الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

” في مثل هذا اليوم ” استقلال جمهورية أفريقيا الوسطى

2020-08-13 09:24:11
أفريقيا الوسطى
أفريقيا الوسطى
همت مصطفى

أثبتت أبحاث الآثار وجود الإنسان على أرض دولة " أفريقيا الوسطى " منذ العصر الحجري القديم، وفيما يخُص سكانها الحاليين فأقدمهم هم شعوب " الجبايا " و" الماندجية " الذين استوطنوا أرض أفريقيا الوسطى على أساس مجتمع عشائري لامركزي، ومع بداية القرن 19 هاجرت شعوب " الباندا" قادمة من الشمال الشرقي واستقرت أيضا في أفريقيا الوسطى ، أما في الجهة الجنوبية الشرقية فقد أسست قبائل أزاندي خلال القرنين 18 و19 مجتمعاً أكثر طبقية تتمركز على قمته الطبقة الحاكمة ،و فيما يخص الشمال الشرقي فقد سقطت بعض من مناطقه في الفترة الممتدة بين سنتي 1893 و1900 تحت حكم الأمير السوداني رابح بن الزبير بن فضل الله.

ويعتبر مؤرخ إفريقيا " روبرت كورنفان " (Robert Cornevin) هذه المنطقة من أفريقيا، أفريقيا الوسطى، منطقة لا تاريخية أي (وراء التاريخ ) مشيرا بهذا إلى صعوبة التأريخ لها، ويُستفاد من هذه الإشارة صعوبة تحديد التاريخ القديم للجمهورية كما يصعب ترسيم معالم الانفتاح على العالم بدقة ،وكان قبل القرن التاسع عشر، قد عاش الناس فيما يعرف الآن بجمهورية " أفريقيا الوسطى " خارج منطقة التوسع الإسلامي في المنطقة السودانية الأفريقية لهذا الإتصال بينهم وبين الأديان إبراهيمية أو الاقتصاد في الشمال كان ضئيلًا نسبيا ،خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر، قام التجار المسلمون باختراق المنطقة وبدء علاقات مع القادة المحليين لتسهيل التجارة والإستقرار.

كان وصول التجار المسلمين في بداية القرن التاسع عشر مسالم نسبياً وكان يعتمد على دعم السكان المحليين، ولكن بعد 1850 بدأ تجار الرقيق العرب مع جنود مدججين بالسلاح باختراق المنطقة وأصبح شعب البوبانجي تجار العبيد الرئيسيين، فقد كانوا يبيعون أسراهم إلى الأمريكيتين عن طريق نهر الأوبانجي لكي يصلوا إلى الشاطئ من 1860 إلى 1910 تقريباً، قام تجار الرقيق من السودان، وتشاد، والكاميرون، ودار الكوتي في شمال أفريقيا الوسطى ونزاكارا وشعب الأزاندي في الشرق الغربي لأفريقيا الوسطى بتهجير السكان من شرق أفريقيا الوسطى بشكل دائم.

أعلن ضابط البحرية الفرنسية " بيير سافورنان دي برازا" سنة 1887 عن أطماع فرنسا في ضم أفريقيا الوسطى لمستعمراتها، ليتم بعد ذلك سنة 1889 تأسيس أول قاعدة عسكرية فرنسية على أرض أفريقيا الوسطى وتحديدًا على أرض العاصمة الحالية للجمهورية "بانجوي" ، وانطلاقًا من هذه القاعدة العسكرية تم التوسع في اتجاه باقي المناطق ليتم سنة 1900 إعلان إفريقيا الوسطى تحت اسم "أوبانجي شاري" مستعمرة فرنسية وقامت فرنسا بضمها سنة 1906 للقيادة الإستعمارية في تشاد وابتداء من 25 يناير 1910 أصبحت لإفريقيا الوسطى قيادة استعمارية مستقلة في إطار ما سمي ب أفريقيا الاستوائية الفرنسية اللتي كانت تضم بالإضافة إلى إفريقيا الوسطى كلا من تشاد ، الغابون ،وجمهورية الكونغو ،و شكلت الإستثناء بعض المناطق الغربية مثل "نولا" ، "مبايكي" ،"بيربيراتي" ،"كارنوت" ، و"بوار" التي انضمت بعد "اتفاقية المغرب - الكونغو" في 4 نونبر 1911 إلى المستعمرات الألمانية تحت مسمى "الكامرون الجديدة", إلا أن ذلك لم يدم طويلاً ليتم ضمها مرة أخرى إلى أفريقيا الاستوائية الفرنسية مباشرة بعد توقيع معاهدة فرساي سنة 1919.

ابتداءً من 1946 أصبحت أفريقيا الوسطى كمستعمرة فرنسية مُمثلة في الجمعية الوطنية الفرنسية ، وكان يُمثلها النائب "بارثيليمي بوغاندا" ( 1910 - 1959) الذي أسس سنة 1949 حزب "الحركة من أجل التطوير الاجتماعي لإفريقيا السوداء" وقاده أثناء فوزه بالانتخابات البرلمانية ل 31 مارس 1957 ،و خضعت كباقي دول المجموعة الفرنسية لقانون الإطار وعرفت تقسيما لأن هذا الفانون جاء لبلقنة أفريقيا لتحصل إفريقيا الوسطى في 1 دجنبر 1958 في إطار الاستعمار الفرنسي على الحكم الذاتي ويتولى "بارثيليمي بوغاندا" في 1 دجنبر 1958 منصب رئيس الوزراء ،ومن بعد هذا التاريخ عرقت توحذا مع جميع أقاليمها

في 1 ديسمبر 1958 أصبحت مستعمرة " أوبانجي-شاري " تحت حكم ذاتي داخل المجتمع الفرنسي وتغيّر اسمها إلى "جمهورية أفريقيا الوسطى " وكان المؤسس الرئيسي ورئيس مجلس الحكومة بارتيليمي بوغندا " وقد توفي في حادث تحطم طائرة غامض عام 1959 فقط قبل ثمانية أيام من أخر انتخابات في الحقبة الإستعمارية ، وفي مثل هذا اليوم 13 أغسطس عام 1960 استقلت جمهورية "أفريقيا الوسطى " واثنين من أقرب المساعدين لــ " بوغندا " أبيل جومبا وديفيد داكو " أصبحا متورطين في صراع على السلطة بمساعدة الفرنسيين ،و " داكو " أخذ السلطة وقبض على جومبا وقد أقام الرئيس "داكو " دولة الحزب الواحد بحلول عام 1962.

واقرأ أيضًا /الكاتب والناقد محمد الروبي : في ذكراه أتذكر ... نور الشريف الذي عرفته


إرسل لصديق