الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

عمر محمد الشريف يكتب : أما آن لفرنسا أن تعتذر ...

2020-08-08 19:14:25
عمر الشريف
عمر الشريف
عمر الشريف

وقع أكثر من ٣٦ ألف مواطن لبناني على عريضة تطالب بعودة الانتداب الفرنسي لبلدهم، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أعقاب الانفجار الذي هز العاصمة بيروت وأسفر عن مقتل المئات، وجرح وتشريد الآلاف.

العريضة ذكرتني بتاريخ فرنسا الإجرامي في العالم العربي، فرنسا التي استعملت حادثة المروحة كذريعة لاحتلال للجزائر عام 1830م، فهاجمتها من ميناء طولون حيث بعث شارل العاشر جيشه لنهب ثروات البلد العربي، احتلال دام لمدة 132 سنة، فظائع وجرائم وانتهاكات ومذابح وسياسات قمعية ارتكبت في حق الشعب الجزائري.

وإذا نظرنا للحملة بعيون فرنسية بريئة، نجد شاعر الحرية فيكتور هيجو يقول : "إن الغزو الجديد الذي قمنا به في الجزائر، ذو شأن كبير ومفرِح، إنها الحضارة التي تكتسح البربرية، إنه الشعب المستنير، الذي يذهب باتِّجاه شعبٍ غارق في الظلام، نحن إغريق العالم وعلينا أن نضيئه".

وعلى أرض الواقع نجد الشعب المستنير، صاحب الحضارة، كما وصفه فيكتور هيجو، اتبع سياسات إجرامية، منها محاولاته لطمس الهوية الجزائرية، والتهجير القسري الإجباري لكامل الريف الجزائري وسجن الجزائريين في معتقلات تحت الحراسة الفرنسية.

قتلت فرنسا الملايين من أبناء الجزائر، باعتراف مؤرخيها فمن بينهم المؤرخ الفرنسي الشيوعي جاك جوركي، الذي قال إن فرنسا قتلت 10 ملايين جزائري منذ قدومها للجزائر عام 1830م حتى رحيلها عام 1962م.

لم تتوقف ثورات الجزائريين ضد الغزاة طوال تلك السنوات، واستشهد عدد كبير من قادتهم ورموزهم، حيث أعدمتهم فرنسا وأرسلت جماجمهم إلى متحف الإنسان في العاصمة باريس. متحف الإنسان الذي يحوي أكثر من 18 ألف جمجمة بشرية، تم التعرف على نحو 500، بينهم 36 قائداً من رموز المقاومة الجزائرية قُطعت رؤوسهم بين عامي 1850م، 1949م.

استعادت الجزائر جماجم 24 من قادة المقاومة في يوليو الماضي، تلك الجماجم شاهدة على تاريخ فرنسا الدموي الإجرامي، قتلوهم ومثلوا بهم وحرموهم من حقهم الطبيعي والإنساني في أن يدفنوا، بل إن فرنسا كانت تعارضُ تسليم الجماجم الموجودة في باريس لأنها تندرجُ ضمن التراث الفرنسي، وهذا تمسك من طرفهم بتاريخهم الإجرامي بدل الاعتذار عنه.

ومن ضمن الجماجم العائدة جمجمة المقاوم الصوفي المصري موسى بن الحسن الدرقاوي الدمياطي، والشيخ بوزيان الذي قاد ثورة في الجنوب عام 1847م فاعتقله الفرنسيون ثم أطلقوا عليه الرصاص وقطعوا رأسه.

ولعل أكبر وأبشع مجزرة ارتكبتها فرنسا في يوم واحد هي مجزرة 8 مايو، حين خرج مئات الآلاف من الجزائريين، في 8 مايو عام 1945م للاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية، ولمطالبة فرنسا بمنحهم الاستقلال والجلاء عن بلادهم، لكن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص عليهم، وقتلت 45 ألف من المتظاهرين العزل، في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

فإذا كان هناك آلاف يطالبون بالانتداب الفرنسي في لبنان، فإن ملايين العرب يطالبون فرنسا بالاعتذار عن ما تسميه التراث الفرنسي .


إرسل لصديق