الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

ناصر خليفة يكتب: بلاغ للضمير العام

2020-03-16 16:14:54
  ناصر خليفة
ناصر خليفة
ناصر خليفة

بلاغ للضمير العام لعمل محضر لاتهام المجتمع بأثره في قضية إهمال العمل بالقيم الأخلاقية الحميدة وايقاف تفعيلها والعمل بها، عمدا وقصدا . لماذا فقدنا الاحترام وهو أحد أهم القيم الاخلاقية الحميدة، والتي يتميز بها الإنسان دون غيره من باقي المخلوقات، الاحترام هو تقدير نابع من إحساس الشخص بقيمة وتميز الآخر المقابل، وكفى بالإنسانية قيمة ليحترم صاحبها على حسب قدره وحجمه الفعلي دون مبالغة او مجاملة زائدة .

الإحترام ثقافة مهمة تجاهلها الكثيرون، فهو سلوك لم تعد الأجيال الجديدة تجيد أدائه ولا تعيره اهتماما !، لكن يظل الاحترام فرع مهم وأصيل من فروع شجرة الأخلاق، تلك الشجرة الطيبة العتيقة التي تعاني في الآونة الأخيرة من "أمراض مستوطنة ومستعصية" في واقعنا الحاضر والمعاصر.

فكان من الطبيعي أن تتأثر كل فروع شجرة القيم الاخلاقية بهذا الخلل الصحي، منعكسا عليها آثار الانهيار -شبه التام- الذي وقع ليس فقط على أخلاقنا ؛ بل على أغلب جوانب حياتنا كلها . هذه ليست نظرة تشاؤمية بل هو رصد مؤلم لواقعنا الأخلاقي، فالأخلاق شجرة طيبة تُظُللنا بأوراقها وفروعها كالإحترام والأمانة والوفاء والعدل والبر والإحسان، وبالإضافة لحُسن المعاملة والصدق وكلمة الحق والإنصاف، والنزاهة وضبط النفس، ثم العقلانية والإلتزام والإستقامة والتأدب والتسامح والتراحم واستعمال الرأفة والرفق بين الناس والصفح الجميل والتعاون والإيثار والمؤازرة والنجدة والمواساة والعشرة الطيبة والتواصل مع الناس في الأفراح والأحزان ،، إلى آخر فروع شجرة القيم الأخلاقية وأقسام الفضائل التي لا تتقاطع بل تتوافق وتتكامل. كثير من الناس يعتقدون أن الأخلاق مرتبطة "فقط" بالدين والعقيدة وأنا لا أنفي ذلك تمام النفي ، لأن أصول كل المعتقدات الدينية هي الأخلاق والمبادئ الأخلاقية. لكن لا يمكن لنا أن نختزل كل قيم الأخلاق في هذا الدين أو ذاك؛ فمن قديم الزمان كان شغل النظريات الفلسفية الشاغل؛ هو الإنسان والأخلاق وقيم الخير والجمال، كما في المدينة الفاضلة لأفلاطون، وغيرها من النظريات الفكرية والفلسفية المتعاقبة. إذن الأخلاق مرتبطة بالدين ولكن بقدر ارتباطها أيضا بالإنسان قبل الأديان، وجاءت الرسالات السماوية لتؤكد عليها . لذلك أؤكد دائما على أن الأخلاق فِطرة الخير في الإنسان،(كل إنسان)، أيا كانت عقيدته الدينية أو مذهبه الفكري،، وأيا كان مستوى فئته الاجتماعية والتعليمية والثقافية، يستطيع كل شخص أن يمارس الأخلاق ومن ثم الاحترام، ملتزما به التزاما شخصيا وليس بضغط من سلطة دين أو سلطة قانون أو سلطة مجتمع ..فالأخلاق بفروعها سلطة في حد ذاتها سلطة ضمير ذاتي أولا. لكن وللأسف ما نراه الآن هو أن شجرة الأخلاق تتساقط أوراقها - ورقة تلو أخرى- في (خريف إنساني مستمر) فما كان من الاحترام إلا أن يضمر ويختفي رويدا رويدا إلا عند من رحم ربي. لذا نرفع هذا البلاغ للضمير العام للبت في قضية إهمال المجتمع لقيمة الإحترام .

وتقبلوا خالص احترامي وتقديري .ناصر خليفة


إرسل لصديق