفريقيا في صياغة سياسات الهجرة وأطر التعاون ذات الصلة.
وشددت على ضرورة إقامة شراكة حقيقية تقوم على المسؤولية المتبادلة والتعاون المتوازن، بما يضمن انعكاس الأولويات والرؤى والمصالح التنموية الإفريقية في مناقشات وقرارات سياسات الهجرة، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي وحماية حقوق المهاجرين.

وفيما يتعلق بالجوانب التكنولوجية، ابرزت السفيرة الإمكانات التي توفرها الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين معالجة بيانات الهجرة وتفسيرها وتحليلها، والمساعدة في رصد اتجاهات الهجرة الناشئة، وتطوير استجابات سياسية أكثر استنارة، مع التشديد على أهمية امتلاك الدول الإفريقية لبياناتها والتحكم فيها.

كما سلطت السفيرة الضوء على جهود المرصد الإفريقي للهجرة في تطوير الخبرات الفنية للمؤسسات الإفريقية، مشيرة إلى برامجه التدريبية السابقة، ومنها أحدث ورشة إقليمية لجماعة شرق إفريقيا في تنزانيا، إلى جانب الورشة الوطنية التي عقدت في غينيا. وأكدت استمرار التزام المرصد بتعزيز القدرات المؤسسية وترسيخ سياسات الهجرة القائمة على الأدلة، مضيفة أن ورشة كيجالي تمثل خطوة جديدة في هذا المسار، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركين لاكتساب مهارات عملية وتبادل الخبرات بشأن تطوير نظم بيانات الهجرة وتحسين أدائها.

ومن الجانب الرواندي، ألقى جان بيير نكونزورواندا، رئيس إدارة التعاون والاتصال بالمديرية العامة للهجرة والهجرة الخارجية في رواندا، الكلمة الوطنية، مؤكدا أهمية تعزيز القدرات الوطنية في مجال بيانات الهجرة لمعالجة تحديات الهجرة المختلفة، وتعزيز إمكانية مقارنة البيانات على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي ختام أعمال الورشة، قامت السفيرة الدكتورة نميرة نجم بتوزيع الشهادات على المتدربين أمس .

و ركزت الورشة على عدد من المحاور الفنية، شملت مبادئ جمع البيانات ومصادرها، وجودة البيانات، والمعايير والإحصاءات الدولية، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات المنتجة للمعلومات.

وعُقدت الورشة بالتعاون مع المديرية العامة للهجرة والهجرة الخارجية في رواندا، والمعهد الوطني للإحصاء في رواندا، وبمساهمة خبراء من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ، وشارك فى الورشة المستشار هبة فكري بسيلي، كبير خبراء الهجرة، وليث زين العابدين، مسؤول التدريب وبناء القدرات بالمرصد الإفريقي للهجرة.

والجدير بالذكر أن السفيرة الدكتورة نميرة نجم شغلت منصب سفيرة مصر لدى رواندا خلال الفترة من 2014 إلى 2017، قبل توليها منصب المستشار القانوني للاتحاد الإفريقي سابقا .