الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

أخبار

علماء: ربط كورونا بالقرآن خطر يداهم العقول عبر فيس بوك

2020-03-26 01:50:38
علماء
علماء
محمد الزهيري

الإفتاء: نؤمن بالأخذ بالأسباب وليس بنشر الخرافات

وزير الأوقاف: يجب تطبيق حالة الطوارئ على من يتحدث فيما يتصل بالأزمة من غير المختصين

عباس شومان: ربط الفيروس بالقرآن افتراء على الله وعلى كتابه

علي محمد الأزهري: سفه لا يجوز نشره ولو كان من باب المزاح

تداول الكثيرون من رواد موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، منشور به بعض آيات من القرآن، كدليل على أن فيروس كورونا منشور فى القرآن، واستخدم صاحب المنشور بعض آيات القرآن ليثبت صحة كلامه .. ورصدت "الديار" في هذا التقرير رد المؤسسات الدينية وعدد من أساتذة الأزهر .. وإلى نص التقرير:-

تدليس على القرآن

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن ربط الفيروس بالقرآن تدليس على القرآن، وتحريف لمعنى آيات الله عز وجل .

العلاج

وأضافت "الدار": نحن نؤمن بأن الله عز وجل أمرنا بالأخذ بالأسباب، والتوكل على الله والدعاء، فعلاج هذا الأمر هو اتباع التعليمات الصحية من وزارة الصحة، والدعاء إلى الله عز وجل برفع الوباء، وليس بنشر الخرافات ومحاولة إثبات شيء ليس له أساس من الصحة .

جهل وتخاريف

وعلق فضيلة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن ما يُشاع عن ذكر فيروس كورونا في القرآن الكريم تخاريف .

وأضاف "جمعة":ما يُشاع عن ذكر فيروس كورونا في القرآن الكريم, وتحميل للنص القرآني ما لا يحتمله من جهل الجاهلين، مطالبا بتطبيق حالة الطوارئ على كل من يتحدث فيما يتصل بالأزمة الآنية من غير جهات الاختصاص ، ويجب توقيع أقصى عقوبة على من يتخذ مواقع التواصل في المتاجرة بالأزمات .

القرآن منها براء

وقال فضيلة الدكتور عباس شومان: أنه اعتاد البعض ربط الكوارث والأزمات التي تصيب الناس بالقرآن الكريم وآياته، فيحددون آيات بعينها ويفسرونها على أنها نبهت على الحدث ووقته ومكان وقوعه، لافتا إلى أنهم فعلوها من قبل عند وقوع أحداث ١١ سبتمبر، فألصقوا بالقرآن ماهو منه براء، وأضروا بديننا ضررا بالغا .

دعم لأعداء الدين

وأفاد "شومان" أن تصوير بعض الناس لحادث إرهابي على أنه توجيه قرآني إضرار بالغ بديننا، مضيفا: هم يحسبون أنهم ينتصرون للقرآن، ولذلك كان هذا الربط خير داعم لمن يتهمون الإسلام والمسلمين الكريم بالعنصرية والإرهاب .

افتراء على الله

وأردف: وفي خضم هلع الناس وترقبهم للابتلاء الجديد كورونا، يربطون بينه وبين سورة المدثر، ويبشرون الناس بأنه لن يبقي ولن يذر، وكل هذا افتراء على الله وعلى كتابه وتحميل للإسلام وكتابه مايحدث في دول العالم الآن ظلما وجهلا وعدوانا، فما يقع ابتلاء يقع من آن إلى آخر لله حكمة فيه .

توجيهات شرعية

وشدد أنه يجب علينا أن نتعامل معها حسب توحيهات شرعنا وتعاليمه، مختتما: ولا نبادر بالعبث الضار بكتاب ربنا وشريعتنا الغراء، فيا هولاء لاتفتروا على كتاب الله، وتركوا هذه السفسطات والجدل الأجوف والتخمين، وانشغلوا بالتضرع إلى الله وتقديم التصح والوقائي، والتحذير من الاحتكار والاستغلال لحاجة الناس، وتوبوا إلى الله قبل فوات الآوان .

جهل مطبق

وقال الدكتور علي محمد الأزهري، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر: هالني ما رأيت، وخاصة من المسلمين الذين يشاركون هذا الجهل المطبق، بأن كورونا مشتق من القرآن، وهذا سفه شديد، فالقرآن الكريم من طالع المعاجم اللغوية تبين له هناك قولين في معنى القرآن في اللغة: الأوَّل: أن القرآنَ اسمُ عَلَمٍ على كتابِ الله ليس مشتقًّا، والثاني: أنه مشتقٌّ من فعلٍ مَهْموز؛ وهو: "قرأ، اقرأ"، ويَعْني: تفهَّم، تفقَّه، تدبَّر، تعلَّم، تتبَّع، وقيل: تنسَّك، تعبَّد، وقيل: "اقرأ": تحمَّل ... وإلا لزمنا أيضًا اتباع هذا السفه والقول بأن تسمية الحمىٰ بالحمىٰ تسمية مشتقة من قوله تعالى {حم} وهذا لا يجوز، وبذلك نتقول على القرآن بغير علم.

اشتقاق باطل

وأفاد الأزهري، ان سبب تسمية كورونا بهذا الاسم: اختير لأنّ الفيروس الجديد كان مرتبطًا وراثيًا بفيروس كورونا، الذي تسبّب في تفشّي السارس عام 2003، ولكنّ الفيروسين مرتبطان وراثيًا فقط، لكنّهما لا يتشابهان، مضيفا: أمّا اسم المرض بحسب منظمة الصحة العالمية فهو: مرض فيروس كورونا، أو كوفيد-19، إذًا مصطلح “كوفيد-19” هو اسم المرض فقط، وليس اسم الفيروس، وهذا الاسم اختارته اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات، وذلك من أجل تحديد المصطلحات الفيروسية وعدم الخلط بينها وبين غيرها.. فمن أين جاء هذا الاشتقاق الباطل؟!

الدين المعاملة

وأوضح ان معنى قوله تعالىٰ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:٥]، معناها كما أجمع المفسرون أيضًا: "الرجز؛ أي الأصنام، أوالمعصية والإثم فاهجر"، مؤكدا أن التعامل مع غير المسلمين ومخالطتهم جائز، في الصحيحين عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: أعطى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود: أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. وفي الصحيحين عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها؛ قالت: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعامًا بنسيئة، فأعطاه درعًا له رهنًا.

سفه لا يجوز نشره

مختتما: على ذلك فكل ما جاء في المنشور الرائج عن كورونا وآيات سورة المدثر عبارة عن سفه لا يجوز نشره، ولو كان من باب المزاح فإن الله تعالىٰ قال : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: ٦٥-٦٦] .


إرسل لصديق