الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

د. محمد الأشقر يكتب: حفلة حول التورتة..( قصه قصيره)

2020-08-04 18:22:48

اضواء كثيره تتلالا.. واصوات موسيقي عاليه تصدح عبر سماعات عملاقه.. ترن. تهز المكان.. وجميلات بفساتين سهره سمراء.. قصيره.. مع لمسات اكسسوارات فضيه.. او ماسيه الشكل.. وقلادات بسيطه غاليه حول الاعناق التي تلمع اشراقا وثراء.. وصدور تتطلع للطيران في الفضاء.. وعطور فرنسيه... ورجال ببدل سوداء وارد باريس.. وتركيا.. وايطاليا.. واميركا ايضا.. ومشروبات مختلفه.. منها الخمور.. يطلق عليها ترفعا.. فودكا وشمبانيا.. وبيره المانيه وارد مخصوص من هامبورج... والمزه متنوعه قادمه مع صناديق الفودكا من موسكو... اما بيض السمك.. الكافيار.. قادم مخصوص من اليونان وامستردام... الجمبري من الخليج العربي.. مدون عليه. تعبئه مصنع كبير بالامارات.
الحفل كبير.. في خيمه كبيره بالصحراء.. قريبه من ساحل سرت ومصراته... والعشاء فخم متنوع الاشكال.. ويتصدر الطعام جمل وغزال.. وبعض الخراف والماعز.. علي عده شويات تدور في هدوء.. بعضها تعمل بالفحم.. او الغاز.. بقدر تم ضبطه للشواء دون احتراق اللحم... الذي تم تسمينه في مراعي الجبل الاخضر علي مدي عده اعوام.
عمال ومسؤلي الخدمه في الحفل... تم تدريبهم جيدا... وتم احضارهم من عده بلدان.. من سوريا وتركيا والعراق.. وازوبكستان.. ولحمل الصناديق رجال اشداء من مالي والصومال والسودان.. ببشره سمراء واسنان بيضاء.. وطاعه عمياء.. مقابل حفنه دولارات لتنفيذ كل الاوامر دون استفسار.
مسؤلي الخدمه الكبار... بدرجه الشيف.. تم تدريبهم واختبارهم في ايطاليا وباريس واستانبول.. والممتحن الخارجي كان من واشنطن... وعلي اطراف الخيمه حراسه قويه لمنع دخول اهل البلاد.. للمشاركه او الاستمتاع بالحفله والعشاء.. وبعد غضب وصياح.. تم التصريح من مسؤلي الحفل بان يتم القاء الفتات.. وماتبقي من ضيوف الحفل في العشاء الي اهل البلاد.
بعض اهل البلاد استغاث بالجيران الاشقاء.. من اهل مصر.. وقبائل مرسي مطروح.. فالعادات واللهجه واحده.. مع التشابه في الجينات والاصول.... هب اهل مصر وقبائل مطروح لمساعده اهل البلاد علي اخذ حقهم في دخول الحفل.. والاستمتاع بالعشاء... لكن المسؤل الكبير.. القادم من اميركا.. والمرتدي للبدله الانيقه السوداء.. ومساعده التركي المطيع.. قال لاهل مصر.. لا.. لا.. غير مسموح بالمساعده لاهل البلاد.. وفقط قف علي الحدود... انتظارا لحوار يتم بين الكبار.. قد يقصر او يطول مده النقاش فيه... المصري قال.. وحتي يتم حسم الامور... الاقتراب او الدخول للحفل من باب سرت ممنوع.. ممنوع... حدث صمت لحظات... وانطفاءت الانوار دقائق..
ثم عادت الموسيقي والضجيج.. بايقاع مختلف.. واصوات هادئه.. وبدات الفتيات في الرقص.. والشراب.. وبدات الفساتين تطير الي اعلي.. كاشفه من بياض الافخاذ الكثير..
الرقص تتسع دائرته بين الحضور... ورائحه الشواء تلف المكان.. وتمتزج برائحه العطور... وصوت زجاجات الخمر المعتق عند فتحها المتتالي يثير العقول... ورياح قادمه من ساحل البحر.. بهواء يرفع الفساتين اكثر.. مع حركه رقصه الفتيات.... صدور نافره تتراقص في جنون.. وطواف عمال وجرسونات الحفل.. حول الضيوف الحضور.. يستمر ويزيد مع دوران عقارب الساعه التي تعدت منتصف الليل بساعه ونصف.
اهل البلاد محرومون... يفكرون في غضب مكتوم.. وقبائل مرسي مطروح.. يثيرها رائحه الشواء.. مع حرمان اهل البلاد من طعامهم... يلتزمون الحكمه الظاهره.. لا احد يدري.. هل عن علم وقوه.. وانتظارا للتوقيت المناسب لمساعده الجيران.. .. ام التزاما بتعاليم وتحذيرات الكبار من الدخول.. وخضوعا للامر الواقع.. وموازين القوي.. التي يتلاعب بها المسؤل الكبير. من خلف الستار.. القابع في بيت مدهون بطلاء ابيض.. يخفي اثار دماء كثيره سالت في بلاد كثيره.. قبل واثناء وبعد فيتنام عبر عقود.
الان.. موسيقي الحفل مستمره.. والاضواء تتلاعب في الاركان.. وتورته الحفل يتم صنعها وتقسيمها في فرنسا وايطاليا وبرلين.. تحت اشراف شيف من موسكو.. واخر من نيويورك... ومساعد مطيع من استانبول...
الهواء والرياح... تلف ارجاء الحفل.. والفساتين تطير.. الخمور تنساب.. علي الموائد والارض.. والرغبه والشهوه في اغتصاب المكان ومايحمله من خيرات تزيد.. وتزيد..
لكن فجاه... ومع محاوله تسلل.. من قادمين اغراب.. لاجتياز الخط الممنوع.. تخفيا في ضجيج الحفل.. . وبعد صبر او تردد طويل... تتقدم مجموعه فتيه من شباب اهل البلاد.. احفاد عمر المختار.. وشباب قبائل مرسي مطروح.. تنزع مفتاح ماكينه الكهرباء بخيمه الحفل... فيحل علي المكان.. الظلام.. والصمت التام.. يدخل اهل البلاد.. قلب الخيمه.. علي مائده الطعام يجلسون.. وتمتد ايديهم بقوه الي مابدا النضج فيه من الشواء.. يدفعون بعيدا عنهم زجاجات الخمور.... ومع الصمت التام.. ينطلق فجاءه.. صوت ازيز طائرات قادمه من الساحل.. حامله معها اصوات مخيفه... وهواء نظيف جديد... وماحدث بعد ذلك.. امور.. سيكتبها كتاب حفلات التاريخ.. ومازالت.. تورته الحفل يتم صناعتها وتقسيمها.. بعيد.. بعيد.. لكن الامر الان. صار مختلفا كثير.ا... الرياح تزمجر في الصحراء... وما عادت الفساتين تطير...!!... ( انتهت القصه)... لكن القصه لم تنته بعد....!!


إرسل لصديق