الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

”محمد الزهيري“ يكتب: أين عقولكم؟!

2020-08-03 14:13:38
محمد الزهيري
محمد الزهيري
محمد الزهيري

اختلفت التربة شكلا ولونا وتركيبا، فجاء البشر مختلفين في أشكالهم وألوانهم وصفاتهم وأحجامهم وتمايزت عقولهم "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" ( آل عمران، الآية 59)، "من آياته خلق السموات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم" (الروم الآية 22)، "وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية" (سفر التكوين تك 2: 7)

وكشفت الكتب السماوية وتفاسير العلماء وأبحاثهم وكتبهم والمؤتمرات والندوات أن الاختلاف سنة كونية، فوائده عظيمة تعود بالنفع على الفرد والجماعات والقرى والمدن والبلدان، وعدمه تحويل للمجتمع من مجتمع صحي ذو حضارات وثقافات إلى مجتمع سقيم، فمن العجب أن يحاول البعض دعوة الناس للإيمان بفكر واحد أو ثقافة واحدة؟! ومن العجب أيضا أن نستهلك أوقاتنا وصحتنا وحياتنا في أمور كتب فيها الاختلاف إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها .

فمثلا تهنئة النصارى بعيدهم، و عيد الأم، وعيد الحب، والاحتفال بالمولد النبوي، والاحتفال برأس السنة الهجرية والإفطار مع المذياع قبل التحقق من الوقت ...، من الأمور التى نقف عندها طويلا منقسمين إلى فريقين كل منا يريد إثبات صحة ما يميل إليه عقله وفكره، فيرى بعضنا أنه على حق وصواب، وأن المختلف معه على باطل وخطأ، وقد يدخلك البعض إن اختلفت معهم في دائرة الكفر .. ما ضر الدين أو المجتمع إن هنأت الآخرين بأعيادهم؟! وما ضرهم إن لم أهنأهم؟! ما ضر الدين أو المجتمع في إفراد يوم للحب وتوعية الشباب والناس وتذكيرهم بقيمة الحب وضوابطه؟! وإن لم نخصص له يوما للحب فما الضرر إذن؟!

هؤلاء -أصحاب الرأى الواحد- يعرفون آيات الاختلاف ويحفظونها عن ظهر قلب، وما نادى به النقيب الرابع للمحامين أحمد لطفي السيد: "الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية"، ولكنهم في مناقشاتهم عقولهم متحجرة، لا تقبل الاختلاف، تسعى لفرض الرأى الواحد والمعتقد الواحد، حيث يلجأ بعضهم إلى إعلان ذلك عبر مواقع التواصل -خاصة الفيس بوك- بأن من يختلف معهم في الرأي يستحق "البلوك" .

آفة مجتمعية وإنسانية تكشف عن الكارثة التى طالت الكثيرين من أفراد مجتمعاتنا، والغريب أنها طالت عدد من ذوي العلم وأصحاب الدرجات العلمية الرفيعة، فكيف لأستاذ جامعي أن يعلن عبر صفحته بأن من يختلف معه ليس له إلا البلوك؟! أين الاختلاف في الأراء والمعتقدات؟! أين ثقافات الحوار والمناقشة والاختلاف؟! أين عقولكم؟!!

لابد من العودة إلى ثقافة الحوار وآدابه وأن يعلن كل منا عن فكره ورأيه دون إقصاء الآخرين أو اتهامهم بالكفر. متناسين تلك الثقافة المستجدة بيننا "ثقافة البلوك"، نناقش الناس على قدر عقولهم، نتحمل أذاهم عند خروجهم عن أدب الحوار دون النزول إلى طرقهم في العرض والنقاش، ولا نشهر في وجوهم سلاح "البلوك" .

اقرأ أيضا .. وسط مخاوف من إعادة انتشار كورونا .. احتفالات محدودة بالأضحى في الصين


إرسل لصديق