الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

ربيع « 25 يناير » الذي قتلته رياح الماضي العاتية

2020-01-20 10:26:22
الكاتبة
الكاتبة
عزة زكي الدرملي

في يِوم من الماِضي القريب خرج علينا مع طلوع الشمس جيل جديد من شباب كانت سمعته توصف بالسيئة بسبب نهجه السلبِي وتواريه عن مجابهة الحق.

ولكن صمت هذه القوة المكتظة كان بسبب ظلم السلطة فتحققت الحكمة الِتي تقول "اتقى شر الحليم إذا غضب"، وفى يوم مشهود وبجمع غير معهود انفجر بركان الغضب ليلتهم كل من يقف ضده، إنه يوم الخامس والعشرين من يناير ذكرى الثورة البيضاء يوم تجمع الشعب بحب وإخاء.

يناير كان البداية

بداية عام وبداية ثورة خرج فيها شعب سئم الاستعباد وكره الظلم وطفح به الكيل فجعله ينتفض رفضا واعتراضا.

ثار الشباب ضد الاستبداد واعترض الناس على سلب الحريات.

تزايدت الأعداد وجموع الجماهير في الشوارع والميادين، قابلوا الغاز المسيل للدموع بتحجر العيون وتفتح الجفون وكأن قدرة الإرادة حولت الغاز المسيل لمادة تجمد الدموع؛ وأبت الأعين إلا أن تصبر وتثابر من أجل الحرية، حتى تحملت وتصدت لما هو أقوى من الغاز.

الرصاص الذي تم توجيهه إلى صدور وعيون الشباب فأسقط منهم مئات الشهداء وآلاف المصابين، وبعد دفع الثمن وأخذ الضريبة منهم، وإصرارهم على رفض قمع النظام ومطالبتهم بالحرية والكرامة الإنسانية، زفت إليهم تباشير الرحيل في يوم مهدت له جمعة غضب عارم وعناد متكئ على الصمود والإصرار.

ثمانِية عشر يوماً في الميدان وما كادت أن تغيب شمس الأحد الحادي عشر من فبراير حتى خرج الفريق عمر سليمان ببيان التنحي.

فكان وقت جني الثمار؛ نالوا أمنيتهم وخلعوا رئيس النظام وزعيم الفاسدين، وتسلم المجلس العسكري مقاليد الحكم. ولكن لم يكن الرحيل هو نهاية القصة ولا آخر الحكاية، فبعد إقالة حكومة مبارك الأخيرة برئاسة الفريق أحمد شفيق ترأس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف وفى عهده تم الاستفتاء على أول تعديل للدستور الذي اعترض عليه البعض وبعده توالت الأحداث وتزايدت وتيرتُها.

بدءاً بأحداث محمد محمود الأولى ثم مجلس الوزراء، ومحمد محمود الثانية وماسبيرو وأحداث العباسية وغيرها من الأحداث الفردية والاحتكاكات و الإضربات الفئوية.

تمت إقالة عصام شرف ليخلفه الدكتور كمال الجنزورى وفى عهده تنفس البلد بعض الهدوء ورجع جزء يكاد يذكر من الأمل في الاقتصاد،

وتمت في ولايته للحكومة أول انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة؛ أتت بأغلبية ذات مرجعية إسلامية

و من هنا بدأ الخوف والارتباك يسود الموقف في الجهة الطامعة في مناصب وكراسي السلطة.

تولد عن هذا الخوف الزج بالنقابات والفئات في وجه النظام لتحويل الديمقراطية إلى فوضى وهمجية، واستمر الوضع على هذا النحو.. يوما هادئا وشهرا يعج بالفوضى لمدة تزيد عن عشرة أشهر.

وقبل انتخابات الرئاسة بفترة وجيزة !

بدأ الخلاف بين برلمان الشعب وحكومة النظام، ومع ذلك تمت المرحلة الأولى من الانتخابات بين المرشحين البالغ عددهم تسعة مرشحين، وقبل جولة الإعادة بأيام قامت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.. واضطر الشعب للسكوت أمام حكم قضائي؛ وأنجزت جولة الإعادة التي كانت بمثابة قول الفصل في نهاية صفحة من تاريخ الماضي القريب.

انتهى بذلك ربيع أينعت فيه زهور الأمل وتفتح الياسمين فلم يدم طويلاً ليأتي على عجلة من أمره صيف حار حارق جفت به نضارة الورود وبهت بريق الحياة ليسرع إلينا بعده خريف تساقطت فيه كل أوراق الترجي ودفنت في الأعماق بذور الرجاء وأرسلنا في رياح عاتية لشتاء تهطل فيه أمطار اليأس على ما بقى من نبت الأمل، وكأن شيئًا لم يكن، فلم يبقى لنا سوى النحيب والبكاء على أرواح أولئك الأبرياء.. تقبلكم الله أيها الشهداء ووداعاً يا ثورتنا البيضاء.


إرسل لصديق