الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

الحسين عبدالرازق يكتب: نعم .. نحن الآن في دولة !

2020-03-16 12:30:01
الحسين عبدالرازق



إذا إتفقنا علي أن عدد دول العالم حالياً هو 196 دولة كما ذكرت الإحصائيات ، أوإختلفنا وقلنا أنهم فقط 195 بعد حذف تايوان التي لاتعترف بها دول عديدة وتعتبرها الصين مقاطعة منفصلة عنها ، ولوأمسكنا العصا من المنتصف وصدقنا صحيفة الإيكونمست البريطانية التي أعلنت من خلال إحصائية أجرتها مؤخراً أن عدد الدول يتراوح مابين 168 و254 .. سواءاً إتفقنا أو إختلفنا أو صدقنا أو تشككنا فالأمر الذي ليس فيه قولان أن سكان تلك الدول مجتمعين غير راضون عن أداء حكوماتهم !
لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك ولا يوجد شعب راضٍ عن حكومته ولا حكومة قادرة علي إرضاء شعبها ، نظراً لإختلاف البيئة والثقافة والوعي والتعليم .. وليس فقط علي مستوي الحكومات والدول ، ففي الأسرة الواحدة قد لا يستطيع الأب إرضاء جميع أبناءه
هل كانت المقدمة طويلة ؟ أعلم هذا ولكنها أيضاً ضرورية ..
الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الأزمات الأخيرة المتتالية والتي انتهجت خلالها اسلوب المصارحة والمكاشفة والإستعداد والمواجهة نجحت إلي حد كبير في إكتساب إحترام الجانب الأكبر من المواطنين واستحقت عن جدارة هي والشعب معاً " وهذا مهم " عبارات الثناء التي وجهها السيد الرئيس لهما أيضاً معاً.
ثناء السيد الرئيس أتي صادقاً ومعبراً بل وملخصاً للحالة التي رأيناها جميعاً رأي العين من التلاحم والمؤازرة بين الشعب والحكومة عندما إنصهرالجميع في بوتقة واحدة إسمها مصرالوطن أوالدولة .
كانت البداية من تحذيرات الحكومة ممثلة في هيئة الأرصاد التابعة لها للمواطنين من أن موجة طقس غير إعتيادية سوف تشهدها البلاد خلال" اليومين القادمين " أي أن التحذير قد سبق الأمطار ب48 ساعة كاملة
فلم يفاجئ المواطننين إذن بالأمر مثلما كان يحدث في السابق وهذا يحسب لهم .
تلاه إعلان رئيس نفس الحكومة أن الخميس " وهو يوم إشتداد الذروة " إجازة رسمية مدفوعة الأجر وكان القرار صائباً أثبتت مجريات الأحداث التي تلته مدي صوابه ورشادة عقول متخذيه وتقديرهم الصحيح للأمور ، ولنا أن نتخيل لو لم تقدم الحكومة علي إتخاذ هذا القرار كم الخسائر التي كانت ستلحق بنا علي المستوي الشخصي كمواطنين أو بالوطن بأكمله علي المستوي الجمعي ... وقانا الله وإياكم ووطننا وأهله كل مكروه وسوء .
تلي القرار الأول قرار ثان بتعليق جميع الفعاليات التي تتضمن أي تجمعات كبيرة من المواطنين كالإحتفالات والمعارض والموالد " وكنا قد طالبنا من قبل بإلغاء الموالد مؤقتاً " حفاظاً علي سلامة المواطنين .
ثم قرار ثالث بتعليق الدراسة لمدة أسبوعين ورابع أتي متزامناً ربما مع القرارالثالث بتعليق الأنشطة الرياضية أيضاً للمدة ذاتها.. نستخلص من كل ماسبق أن هنالك تغيراً جذرياً قد طرأ علي أسلوب تعاطي الحكومة مع الأحداث ، تغيراً يدلل وبكل الوضوح الممكن علي أن القيادة السياسية متمثلة في شخص السيد الرئيس قد وجهت الحكومة إلي أن سلامة الوطن من سلامة المواطن وأمن الوطن من أمن أصغر مواطن فيه وهذا ما رأيناه جميعاً ولمسناه خلال الأيام الفائتة ..
وبالحديث عن الرئيس ...
إجتمع السيد الرئيس يوم 7 مارس أي" قبل الأمطار بخمسة أيام " بالسيد رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء ووجههم ببذل الجهود لتوفير السلع الأساسية وتلبية إحتياجات المواطنين بأسعار مناسبة وذلك من خلال استراتيجية متكاملة تتضمن الرقابة علي الأسواق لضبط الأسعار خاصة في المناطق الأكثر إحتياجاً للوصول إلي الفئات الأكثر إستحقاقاً .
يوم 14 مارس وجه السيد الرئيس بتخصيص 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة وما تتضمنه من إجراءات إحترازية لمواجهة كورونا .
وجه السيد الرئيس أيضاً بإتاحة مبلغ 100 مليون جنيه لتعويض ضحايا موجة الطقس السيئ والمضارين .
وجه السيد الرئيس بمواصلة بذل الجهد من أجل تطوير قدرات هيئة قناة السويس وتعظيم مواردها لصالح الإقتصاد الوطني بإعتبارها من أهم الأصول الإستراتيجية المملوكة للدولة .
الآن وبعد كل ما ذكرناه وقلناه ألسنا إذن في دولة ؟
رأينا جميعاً ما فعله أصحاب سيارات الدفع الرباعي مع من تعطلت سياراتهم من إخوانهم المواطنين بسبب الأمطار ونشرهم لأرقام هواتفهم المحمولة لتكون متاحة للجميع لإنقاذ كل من يحتاج إلي الإنقاذ ..
رأينا أيضاً رجالات الشرطة المصرية " خاصة المرور " منتشرين بالشوارع وعلي الطرق الرئيسية والفرعية في ذروة إشتداد الأحداث ، رأينا بقلوبنا رجالات قواتنا المسلحة المرابطين علي الحدود يحمون الأرض والعرض ، رأينا نواب ومحافظين ورؤساء أحياء " رجال ونساء بالمناسبة " رأينا عمال النظافة وعربات شفط المياة ، وعمال الكهرباء والماء ، رأينا أطباء وأطقم تمريض بالمستشفيات ، رأينا مخابز وصيدليات لم تغلق أبوابها رغم الظروف الصعبة !
ألسنا إذن في دولة ؟
كان الرئيس محقاً عندما شكر الجميع .. وأنا بدوري أشكرهم وأهمس في أذن الرئيس
سيادة الرئيس ... لاخوف علي وطن أنت قائده ، لاخوف علي شعب تلك هي سماته ...
إن ماحدث بإختصار كان ملحمة وطنية مضافة إلي سجلات هذا الوطن
ونستطيع الآن وبملئ الفم أن نقولها .. لقد إنتقلنا من زمن شبه دولة إلي زمن الدولة
نعم نحن الآن في دولة .


إرسل لصديق