الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

”كسر الصمت .. دراسات حول طرق التعبير الجديدة “ عن دار المرايا

2020-03-28 22:55:01
كسر الصمت
كسر الصمت
دينا السعيد

يصدر كتاب " كسر الصمت .. دراسات حول طرق التعبير الجديدة " ، تأليف سيرين وجدي ومنة أغا وأحمد خير وهالة كمال ودينا جميل وسارة عابدين ، عن دار المرايا للنشر والتوزيع

كما يشير ناشر الكتاب في مقدمته، كان من الممكن أن يعنون هذا الكتاب بـ"الحب في زمن الثورة"، أو بتعبير أدق: "الحب والمرأة والعائلة في زمن الثورة".

فموضوعه هو تأثير ثورة يناير المجيدة على العلاقات الاجتماعية وأوضاع النساء في علاقاتهم بالرجال في مصر .

من زوايا مختلفة -بغرض توسيع مجال الرؤية- يقوم مؤلفو الكتاب بتناول مسألة شائكة لطالما فرضت نفسها على النقاش العام في بلادنا. فأحمد خير، علي سبيل المثال، يستخدم مفهوم "اللاحركات الاجتماعية" لشرح ظواهر التعبير النسوي الاحتجاجي، خاصة على الشبكة العنكبوتية.

فصحيح أن مصر تفتقر حتى الآن إلى "حركة اجتماعية" واسعة وشعبية تناصر حقوق المرأة، إلا أن تراكم الممارسات الفردية لنساء صنعن الثورة وصنعتهن الثورة من جديد، تكشف عن بحر واسع من التغييرات غير المنظمة، ولكن السائرة إلى هدف واحد، في مجال علاقات النساء بالرجال، حركة للتحرر والمساواة في مجال القهر الأكثر قدما في التاريخ: قهر النساء.

كذلك فإن هالة كمال تسلط الضوء على نموذج إعلامي نسوي، لتكشف الرابطة بين صعود الحركة من ناحية والحيوية الفكرية والإعلامية من ناحية أخرى، كل ذلك في مجال الحركة النسوية بالتحديد. وبالمثل، فإن باقي مؤلفي الكتاب ينظرون -كل على حدة- بطرق متباينة للظاهرة نفسها: صعود أصوات النساء واحتدام معركة المرأة في المجال العام، وهي الظاهرة التي ارتبطت بما أتاحته الثورة من فرص للصراع من أجل التغيير على المستويات التحتية للمجتمع: في علاقاته الاجتماعية، في تعبير الفرد عن ذاته، وفي مجالات الحقوق الشخصية المختلفة. هذا الكتاب يعتبر مادة للتفكير من جديد في الجانب الاجتماعي والشخصي من الثورة المصرية، التي بالقطع يظلمها من يراها فقط حدثا سياسيا، يرتبط بالدولة والصراع على السيطرة عليها.

هي كانت كذلك فعلا، ولكنها كانت بالمثل حركة عميقة للتمرد على ميراث طويل من القهر المؤسسي في كل المجالات.. حركة عميقة لم تفلح في الهيمنة السياسية، ولكنها نجحت في خلخلة كثير من معطيات اعتبرت مقدسات ورثناها عن "الآباء"، ونجحت كذلك في إطلاق معركة مشتعلة لم تنته حتى يومنا هذا.


إرسل لصديق